هوية الأمة…. بين جَلَد المتربّصين وعجز الثقات!

في زمان كان الثقات فيه يثبتون كالأسود لنصرة الحقّ، ويعتزّون بالانتماء إليه ولا يخشون في الدّفاع عنه لومة لائم، دعا الفاروق عمر بن الخطّاب –رضـي الله عنه- قائلا: “اللهمّ إنّي أشكو إليك جَلَد الفاجر وعجز الثقة”، ربّما لأنّه تلمّس شيئا من التثاقل لدى بعض مَن هم حوله، خاصّة من أولئك الذين لم يدركوا زمان النبوّة الأزهر، في المسارعة إلى مقارعة الباطل.
لسنا ندري لو أدرك الفاروق زماننا هذا، ما عساه يكون قائلا؟ إنّ الأمّة تعيش في هذا الزّمان محنة حقيقية، ليس فقط مع أولئك الذين باعوا دينهم بدنياهم ولم يكفِهم التنكّر لقضايا الأمّة حتى تعاونوا مع المتربّصين بها، بكلماتهم وأقلامهم ومواقفهم، وتجنّدوا لتنفيذ مخطّطاتهم؛ ليست محنة الأمّة مع هؤلاء فقط، وإنّما هي أيضا مع كثير ممّن ينتسبون إلى هويتها وقضاياها، ويفترض فيهم أن يتحرّكوا لنصرة دينهم ويتصدّوا للمؤامرات التي تحاك ضدّه، لكنّهم مع كلّ أسف ركنوا إلى الدّعة وتحلّوا بسلبية قاتلة، وتركوا غمار المواجهة، خوفا من تبعاتها، وحرصا على مناصب كان المفترض أن يتّخذوها وسيلة لخدمة رسالتهم، لكنّ هذه المناصب أثّرت فيهم وجعلتهم يحنون رؤوسهم، وغَدا الواحد منهم ما أن يخطو خطوة إلى الأمام حتى يُتبعها بأخرى إلى الوراء، خشية أن يصوّب نحوه العلمانيون سهامهم ويتّهموه بالرّجعية وتغييب المصلحة والانحياز للدّين أو حتّى المتاجرة به!
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post هوية الأمة…. بين جَلَد المتربّصين وعجز الثقات! appeared first on الشروق أونلاين.