واشنطن وبكين و"الجائحة"... مديرة الاستخبارات الأميركية تفتح "الصندوق الأسود"!
قبل أن تغادر منصبها بيوم واحد، فتحت تولسي غابارد مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية "الصندوق الأسود" لإحدى أخطر أزمات البشرية في القرن الحادي والعشرين.
اتهمت الدكتور أنتوني فاوتشي مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية بتضليل البيت الأبيض والعالم، بشأن منشأ فيروس كورونا (كوفيد-19). زلزال معرفي وسياسي ستكون له ارتدادات واسعة عالمياً، تعيد رسم حدود الثقة بين السلطة والمجتمع، وبين العلم والسياسة!
وضعت غابارد إصبعها على إحدى أكثر القضايا حساسية. تتجاوز اتهاماتها "الخطأ الإداري" إلى "تأميم الحقيقة"؛ ففي مسرح السياسة نادراً ما تخرج الحقيقة كحدث فجائي، إنما تتسلل كخيوط ضوء عبر شقوق جدران المؤسسات.
في تقدير الموقف، جائحة كورونا التي ضربت الكوكب بكل ويلاتها، مثل لعنة إغريقية، ليست كارثة طبيعية دهمت البشرية بل كانت، في جزء منها، "صناعة مشهدية" تم توجيه روايتها بعناية، باستغلال الحصانة الأخلاقية التي يحظى بها الخطاب العلمي، باعتبار العلماء ركائز للحقائق المجردة. لكن حين تتحول الأبحاث البيولوجية إلى أدوات جيو-سياسية تُموَّل في خفاء المختبرات العابرة للحدود، يسقط القناع عن "الوجه القبيح" للعلم، ووحشية بعض المشتغلين به.
المفترض أن المختبرات الطبية والمؤسسات العلمية معابد للحقيقة، بعيداً من أروقة السياسة المظلمة. لكن تصريحات غابارد تكسر هذا "الوثن". تضعنا أمام مفهوم "البيوسياسة"، فلا يعود الفيروس كائناً مجهرياً يهدد الأجساد، بل أداة بيد "الدولة العميقة" لإدارة الأزمات، وتوجيه الرأي العام العالمي، وصياغة سرديات تخدم توازنات القوى. المفاجأة أن البيت الأبيض نفسه تعرض للتضليل، هذا معناه أن مراكز القرار في القوة الأعظم يجري تزويدها معلوماتٍ زائفة من داخل نظامها الاستشاري، ما يطرح أسئلة شائكة حول من يحكم العالم حقاً؟ أهي القيادات المُنتخبة أم "الدولة العميقة" للخبراء والتكنوقراط؟