هيئات مهنية ترفض “التطبيق القسري” لقانون مجلس الصحافة وتستنكر انتخابات “على المقاس”

عبرت الهيئات المهنية والنقابية لقطاع الصحافة والنشر عن استيائها واستغرابها من مستجدات تنزيل ما وصفته بـ”القانون المشؤوم” المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وما ترتب عنه من تعيين لجنة مؤقتة وفق مقتضيات تراجعية؛ معلنة رفضها القاطع لأي أجندة انتخابية معدة ومرتبة على مقاس سياسي ومصالحي ضيق.

وقالت الهيئات في بلاغ مشترك إن صيغة التعيين، تؤكد، مرة أخرى، إصرار الحكومة على فرض أمر واقع إعلامي جديد خارج الإرادة الحرة للهيئات المهنية والنقابية، بما يتعارض، في توجهه القائم على منطق التغول والتحكم والإقصاء، مع فلسفة التنظيم الذاتي للمهنة.

 

وجددت الهيئات المهنية والنقابية رفضها المبدئي والثابت لقانون المجلس الوطني، الذي أسقطت المحكمة الدستورية عددا من مواده في صيغته السابقة، مؤكدة أن تعيين اللجنة المؤقتة بالطريقة التي تم بها، يشكل حلقة جديدة تكرس سياسة تهميش التنظيمات وإقصاءها من حقها الدستوري في تدبير شؤون المهنة وفق قواعد الاستقلالية، وفي إطار مؤسسة التنظيم الذاتي، بعيدا عن كل أشكال الوصاية والتدخل الإداري.

واعتبر ذات المصدر أن إصرار الحكومة على الدفع بهذا القانون “العار” نحو التطبيق القسري، رغم الرفض الواسع، يمثل تراجعا خطيرا عن فلسفة التنظيم الذاتي وجوهره، ويقوض أحد أهم مرتكزات استقلالية المهنة، ويفتح الباب أمام تعميق اختلالات منظومة الصحافة والنشر، بما تحمله من أعطاب بنيوية وهيكلية وآثار وخيمة على مستقبل الصحافة ومؤسساتها التمثيلية.

وجددت هيئات قطاع الصحافة والنشر رفضها القاطع لأي أجندة انتخابية معدة على مقاس سياسي ومصلحي ضيق، “تروم تنزيل قواعد تنظيمية تكرس التحكم، وتفرض بشكل تعسفي نمطين متعارضين في التمثيلية داخل المجلس؛ يقوم أحدهما على الانتخاب بالنسبة لفئة الصحافيين، والتعيين عبر الانتداب بالنسبة لهيئات الناشرين”.

وأضافت أن ربط التمثيلية بمعايير رقم المعاملات وعدد المستخدمين، يمنح المؤسسات الإعلامية الكبرى السيطرة على قرار المجلس، ويقصي المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة، ويضرب مبدأ التوازن في التمثيلية، كما يعمد إلى تحجيم دور النقابات باعتماد نمط الاقتراع الاسمي الفردي، في تراجع واضح عن تجربة سنة 2018 التي اعتمدت اللوائح النقابية وحققت توازنا تمثيليا داخل المجلس.

وأبرز البلاغ أن اللجنة المؤقتة المعينة لا ينتظر منها أن تعزز استقلالية المهنة، بالنظر إلى أن مهمتها تنحصر في تنزيل مقتضيات قانون سبق أن أعلنت الهيئات المهنية والنقابية رفضها المطلق له، لكونه جاء مخالفا لروح الدستور، ويضرب مبدأي الاستقلالية والديمقراطية.

وبالمقابل رحبت الهيئات الموقعة على البلاغ بكل ما ستقوم به اللجنة من إجراءات، تساهم في التقليل من خسائر هذا التوجه المعاكس لإرادة الشريعة الواسعة للجسم الصحافي والإعلامي.

وأعلنت عن شروعها خلال المرحلة المقبلة في تنزيل سلسلة من القرارات والأشكال النضالية والمواقف الميدانية والتعبيرات التنظيمية الموازية، دفاعا عن استقلالية المهنة، ورفضا لكل محاولات الالتفاف على الحقوق والمكتسبات أو الترامي عليها، مؤكدة أن أي محاولة لتجاوز مواقف الهيئات المهنية والنقابية، أو فرض مسارات لا تنسجم مع مطالبها المشروعة، لن تؤدي إلا إلى تعميق مظاهر الأزمة والاحتقان داخل القطاع.

ودعت الهيئات اللجنة المؤقتة الحالية، إلى الحرص على توفير أجواء إيجابية لانتخاب المجلس الوطني للصحافة، و ترجمة ذلك عمليا من خلال المبادرة إلى فتح حوار مسؤول مع الهيئات المهنية والنقابية، بما يتيح توفير الآليات الكفيلة بتهيئة شروط هذا الاستحقاق، وتدقيق مختلف مراحل الإعداد له، ومعالجة الملفات المتراكمة التي تعيق توفير الظروف السليمة لإنجازه، وعلى رأسها قانونية البطائق المهنية بما يضمن سلامة الهيئة الناخبة ونشر لوائحها.

اقرأ المقال كاملاً على لكم