هواة الموسيقى الأندلسية في باريس
في إطار الدورة الثانية لمهرجان “أندلسيات” الذي يحتضنه معهد العالم العربي، قدمت جمعية هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب، خلال مائدة مستديرة نظمت مساء أمس الأربعاء بباريس، “أنطولوجيا الموسيقى الأندلسية المغربية .. الآلة”؛ وهو عمل مرجعي يروم الحفاظ ونقل وإشعاع أحد أبرز مكونات التراث الموسيقي المغربي.
ويعد هذا العمل ثمرة سنوات من البحث والتوثيق والتسجيل ونقل المعارف، إذ يستعيد بدقة وحس فني رفيع ثراء النوبات الأندلسية التي تشكل البنية الأساسية لهذا الفن العريق.
وحسب القائمين على هذا المشروع، فإن هذه الأنطولوجيا تتجاوز كونها مجرد أرشيف موسيقي لتشكل مرجعا متكاملا صُمّم ليكون جسرا يربط بين الذاكرة والحداثة.
ويضم هذا المشروع، الذي أنجز بمبادرة من جمعية هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب بين عامي 2021 و2023 بمشاركة سبع أجواق تمثل مختلف المدارس والجهات بالمغرب ومنشدين ونحو مائة عازف، أزيد من 130 ساعة من التسجيلات الصوتية وأكثر من 6 آلاف صفحة من النوتات الموسيقية والنصوص باللغة العربية والنسخ الحرفي. كما جرى إثراء المجموعة بتجربة رقمية غامرة تجمع بين الاستماع والقراءة والتصفح التفاعلي على المحتويات.
عز الدين الكتاني، رئيس جمعية هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب، أكد أن تقديم هذه الأنطولوجيا بباريس في إطار سلسلة محاضرات “أندلسيات 2026” بمعهد العالم العربي يندرج في سياق الامتداد والإشعاع الدولي الذي تشهده الموسيقى الأندلسية المغربية.
وتابع الكتاني، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بهذه المناسبة، أن هذه الندوة تهدف إلى تقديم “التجسيد المادي” لهذا الإشعاع من خلال أنطولوجيا جامعة مخصصة للموسيقى الأندلسية المغربية.
وأوضح رئيس جمعية هواة الموسيقى الأندلسية بالمغرب أن “هذه الأنطولوجيا تطمح إلى تجميع كافة نصوص الموسيقى الأندلسية. وبخلاف أعمال التجميع السابقة، فإنها تضم بشكل شامل جميع النصوص المتاحة، موزعة حسب مختلف الميازين والصنائع، عبر أزيد من 6 آلاف صفحة”.
كما أبرز المتحدث عينه البعد الابتكاري للمشروع، مشيرا إلى أن النصوص معروضة باللغة العربية وكذا بالنسخ الحرفي بالفرنسية والإنجليزية؛ في حين تتيح لوحة رقمية الولوج المباشر إلى التسجيلات.
وأردف قائلا: “يمكن للمستخدم الاستماع إلى الموسيقى، ومتابعة الكلمات في الوقت الفعلي، والاطلاع على النسخ المختلفة للنصوص. وقد أنجزت هذه التسجيلات سبع جوقات تمثل أفضل المجموعات المهنية المتخصصة في الموسيقى الأندلسية”، مؤكدا أنه بفضل هذا التدوين الشامل “بات بإمكان أي عازف لا يتقن العربية أو نصوص هذا الفن الولوج إلى هذا الريبرتوار وعزفه بآلاته الخاصة”، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل “محطة مهمة في الإشعاع الدولي لهذا الإرث الحي”.
من جانبه، أشاد الموسيقار عمر المتيوي، أحد الوجوه البارزة في موسيقى “الآلة”، بجودة هذه الأنطولوجيا، منوها بهذا العمل الرصين الموجه لصون هذا التراث الموسيقي ونقله.
وسجل المتيوي أن “احترام الأسس الموسيقية والعلمية التي تقوم عليها التقاليد الأندلسية شكل أولوية طوال هذا العمل. وفي الوقت ذاته، فإن ترك هامش من الحرية لمختلف المجموعات المشاركة ساهم في عكس غنى وتنوع القراءات والأساليب المعاصرة”.
وخلص الموسيقار عينه إلى القول: “لقد توصلنا إلى نتيجة متناغمة للغاية، حيث حافظت كل فرقة على خصوصياتها الفنية؛ ما أفرز عملا متكاملا ومتناسقا رغم تنوع مكوناته، وظل وفيا للحيوية التي تميز هذا الفن العريق”.
يذكر أن هذا اللقاء، الذي عرف حضور العديد من هواة ومتخصصي الموسيقى الأندلسية، أعقبه حفل موسيقي أحياه الموسيقار المتيوي، ليسدل بذلك الستار على الدورة الثانية لمهرجان “أندلسيات 2026” بمعهد العالم العربي، والذي سلط الضوء طيلة أيام على تنوع تعبيرات الموروث الموسيقي الأندلسي المغربي من خلال حفلات ولقاءات ومحاضرات.
The post هواة الموسيقى الأندلسية في باريس appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.