هل يوقف تذبذب أسعار النفط عالميا موجة انخفاض المحروقات بالمغرب؟
من جديد تعود أسعار النفط العالمية لتعيش على وقع التذبذب، حيث سجلت ارتفاعات جديدة بعد عودة التوتر الأمني في الشرق الأوسط؛ ما طرح تساؤلات حول ما إذا كان ذلك سيكسر سلسلة الانخفاضات التي عرفتها محطات الوقود المغربية.
وسجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً على أساس أسبوعي، رغم تراجعها بشكل طفيف في التعاملات المبكرة ليوم الجمعة. وبلغ سعر خام برنت نحو 76.5 دولاراً للبرميل، فيما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند حوالي 72.2 دولاراً للبرميل، لتتجه السوق نحو إنهاء الأسبوع على مكاسب واضحة.
ويعزى هذا الارتفاع الأسبوعي إلى استمرار المخاوف بشأن أمن إمدادات النفط في الشرق الأوسط، ولا سيما المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما عزز علاوة المخاطر في الأسواق. وفي المقابل حدت توقعات زيادة إنتاج تحالف “أوبك+” ومخاوف تباطؤ الطلب العالمي من تحقيق مكاسب أكبر.
رضا نظيفي، عن فيدرالية المحطاتيين بالمغرب، قال إن “الاستنتاجات المتعلقة بتحيين أسعار المحروقات بناءً على الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، كأزمة مضيق هرمز، تبقى استنتاجات بسيطة ومحدودة”، وأضاف أن أصحاب محطات الوقود يتابعون الأخبار عبر التلفاز كباقي المواطنين، لكنهم يفاجؤون عند صدور التحيين بأسعار لا علاقة لها بتلك الأحداث.
وأكد نظيفي لهسبريس أن دور المحطاتيين ودور المواطنين يقتصر على متابعة متغيرات السوق بشكل عام، وبناء استنتاجات وتوقعات حول احتمال ارتفاع الأسعار أو انخفاضها؛ وفي نهاية المطاف يتم تطبيق الأسعار كما يتم الإعلان عنها من قبل الشركات.
واسترسل المتحدث ذاته مبيناً التناقضات التي تشهدها التحيينات، إذ يتم توقع انخفاض فيحدث ارتفاع، أو العكس، وأحياناً يتم تقسيم التغيير الكبير على فترتين (نصف شهريتين)، واعتبر هذه الإجراءات مجرد إستراتيجيات خاصة بالشركات المعنية لا يمكن معرفة خلفياتها.
واختتم المهني ذاته بالتشديد على أن أصحاب المحطات هم بمثابة “بقالة” يقتصر دورهم الأساسي على إيصال هذا المنتج وبيعه للمستهلك فقط، دون أن تكون لهم أي علاقة أو دراية كاملة بكيفية صنع القرارات المرتبطة بتحديد الأسعار.
الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول والكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز المنضوية في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قال إن “الاتفاق بين إيران وأمريكا كان هشاً ولم يصل إلى نهايته، ما أدخل العالم في مرحلة من ‘الاضطراب المفتوح’، متجاوزاً مفهوم الأزمات المتقطعة”.
وأوضح اليماني لهسبريس أنه في ظل هذا اللااستقرار يرتبط السوق الداخلي المغربي بشكل مباشر بالتحولات الخارجية، حيث يتم شراء النفط من الأسواق الدولية ويتأثر سعره صعوداً وهبوطاً بها، وأضاف أن أرباح الفاعلين في القطاع لم تعد كالسابق، ما يضع المغرب أمام حالة من “العري الطاقي” في ما يتعلق بالمواد البترولية.
وتوقع المتحدث دخول مرحلة من ارتفاع الأسعار نتيجة عاملين أساسيين: أولهما استمرار الحرب بين إيران وأمريكا، وثانيهما الحرب بين روسيا وأوكرانيا التي تسببت في خسائر فادحة لصناعة التكرير الروسية، خاصة بعد أمر بوتين بوقف الصادرات الخارجية للمواد الصافية.
وذكر الفاعل المدني ذاته أن المغرب يتأثر مباشرة بهذا الوضع لكونه يشتري المواد الصافية الجاهزة للاستعمال ولا يشتري النفط الخام، واعتبر أن هذا التأثير المستمر والناجم عن بؤر التوتر العالمية المرتبطة بالنفط والغاز يستوجب إيجاد حل مستدام لأسعار المحروقات في السوق المغربية لحماية المستهلكين.
وأردف اليماني بأن تذبذب الأسعار يضرب القدرة الشرائية للمواطنين (أجراء وموظفين) ويفسد تخطيط ميزانياتهم لوسائل النقل بشكل فجائي، خاتما بأن وصول الأسعار إلى مستويات 14 و15 درهماً يفرض مراجعة شاملة لجميع القرارات المتخذة سابقاً للعودة بالوضعية إلى ما كانت عليه لحل هذه الأزمة.
The post هل يوقف تذبذب أسعار النفط عالميا موجة انخفاض المحروقات بالمغرب؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.