واردات الأقمشة الاصطناعية تثير الشكوك حول إغراق السوق المغربية
فتح المغرب تحقيقا رسميا بشأن الواردات من أقمشة الوبر الطويل (Étoffes à longs poils) المستخدمة في صناعة الأغطية، والقادمة من الصين ومصر.
وجاءت هذه الخطوة بناء على شكاية وُضعت على مكتب وزارة الصناعة والتجارة من قبل شركتين تمثلان 60 في المائة من إجمالي الإنتاج الوطني، تطلبان من خلالها “فرض إجراءات لمكافحة الإغراق ضد المنتج المذكور”.
ويستند التحقيق، الذي يمتد لسنة كاملة قابلة للتمديد، إلى مقتضيات القانون رقم 15.09 المتعلق بتدابير الحماية التجارية، إذ تشير المعطيات والملفات الداعمة للشكاية إلى “وجود هوامش إغراق مرتفعة تتجاوز بكثير الحد الأدنى القانوني المعمول به”.
ويتعلق الأمر، تحديدا، بـ”أقمشة مصنوعة من ألياف نسيجية اصطناعية (100 في المائةبولستير)، مصبوغة أو مطبوعة، تُقدَّم على شكل لفائف يزيد عرضها عن 150 سنتيمترا، وتحتوي على وبر في كلا الوجهين أو في وجه واحد فقط”. وتستخدم هذه الأقمشة أساسا في إنتاج الأغطية الثقيلة أو الخفيفة.
وحسب الوثيقة التي طالعتها الجريدة، فإن المؤشرات الاقتصادية المسجَّلة منذ سنة 2022 أظهرت “تدفقا متزايدا لواردات المغرب من أقمشة الوبر الطويل المستعملة في إنتاج الأغطية، بأسعار تقل بشكل ملحوظ عن تكلفة الإنتاج أو قيمتها العادية؛ مما ألحق أضرارا مؤكدة بفرع الإنتاج الوطني”.
وعقب فحص العناصر الواردة في الشكاية والوثائق الداعمة لها، تبيَّن للجهات المعنية بالتحقيق أن “تقديرات سعر التصدير والقيمة العادية موضوعية وموثقة بشكل كافٍ”، وأن “هامش الإغراق المحتسب مرتفع ويتجاوز بكثير الحد الأدنى المقبول المحدد في 2 في المائة”.
وذكر المصدر ذاته أن “فحص بيانات الاستيراد مكَّن من ملاحظة أن الواردات المغربية من أقمشة الوبر الطويل ذات المنشأ من الصين ومصر تتّبع منحى تصاعديا منذ سنة 2022، حيث جرى تسجيل تقويض للأسعار (Sous-cotation) خلال الفترة التي شملتها الشكاية”.
وبذلك، جرى التوصل إلى أن “المعلومات المقدمة من لدن المشتكي تفيد بأن واردات أقمشة الوبر الطويل ذات المنشأ من الصين ومصر تُعرِّض فرع الإنتاج الوطني لتهديد بضرر جسيم، من شأنه أن ينعكس سلبا على مؤشراته الاقتصادية”.
ويستهدف التحقيق المعلن عنه، والذي لقي الضوء الأخضر من لجنة مراقبة الواردات، “جمع البيانات الضرورية من لدن المنتجين أو المصدِّرين في الدول المستهدفة بالتحقيق ذاته، وكذا المستوردين المغاربة؛ وذلك بهدف تحديد وجود الإغراق ودرجته وآثاره على وضعية فرع الإنتاج الوطني لأقمشة الوبر الطويل”.
وتشمل الفترة المخصصة لتقصي ممارسات الإغراق سنة 2025 كاملة؛ بينما تمتد الفترة المحددة لتحليل الاتجاهات والتدفقات التجارية الكفيلة بتحديد التهديد بالضرر الجسيم على مدار أربع سنوات، ما بين فاتح يناير 2022 و31 دجنبر 2025.
The post واردات الأقمشة الاصطناعية تثير الشكوك حول إغراق السوق المغربية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.