هل يمكن محاسبة إيهاب حمادة في تعرضه للرئيس... وما هي حدود حصانة النواب في لبنان؟
تضج صفحات التواصل الاجتماعي بصخب "المعارك الافتراضية" بين فريقين على خلفية توصيف التفاوض المباشر مع اسرائيل والموقف من "حزب الله" بعد تصاعد العدوان على لبنان فجر الثاني من آذار/ مارس الفائت إثر إطلاق الحزب 6 صواريخ على حيفا.
الواقع أن جوهر الانقسام يُختصر بالتموضع مع خيار رئيس الجمهورية جوزف عون أو ضده لناحية الاستمرار في التفاوض المباشر لوقف العدوان، علماً أن عون سبق أن أعلن للمرة الأولى صراحة التوجه إلى المفاوضات المباشرة قبل آذار الفائت، وبالتالي يرى معارضوه أن تبني خيار المفاوضات المباشرة ليس نتيجة الحرب الدائرة، ولا سيما أن قرار رئاسة الجمهورية تكليف مدني (السفير سيمون كرم) ترؤس وفد لبنان إلى اجتماعات "الميكانيزم" كان في كانون الأول/ ديسمبر من العام الفائت.
سياسة السقف العالي
دفعت حدة الانقسامات بنواب إلى انتهاج سياسة السقف العالي، سواء ضد عون أو ضد رئيس مجلس النواب نبيه بري، وصلت إلى حد استخدام عبارات غير مألوفة مثل "استمرار المشروع الأميركي - الإسرائيلي"، و"خوفكم من البهدلة" وغيرها من العبارات.
وسبق للنائب إيهاب حمادة أن قال في مقابلة تلفزيونية إن "ما وثقناه في اجتماع كتلتنا عن انتخاب عون أننا سننتخب من سيشد على رقابنا حبال المشانق، وكنا نعرف أنه سينقلب وانه استمرار للمشروع الأميركي- الإسرائيلي في المنطقة".
ويوضح وزير العدل السابق سليم جريصاتي أن حمادة يتحدث عن توثيق كلام في محضر كتلة "الوفاء للمقاومة" وهو "كلام سياسي بامتياز وفيه تقييم لمرشح أصبح رئيساً، وظل كلاماً سياسياً، وإن توثيق هذا الكلام في محضر الكتلة يبقى سياسياً ولا يستدعي التمسك بالحصانة أو الملاحقة، وبالتالي لا تتوافر العناصر الجرمية لتتم الملاحقة".
الدستور والحصانة
ينص الدستور اللبناني على إعطاء النائب حصانة خلال فترة نيابته، ولا يقيد انتخابه بأي شرط. وجاء في المادة 39 من الدستور أنه "لا تجوز إقامة دعوى جزائية على أي عضو من أعضاء المجلس بسبب الآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته".
في هذا السياق، يؤكد الأستاذ الجامعي في القانون الدستوري الدكتور عادل يمين لـ"النهار" أن "النائب يتمتع بحصانة نيابية مطلقة في ما يتعلق بجرائم القول، أي في ما يختص بالآراء والأفكار التي يبديها مدة نيابته من حيث الملاحقة الجزائية".
بيد أن تلك الحصانة ليست مطلقة، بحيث يمكن ملاحقته إذا ارتكب جرماً جزائياً عادياً لا يتعلق بآرائه وأفكاره، فتُطبق في حقه إجراءات الحصانة الإجرائية وفقاً للمادة 40 من الدستور، والتي تمنع القبض عليه أو اتخاذ إجراءات جزائية في حقه أثناء دورات الانعقاد، إلا بإذن المجلس النيابي، باستثناء حالات الجرم المشهود.
ويوضح يمين أنه "يمكن المتضرر من كلام النائب اللجوء إلى المحاكم المدنية لمداعاته أمام المحاكم المدنية، ومطالبته بتعويض الأضرار الناجمة عن كلامه".
يبقى ان "حزب الله" كان يلجأ الى الشارع اذا ما تعرض احدهم لأي من قياداته، فيما يقوم نوابه بعمل مقابل ويتحصنون بحرية تعبير وحصانة.
تضج صفحات التواصل الاجتماعي بصخب "المعارك الافتراضية" بين فريقين على خلفية توصيف التفاوض المباشر مع إسرائيل والموقف من "حزب الله" بعد تصاعد العدوان على لبنان فجر الثاني من آذار/ مارس الفائت إثر إطلاق الحزب 6 صواريخ على حيفا.