وااا لبناناه، أين شعبك؟
زاهي جبرائيل
نقلت وسائل إعلام منذ أيام أن رئيس الوزراء اللبناني ومسؤولين غيره يبدون خشيتهم أن يتم تلزيم لبنان لإيران في صفقة كما تم تلزيمه سابقاً لسوريا. وااا لبناناه، ما عاد فيك رجال دولة روحهم على كفهم في سبيل هذا الوطن. وااالبناناه، ما عاد فيك "قبضايات": يقولون لااا، ولا يهابون إن تحطمت الكرسي من تحتهم. وااا لبناناه أين هو شعبك الذي يقف ويقول كفى هذا اللبنان لنا ونحن نقرر مصيرنا؟ أين شعبك واا لبناناه الذي يقف ويقول نحن لسنا قطيع غنم هذا يبيعنا وذاك يشترينا ولا أمامنا الا الذبح؟ أين شعبك وااا لبناناه الذي يقف بوجه الكل ويقول نحن ناس ذو حضارة وعلم؟ أين شعبك واالبناناه الذي يقف ويقول بلدنا غني وغني جداً، والغِنى الذي فيه يكفي أهله ليعيشوا النعمة والكرامة إذهبوا عنا بشروركم أتركونا وشأننا ونحن نعيد بناء لبنان الذي هدمتموه بمشاريعكم الإبليسية، ونعيده منارة لكل الشرق الأوسط، يعيش فيه بنوه الرفاهية والتطور؟ أين شعبك واالبناناه الذي يقف ويقول كفى، هذا البلد ليس لأحد مزرعة موروثة أو إشتراه خلسةً أو إحتله طغياناً؛ كفى، هذا البلد ليس خندقاً أو متراساً لأحد لتصفية حسابات أو تنفيذ أجندات؛ كفى، هذا البلد العزيز ليس دمية تَسَوُل. كفى إعطاءنا دروساً في بناء الأوطان؛ شعب لبنان هم بناة الأوطان، هم أساتذة التطور وواضعو شرعة حقوق الإنسان ومبادئ السياسة حين كان غيرنا يقرأ في كتبِ إبتدائية.نحن اللغة العربية وفوارس بقية اللغات؟ واا لبناناه أين شعبك الذي يقف بوجه كل العالم ويقول، نحن شعب له تاريخ، عاش القهر والظلم والاحتلال كما عاش الصبر والظفر ونعيم الاستقلال، تعلم تحت السنديانة كما في أرقى صروح العلم في العالم وكان ولا زال رائد العلوم أينما كان؛ نحن شعب طوَّعنا الجبال وحولناها جنائن معلقة تفيأ في ظلالها كل العالم من كل حدب وصوب؛ ما كان فتك بنا ضعف ولا ضربتنا حروب عبثية لولا طمع قوى خارجية فينا وجوع النفوس المريضة في قطعان الذئاب من حولنا وفي ما بيننا؛ بنينا لبنان أجمل بلد وبنينا بلداناً كثيرة أخرى؛ عاصمتنا عروس العواصم ومدننا وقرانا أزهار الدنيا؟
يا شعب لبنان، الوطن ليس كما يصورونه لكم منقسماً بين تيارات ومذاهب كثيرة. بلدكم منقسم فقط لفئتين: معسكر الأوادم الشرفاء في وطنيتهم،وهذا معسكر لبنان، ومعسكر الإنتهازيين الاستغلاليين الطاغين التابعين،وهذا معسكر الخارج. ما أطلق عنان معسكر الخارج هو ضعف وتردد وانكفاء الشرفاء في معسكر لبنان. يا من أنتم في معسكر لبنان، متى تشهرون مواطنيتكم؟ ماذا تنتظرون؟ لا تدعوا المعسكر المقابل يدفعكم لتوضيب وطنيتكم وكِبركم في عُلبٍ مغلقة وشنط سفر. أنتم الأقوياء متى أردتم. اشهروا وطنيتكم، إرفعوا بيدكم هويتكم اللبنانية،هي سلاحكم في وجه أعدائكم، ومتى سقطت من يدكم تصبح السلاح المصوب لقلوبكم. اصمدوا في وطنكم، تزاوجوا في ما بينكم يا أيها اللبنانيون في بلادي وأكثروا في الإنجاب أطفالاَ على خلقكم وخلقتكم البهية، أنشئوهم على خصالكم، فما أنتم عليه من أخلاقيات وطن هو الصح هو الحق هو القوة. وإن لم تفعلوا كل هذا ستبادون يا شعب بلادي سرباً بعد سرب، ومن ينجو بنفسه يموت حرقةً في الغربة. وتحترق بيروت مرةً ثانية وثالثة لوعةً على أبنائها ويتفجر وطن اللبنانيين ويندثر ويتم تلزيم لبنان لا روح فيه هجره الجمال.
هذا اللبنان لمن؟ أنتم يا شعب بلادي قولوا لمن؟ أنتم وحدكم من يجب أن يقول، ولا قول مسؤول فوق قولكم. هل لبنان لكم يا شعب لبنان يا من لا إيمان لكم إلا إيمانكم بلبنان؟ هو لكم؟ إذاً أثبتوا فيه، هنا على أرضه، قارعوا لأجله، واحملوا قضيتكم لكل العالم وجميع المحافل وإخوتكم في الغربة ذات ثقل ونفوذ وينتظرونكم. لا يغرينكم أحد لتتقاتلوا على تناتش وطن يضيع منكم. كافحوا واصبروا، لا تتخلوا عن بلدكم لغيركم، إحفظوه بعيونكم فبلدكم جميل وعظيم، وكثُر ينتظرون لحظة انهياركم ليسرقوه منكم. كفاكم بلاهةً واستغباءً، كفاكم جبناً وتردداً. كفى أن تكون وطنيتكم شعاراً فقط.لا تدعوا أحداً يسرق وطنكم، لا تدعوا أحداً يسرق عمركم. الدم ينزف من معصمكم منذ عشرات السنين، أما شبعتم وجعاً، الا تريدون أن يطيب جرحكم؟ لن يطيب جرحكم ما لم تضمدوه لبعضكم بعض بأيديكم، وأنتم قادرون. أثبتوا في وطنكم واحفظوه لكم ليس بالشعارات، فلبنان ليس بشعار، لبنان شعب وارض وحضارة وتاريخ. وسيقف الجميع مكتوف اليدين أمام إرادتكم ويحسب لكم الحساب في جدول ضرب النظام الجديد، وتتكبل يدي أي كان بسلاسل إرادتكم ويعجز عن ربط مصيركم في أهداب صفقة لا مصلحة لكم فيها.