هيئات مدنية تبدأ الإعداد الميداني لمواكبة انتخابات أعضاء مجلس النواب

لا تقتصر التحضيرات لانتخابات أعضاء مجلس النواب، المقررة في الثالث والعشرين من شهر شتنبر المقبل، على الأحزاب السياسية المتأهبة لخوض غمار التنافس الانتخابي، إذ تشمل كذلك الهيئات المدنية المعنية بمواكبة هذا الاستحقاق الديمقراطي ورصد مختلف مراحله.

وتشرع تنظيمات مدنية وجمعيات مهتمة بملاحظة الانتخابات في إعداد خططها التنظيمية والتكوينية واللوجستية، بهدف ضمان تغطية ميدانية واسعة ومواكبة مدى احترام معايير النزاهة والشفافية خلال العملية الانتخابية.

وباشر النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات (CAOE) المساطر الإجرائية الخاصة بانتقاء مشرفات ومشرفين إقليميين، سيكلَّفون بتتبع وتنسيق عمليات الملاحظة الميدانية وتأطير الدورات التكوينية، وذلك في إطار “مشروع الملاحظة غير الحزبية لانتخابات 2026 ـ 2027”.

وفي هذا الصدد أكد كمال لحبيب، المنسق الوطني للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات (تجمّع لعشرات الجمعيات)، أن “الاستعدادات تسير وفق القواعد المنهجية المعتمدة في المحطات الانتخابية السابقة، إذ ينصب العمل أولا على تجديد الهياكل التنظيمية وضخ دماء جديدة في شرايين النسيج الجمعوي، بهدف إعداد بنية داخلية قوية وقادرة على مواكبة الاستحقاقات”.

وأوضح لحبيب، في تصريح لهسبريس، أن “هذا المسار ينطلق من تقييم شامل للتجربة السابقة للوقوف على النواقص المسجلة وتجاوزها وتطوير الأداء الميداني”، معتبرا أن “المؤطرين والمشرفين يشكلون عصب العملية التنظيمية والآلية الأساسية لإنجاح التغطية الميدانية بالجهات الاثنتي عشرة للمملكة”.

وذكر المتحدث ذاته أن “النسيج يتطلع إلى تغطية أكبر عدد ممكن من مكاتب التصويت خلال انتخابات أعضاء مجلس النواب المقررة بعد أربعة أشهر، في انسجام تام مع الإمكانات اللوجستية والبشرية المتوفرة، على اعتبار أن الأمر يقتصر على إمكانيات ذاتية أو دعم أجنبي معين، وذلك التزاما بالمواثيق الدولية التي تحظر قبول أي تمويل حكومي”.

في سياق ذي صلة أبرز الفاعل عينه أن النسيج، ومنذ انطلاق تجربته عام 2002 وصولا إلى انتخابات 2021، يركز على توثيق “الفعل والتجاوز” بدقة، عبر تحديد مكانه وزمانه وطبيعته، مضيفا أن “المحطة الانتخابية المقبلة ستختلف عن نظيرتها الأخيرة، التي شملت الانتخابات التشريعية والجهوية والمحلية”.

من جهته أوضح مصطفى مشتري، عضو المكتب التنفيذي للمركز المغربي لحقوق الإنسان، أن “انتخابات أعضاء مجلس النواب المقبلة تعد محطة ديمقراطية مهمة تتطلب تعبئة الجميع من أجل تكريس نزاهة وشفافية العملية الانتخابية”.

وقال مشتري، في تصريح لهسبريس، إن “الاستعدادات لهذا الاستحقاق تتوزع على مستويات متنوعة، فعلى المستوى التنظيمي ستتم تعبئة شبكة بشرية متكاملة مكونة من 6 مشرفين، تناط بهم مهمة الإشراف على تنسيق الملاحظة ميدانيا بالجهات، و48 مؤطرة ومؤطرا على مستوى العمالات والأقاليم، يتولون الإشراف المباشر على تكوين وتأطير الملاحظات والملاحظين”.

وتشمل هذه الدينامية البشرية والتنظيمية أيضا تعبئة 1300 ملاحظة وملاحظ ممن سيقومون بمهمة الملاحظة الميدانية والمحلية يوم الاقتراع وطيلة مراحل العملية الانتخابية.

وذكر عضو المجلس التوجيهي للنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات أيضا أن “النسيج يسعى كذلك عبر هذه الشبكة البشرية إلى تفعيل مقاربة النوع وتمكين الشباب، من خلال الحرص على تخصيص نسبة 50 في المائة من المقاعد المخصصة للمؤطرين والمؤطرات لفائدة الشباب والنساء”، وزاد: “على المستوى التكويني يوجد برنامج مكثف لتأهيل الكفاءات التي سيتم انتقاؤها، إذ سيستفيد مجموع المؤطرين والمؤطرات من عملية تكوين تخصصي ومكثف مبنية على مرحلتين متكاملتين: المرحلة الأولى تهم ورشات تكوينية متخصصة تحت إشراف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، لضبط الإطار التشريعي والمنظومة الحقوقية والقانونية للانتخابات؛ أما المرحلة الثانية فتشمل دورات تدريبية تحت إشراف النسيج الجمعوي لرصد الانتخابات، تروم ضبط آليات الرصد الميداني والمعايير الدولية للملاحظة المستقلة والمحايدة”.

وعلاقة بالمستجدات التكنولوجية أبرز الفاعل المدني نفسه أن “النسيج سيعمل على الانفتاح على أساليب عمل تواكب المستجدات التشريعية والتكنولوجية، بما فيها الرصد الرقمي؛ وذلك من خلال تخصيص حيز هام لمراقبة الدعاية الرقمية على منصات التواصل الاجتماعي وتتبع الاستخدام السيئ لأدوات الذكاء الاصطناعي”.

كما سيتم العمل على رقمنة الاستمارات والتقارير، عبر استبدال الاستمارات الورقية التقليدية بالتطبيقات الرقمية التي تتيح للملاحظ الميداني إرسال تقاريره وملاحظاته الفورية إلى خلية التنسيق المركزية، ما سيضمن سرعة قياسية في معالجة البيانات وإصدار التقارير الأولية والبيانات الصحفية بمرونة وكفاءة عاليتين، وفق المصدر ذاته.

وأفاد مشتري كذلك بأنه “سيتم تتبع مدى احترام تمثيلية النساء وتيسير مشاركتهن، حتى لا تقتصر الملاحظة على الحملة الانتخابية وعملية التصويت فقط، بل تمتد لتشمل جودة العملية الديمقراطية برُمتها؛ وذلك في احترام تام للتدابير والشروط المنصوص عليها في القانون رقم 30.11 المحدد لشروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات”.

The post هيئات مدنية تبدأ الإعداد الميداني لمواكبة انتخابات أعضاء مجلس النواب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress