هل يُقوّض الاتفاق المرتقب بين أميركا وإيران نفوذ طهران الإقليمي؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في وقت تقود فيه قنوات الديبلوماسية السرية جولات تفاوضية غير معلنة بين واشنطن وطهران، يشكل بند "مستقبل الجماعات المسلحة المدعومة إيرانياً" واحداً من جوهر المعادلة الإقليمية الجديدة.

 

ويكثر الحديث عن مقايضة مطروحة بشأن مصير هذه الجماعات، إذ تتأرجح الخيارات بين مساعي إيران لشرعنتها وتحويلها إلى كيانات سياسية مدمجة محلياً مقابل مكاسب اقتصادية، وبين إصرار أميركي على تفكيك بنيتها التحتية الهجومية وحظر ترسانتها من الصواريخ والمسيّرات عبر آليات تحقق دولية.

 

ولكن هل تنجح واشنطن في فرض إطار أمني موحّد يطال كافة الجبهات، أم تفرض التعقيدات الميدانية حلولاً مجزأة تفصل الترتيبات الجغرافية الصارمة في لبنان وسوريا، عن مساري الدمج العسكري في العراق والتسوية السياسية لملف الملاحة والنفوذ في اليمن، وأيضاً ما هي أولويات واشنطن في المستقبل القريب؟

 

ملف "الوكلاء" غائب عن بنود الصفقة؟


يرى الخبير في الأمن الاستراتيجي الدكتور عمر الرداد أن ملف الفصائل المسلحة الحليفة لإيران "لا يشكل قضية مركزية في التفاهمات الإطارية بالنسبة إلى واشنطن"، مشيراً إلى أن الزخم المثُار  بهذا الشأن تروّج له أوساط الحرس الثوري الإيراني كنوع من الدعاية السياسية لتأكيد مفهوم "وحدة الساحات"، وتحديداً للإيحاء بحماية جبهة لبنان.

 

وتشير المعطيات إلى أن طهران باتت غير معنيّة كثيراً بمصير الجماعات الموالية لها، بدليل غياب ملفات فلسطين، وحماس، والحوثي، والحشد الشعبي العراقي عن مضامين ومسوّدات الصفقة الأميركية-الإيرانية المحتملة.

 

فالقيادة الإيرانية الحالية، بحسب الرداد، تتمحور أولوياتها حصراً حول إنقاذ النظام السياسي وضمان بقائه، وهي مستعدة لتقديم تنازلات غير مسبوقة في ملفات متعددة، ما يجعل أذرعها الإقليمية "الورقة الأرخص" والأسهل للتضحية بها على طاولة المقايضات.

 

ما بدائل واشنطن لإنهاء النفوذ العابر للحدود؟


يشير الرداد إلى أن الولايات المتحدة تسعى بصورة حاسمة لإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، بهدف رئيسي هو حصر إيران داخل حدودها الجغرافية ومنعها من تشكيل خطورة مستدامة على الأمن الإقليمي.

 

وترتكز الصفقة المقترحة من وجهة النظر الأميركية على محددين استراتيجيين: الأول هو تأمين حرية الملاحة المطلقة في مضيق هرمز لانتزاع أداة الابتزاز والتهديد من يد الحرس الثوري، والثاني هو تفكيك البنية التحتية للبرنامج النووي، بما يشمل تدمير أو نقل مخزون اليورانيوم المخصب البالغ 450 كيلوغراماً.

 

من هنا، ترفض واشنطن فتح مسارات تفاوضية مع طهران لبحث أدوار الميليشيات في العراق، وسوريا، وغزة، واليمن، لكونه يمثل اعترافاً ضمنياً بالنفوذ الإيراني الإقليمي، بل تتعامل مع انحسار دور تلك الجماعات كـ"تحصيل حاصل" سينتج تلقائياً عن إنجاز الصفقة الكبرى أو تطبيق "النموذج الفنزويلي" لإضعاف وإسقاط المنظومة الحاكمة من الداخل.


وفي ما يخص جبهة لبنان، يلفت الرداد إلى أن "المفاوضات السياسية تجري مباشرة بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، ما يثبت فصلاً كاملاً للمسارات الميدانية. ورغم أن حزب الله سيبذل جهوداً لمواصلة عملياته، يتجه مآله النهائي لمحاكاة وضع حركة حماس في قطاع غزة حالياً".

 

 

لوحة إعلانية سياسية تحمل صورة ترامب ومضيق هرمزعلى مبنى في ساحة ولي عصر بطهران، 28 مايو 2026. (أ ف ب)

 

 

"مرونة" إيرانية؟



من جانبه، يبدي الكاتب والباحث السياسي الدكتور جو معكرون قراءة حذرة، معتبراً أن "الوقت لا يزال مبكراً" للحسم في الطبيعة الهيكلية للاتفاق الأميركي-الإيراني.

 

ويوضح معكرون أن بوصلة المحادثات "ترتكز بصورة أساسية على هندسة الملف النووي، وآليات رفع العقوبات، وتحرير الأرصدة الإيرانية المجمدة". ويرى أنه حال التوصّل لتفاهم صلب حيال هذه الأسس، فقد تُظهر طهران "مرونة أوسع" في مناقشة الملفات الإقليمية الأخرى الأقل حيوية بالنسبة لمركز القرار فيها، دون أن يتوقف الضغط الأميركي على أذرعها.

 

ويشير معكرون إلى حدوث تحوّل استراتيجي لافت، فبعدما كانت واشنطن قبل أحداث السابع من أكتوبر تميل لإدارة الأزمات، ينصبّ توجّهها اليوم نحو تقليص النفوذ الإيراني العابر للحدود، وسط غياب تام لأي مؤشرات تقبل بالعودة لقواعد الاشتباك القديمة.

 

لبنان الجبهة الأكثر تعقيداً

يتوقع معكرون أن تؤول التفاهمات إلى إنتاج "إطار سياسي عام" وغير شامل لإدارة أوجه الاختلاف بين واشنطن وطهران، لتبدأ بناءً عليه معالجة الساحات بصورة مجزأة ومنفصلة تتبع موازين القوى والديناميات الخاصة بكل بلد على حدة.

 

وبموجب هذا التقسيم، يختلف الملف العراقي عما يشهده اليمن، فيما يظل الملف اللبناني هو الجبهة الأكثر تعقيداً وتشابكاً على الإطلاق، نظراً للحاجة إلى صياغة معادلات حساسة تتعلق بسلاح "حزب الله"، والعمق الأمني للمواجهة مع إسرائيل، إضافة إلى التوازنات الداخلية المعقدة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية