هل نعرف قدْرَنا الكروي؟

أن نتباكى لأننا لم نحقق نصف النهاية الثانية بعد نصف نهاية الركراكي شيء يدعو إلى التعجب والاستغراب، فمن نكون في مُلك الله الكروي حتى نحقق نصف النهاية مرتين متتابعتين؟

المكسيك، أمة مسكونة بكرة القدم منذ زمن بعيد، لأن لها 17 مشاركة في بطولات كأس العالم، ونظمتها مرتين لوحدها ومرة بالاشتراك مع كندا والولايات المتحدة الأمريكية، وتمتلك بطولة احترافية من أحسن ما هو موجود في الأمريكيتين، ورغم ذلك فإنها لم تتلذذ بطعم نصف النهاية ولو مرة في تاريخها. حتى ربع النهاية لم تحققه سوى مرتين، سنتي 70 و86 من القرن الماضي. فأين المغرب من المكسيك.

دعونا من المكسيك ولنأخذ مثالا الفريق الوطني الإيطالي صاحب الكؤوس الأربعة والبطولة الاحترافية المشهورة (الكالشيو) هذا الفريق الكبير أُقصي في الدور الأول من كأسي العالم لسنتي 2010 و 2014 ثم لم يتأهل لا في 2018 ولا 2022 ولا 2026، فهل نكون نحن أحسن من إيطاليا في ممارسة كرة القدم على أعلى مستوى.

ولننظر إلى البطولة الاحترافية عندنا، هل ترقى إلى آخر بطولة أوروبية أو أمريكية؟ ألم يظهر عجز فرقنا المشهورة إفريقيا في لقاءات كؤوس الفرق، أين الوداد والرجاء والجيش؟ كان من المفروض أن تترجم نصف نهاية قطر تطورا هائلا على المستوى الإفريقي بما أننا أصبحنا رابع قوة كروية في العالم. هل تعكس مرتبتنا المشرفة (الرتبة السادسة وراء البرازيل وقبل البرتغال) في ترتيب الفيفا اليوم مستوانا الكروي؟

انتظروا انطلاق البطولة الوطنية لتستعيدوا بالله من الجماهير التي ستخرج إلى التخريب منتصرة أو منهزمة، وانتظروا قرارات العصبة التي ستمنعها من ولوج الملاعب أو من التنقل إلى ملاعب الخصم، عقابا لها أو توقعا لضرر سيصيب من لا علاقة له بالكرة من قريب ولا من بعيد.

صحيح أن الركراكي رفع سقف الانتظارات وأوْصل سمعة الكرة المغربية إلى أعلى المراتب، وهذا ما يجعلنا نقدره ونحترمه ونعجز عن شكره، لكن الطريقة التي حدث بها هذا التألق فيها نظر، البراغماتيون سيقولون إن الأهم هو النتيجة وليس الطريقة، لكن حين تراجع مباريات المغرب ضد إسبانيا والبرتغال ستستنتج أن الفريقين لعبا كرة قدم راقية ونحن انتصرنا بالتكتل والدفاع والمباغتة، وهذا يعني أن الكثير من الفِرق العادية تستطيع خلق المفاجأة بهذا الأسلوب.

ماذا تساوي كرة القدم في الرأس الأخضر مقارنة مع الكرة الإسبانية حتى يخنق فريقها كوكبة من أجود اللاعبين الإسبان؟ نذكر ريال مدريد وبرشلونة واتلتيكو مدريد ولا نعرف شيئا عن بطولة هذا البلد.

بماذا حققنا نصف النهاية وربعها بعد أربع سنوات؟ بما أنتجته البطولات الوطنية أم بأبناء المغرب الذين يلعبون في أقوى البطولات العالمية؟ لا يمكن لأمة أن تدعى الرقي في كرة القدم إلا إذا أنتجت أو ساهمت في إنتاج أعضاء الفريق الوطني محليا.

لقد استمتعت باللعب الراقي الذي ظهر به الفريق الوطني المغربي أمام البرازيل وهولاندا، حتى أني لا أذكر هذا الأسلوب الهجومي الجميل سوى لحظة لعب الفريق الوطني أمام النرويج واسكتلندا في كأس العالم 1998 وآمنت أن فريق محمد وهبي أحسن إتقانا لكرة القدم الحديثة المعتمدة على الهجوم لا على التخندق.

ثم نرجع إلى كأس إفريقيا التي لم نفز بها سوى مرتين، 1976 و2025 في انتظار حكم الطاس. ما الذي يجعلنا بلا كؤوس كافية في هذه المسابقة، التآمر؟ التحكيم؟ سوء الحظ؟ التبريرات كثيرة، لكن الحقيقة مُرة، وهي أن بطولتنا الاحترافية كانت ولا تزال مرتعا للفساد، لأن البعض ينظر إليها كدجاجة تفرخ بيضا من ذهب. فلنعِد هذا الكلام المأثور أكثر من مرة:” رحم الله امرأ عرف قدر نفسه” ولنطلب الهداية لكل هؤلاء الذين زايدوا على وهبي وعلى فريقه الرائع.

رَحِمَ اللهُ امرأً عَرَفَ قدر نفسه

The post هل نعرف قدْرَنا الكروي؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress