هل من وصاية إيرانية على لبنان تلوح من مضيق هرمز؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرتش بالاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يتضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، واصفاً إياه بأنه "خطوة حاسمة" نحو السلام في الشرق الأوسط.

غوتيرتش ليس الوحيد من زعماء العالم من رحّب بهذا القرار، بعدما خرج رئيس وزراء باكستان شهباز شريف ببيان يبشر فيه العالم بالتوصل إلى نصّ متفق عليه لاتفاق السلام في إطار جهود وساطة مكثفة، قادتها بلاده إلى جانب دولة قطر، إضافة إلى دول أخرى. هو الاتفاق الشامل على وقف الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، على اعتبار أنّ هذا مطلب إيراني من اجل حماية محورها.

رغم الموافقة الأميركية، يبقى السؤال هل باعت واشنطن المفاوضات اللبنانية على الطاولة الإيرانية تماماً كما حال لبنان بعد حرب الكويت الأولى عام 1990؟

"هدية عيد الميلاد"، هكذا سلّط الإعلام الضوء على الاتفاق الذي حصل بين الأميركي والإيراني، والذي فرض وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وفتحاً لمضيق هرمز. هذا التاريخ هو يوم عادي لو لم يصادف عيد ميلاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب الثمانين، والذي لأجله كسر البروتوكول في البيت الأبيض، ليجعل من الحديقة الجنوبية لمقر الرئيس حلقة مصارعة، في ظلّ تحضيرات مستمرة منذ أيام لحفل ضخم تختلط فيه السياسة بالرياضة بالاستعراض.

كأن أحداث التاريخ تعيد ذاتها على أرض لبنان مع فارق في اللاعب الإقليمي. لقد منح الرئيس الأميركي، جورج بوش الأب الضوء الأخضر لسوريا لإحكام سيطرتها العسكرية والسياسية الكاملة على لبنان عام 1990، كجزء من صفقة سياسية ومكافأة لنظام حافظ الأسد مقابل انضمامه إلى التحالف الدولي بقيادة واشنطن في حرب الخليج الثانية لتحرير الكويت.

تمّ هذا التسليم الذي دشن مرحلة "الوصاية السورية" على لبنان، في الوقت الذي كانت فيه البلاد تخرج من حالة الفوضى والتشرذم نتيجة الحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد والعباد منذ عام 1975. لوهلة سريعة أعادت ذاكرة اللبناني هذا التخوف الجديّ حول ما حصل في كواليس المفاوضات ومن أن يكون تسليم الشأن اللبناني إلى اللاعب الإيراني مقابل هدية التوقيع، فهل لبنان أمام مرحلة "الوصاية الإيرانية"؟

لا يحتاج المتابع إلى الكثير من التفكير كي يدرك أن ظروف تطبيق الوصاية السورية لا تتشابه مع الظروف الحالية رغم فوضى الدمار والانهيار الاقتصادي والقلق الوجودي الذي يعيشه لبنان. الأمر اليوم لا يتعلق فقط برغبة إسرائيلية في فصل المسارات، حيث أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الساحة اللبنانية غير مشمولة في الاتفاق، بدلالة استمرار جيشه مواصلة الاعتداءات على القرى الجنوبية. فلبنان الرسمي المتمثل بمواقف رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، يرفض أن يكون لبنان ورقة تفاوضية في يدّ الإيراني؛ ولهذا شكلا سوياً وفداً ديبلوماسياً وعسكرياً ودخلا في جولات تفاوضية لم تزل مستمرة.

لن يكون لبنان ورقة في يد أحد، ولن يسمح لإسرائيل بالاستفراد فيه على طاولة المفاوضات عبر استغلالها الواقع الميداني المتقدم لجيشها في العمق اللبناني. فهناك تقاطعات دولية وعربية تدفع إلى الحفاظ على هوية لبنان وعلى سيادته، بدءًا من الدور القطري المميز والهادف إلى حماية لبنان من التجاذبات الاقليمية، إضافة إلى الدور السعودي الذي تفعلّ أكثر مع قرار وليّ العهد محمد بن سلمان إعادة إدخال الصادرات اللبنانية إلى أسواق المملكة.

لبنان ليس متروكاً لمصيره، وإن ما عبّرت عنه رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، من أنه "لا يمكن أن يتحقق السلام في الشرق الأوسط مع اشتعال لبنان"، دلالة على أن الجهود ستكون مكثفة لفرملة الحرب، ولفصل لبنان عن أيّ مسار أو تسوية، وأن لا عودة إلى زمن أيّ وصاية تحت شعار الحفاظ على كيان هذا البلد وسيادته.

 

-المقاربة الواردة لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الإعلامية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية