هيكليّة الجيش اللبناني: الألوية والأفواج والقوى الخاصّة
أنطوني نعيم
يُعدّ الجيش اللبناني الركيزة الأساسية للدفاع عن سيادة الدولة اللبنانية وحماية أمنها واستقرارها، وهو مؤسسة وطنية تتبع لقيادة الجيش التي تعمل تحت إشراف وزارة الدفاع الوطني. ومنذ تأسيسه في الأول من آب/أغسطس عام 1945، شهدت هيكلية الجيش اللبناني تطوراً متواصلاً لمواكبة المتطلبات العسكرية والأمنية الحديثة، فأصبحت ترتكز على قوات برية قتالية وإسنادية، ووحدات خاصة تتمتع بقدرات متقدمة على تنفيذ العمليات النوعية، مدعومة بقوات جوية وبحرية تؤدي أدواراً تكاملية في مختلف المهام.
ويقوم التنظيم العسكري على توزيع دقيق للمسؤوليات بين الألوية والأفواج والمديريات والمدارس العسكرية، بما يضمن الحفاظ على الجهوزية العملياتية، ويعزز القدرة على الاستجابة السريعة والفعالة لمختلف التحديات.
الألوية والأفواج: ركيزة القوة البرية
تشكل الألوية أساس القوة البرية في الجيش اللبناني، إذ تنتشر في مختلف المناطق اللبنانية بما يتلاءم مع متطلبات الدفاع الوطني وحفظ الأمن الداخلي. ويضم الجيش 11 لواء مشاة، تتولى حماية قطاعات جغرافية محددة أو تنفيذ مهام عملياتية مختلفة وفق توجيهات قيادة الجيش، فضلاً عن لواء الحرس الجمهوري الذي يُعنى بحماية رئيس الجمهورية.
إلى جانب الألوية، يضم الجيش مجموعة واسعة من الأفواج التي تؤدي مهامّ نوعية تختلف باختلاف اختصاصها. ومن أبرز هذه الوحدات فوج المدرعات الأول، الذي يعتمد على الدبابات والآليات القتالية لتقديم الدعم الناري للألوية وخوض المعارك البرية، وقد شارك في العديد من العمليات العسكرية الكبرى داخل لبنان، من بينها معارك نهر البارد وعبرا وعمليات مكافحة الإرهاب في الجرود.
كما يضم الجيش 6أفواج تدخل، وهي وحدات عالية الجهوزية تتولى تنفيذ العمليات السريعة والتدخل عند الطوارئ الأمنية، إضافة إلى المشاركة في مكافحة الإرهاب وفرض الأمن في مختلف المناطق. ويتميّز أفرادها بخضوعهم لتدريبات مكثفة تؤهلهم للعمل في مختلف الظروف الميدانية.
وتشمل الهيكلية أيضاً أفواجاً متخصصة أخرى، مثل فوج الهندسة المسؤول عن إزالة الألغام والعبوات وفتح المحاور وإنشاء التحصينات، وفوج الإشارة الذي يؤمن الاتصالات العسكرية، وفوجي المدفعية، والشرطة العسكرية، وفوج المضاد للدروع الذي يوفر دعماً نارياً متخصصاً باستخدام الصواريخ المضادة للدبابات والتحصينات. بالإضافة الى ذلك، تظهر 4 أفواج للحدود البرية، أُنشِئت تباعاً لتعزيز مراقبة التخوم الشمالية والشرقية مع سوريا، ومهمتها الأساسية ضبط الحدود، ومنع الهجرة غير الشرعية، ومكافحة تهريب الأسلحة والذخائر، من خلال نقاط المراقبة والتفتيش والدوريات الحدودية.
ولا تقتصر بنية الجيش على الوحدات القتالية، بل تضم مديريات وهيئات متخصصة، من بينها مديرية المخابرات، ومديرية التوجيه، ومديرية الشؤون الجغرافية، إضافة إلى المدارس العسكرية والكليات التي تتولى إعداد الضباط والرتباء والعسكريين وتأهيلهم وفق أحدث المعايير المهنية، مثل الكلية الحربية ومعهد الرتباء والمركز العالي للرياضة ...
الوحدات الخاصة: نخبة الجيش اللبناني
تحظى الوحدات الخاصة في الجيش اللبناني بمكانة مميزة نظراً لطبيعة المهام الدقيقة والخطرة التي تنفذها، وتشمل بصورة رئيسية فوج المغاوير، والفوج المجوقل، وفوج مغاوير البحر، فضلاً عن القوة الضاربة التابعة لمديرية المخابرات.
ويُعد فوج المغاوير من أبرز وحدات النخبة في الجيش. وقد أُنشئت نواته الأولى عام 1966 بهدف تنفيذ العمليات الخاصة التي تتطلب سرعة الحركة والمفاجأة والكفاءة القتالية العالية. يتلقى عناصر المغاوير تدريبات متخصصة تشمل القتال المتقارب، والتسلل، والإغارة، والقنص، والاستطلاع، وتحرير الرهائن، ومكافحة الإرهاب، والقتال الجبلي، إضافة إلى استخدام أحدث وسائل الاستطلاع والاتصالات. كما يتعاون الفوج مع قوات أجنبية من دول صديقة في تنفيذ برامج تدريبية متقدمة، ما يساهم في الحفاظ على مستوى عالٍ من الاحترافية والجاهزية.
القوات الجوية والبحرية
تؤدي القوات الجوية والبحرية في الجيش اللبناني دوراً أساسياً في دعم العمليات البرية وحماية السيادة الوطنية. إلى جانب العمليات العسكرية، تتولى الوحدات الجوية مهام الاستطلاع، ومراقبة الحدود، والنقل، وتتمركز في قاعدة رياق الجوية في البقاع، إضافةً إلى منشآت جوية أخرى في مطار بيروت والقليعات وحامات. أما القوات البحرية فتضطلع بحماية المياه الإقليمية ومكافحة التهريب والإنقاذ البحري، وتنتشر قواعدها الرئيسية في بيروت وجونيه، إضافة إلى مراكز ووحدات ساحلية على امتداد الشاطئ اللبناني.
في النهاية، تُجَسّد هذه الهيكلية المتكاملة قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ طيف واسع من المهام الدفاعية والأمنية، بدءاً من حماية الحدود، مروراً بحفظ الأمن الداخلي، ووصولاً إلى مكافحة الإرهاب والاستجابة للأزمات، بما يعكس تطور المؤسسة العسكرية وحرصها المستمر على تعزيز جاهزيتها لحماية لبنان وسيادته.