هل فصل ترامب بين ملفّي إيران والانتخابات النصفية؟
راح الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتخلى تدريجياً عن محاولة كسب "جائزتين" في الوقت نفسه: الانتصار الديبلوماسي على إيران، والانتصار في الانتخابات النصفية على الديموقراطيين، عبر الحزب الجمهوري. بمرور الوقت، بدا مدركاً أنّ هذا التوازن مستحيل وأنّ عليه أن يكون انتقائياً في المفاضلة المطروحة أمامه.
ترامب... "أفكّر في شيء واحد"
في 13 أيار/مايو الماضي، وحين سئل عن مدى تحفيز الأوضاع المالية حساباته لإبرام اتفاق مع إيران حول الملف النووي، أجاب ترامب: "ليس حتى بمقدار ضئيل. الأمر المهم الوحيد حين أتحدث عن إيران هو أنهم لا يستطيعون الحصول على سلاح نووي. لا أفكر في وضع الأميركيين المالي. لا أفكر في أي أحد. أفكر في شيء واحد: لا نستطيع أن ندع إيران تحصل على سلاح نووي".

بعد أسبوعين، أكد مجدداً أنه "لا يأبه" بالانتخابات النصفية. وخلال استضافته الرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، كرر ترامب الفكرة نفسها، لدى تلقيه سؤالاً مشابهاً. فهو رجّح وجود محاولة لدى إيران للتأثير على الانتخابات النصفية، لكنه أوضح أن ذلك لن يترك "أي تأثير" عليه. لكن ماذا لو كانت كل هذه التصريحات مجرد رفع للسقف الإعلامي ولا يعبّر عن حقيقة تفكير ترامب؟ هذا الاحتمال وارد. لكن الأدلة على العكس ليست قليلة.
ترامب قد لا يعاند التاريخ
أشارت حملة القصف الأخيرة على إيران والتي دامت نحو أسبوعين إلى أنّ ترامب غير متسرّع لإبرام اتفاق "كيفما اتّفق" مع إيران. بحسب التسريبات الإعلامية الأخيرة في الولايات المتحدة، كان الفريق المحيط بالرئيس هو من ضغط باتجاه وقف الحملة العسكرية بوتيرتها الحالية، لأسباب عدة كالنقص في الذخائر وانخفاض عدد الأهداف الإيرانية. معنى ذلك أن وقف الحملة طرأ لأسباب تقنية لا سياسية.

من جهة أخرى، قد لا يأبه ترامب بالانتخابات لأكثر من سبب. يتجه حزب الرئيس عادة إلى خسارة مجلس النواب. هذه هي القاعدة في الانتخابات النصفية منذ سنة 1990 على الأقل، وقد شذّت عنها فقط انتخابات 1998 و2002. حينها، كسب حزبا الرئيسين الديموقراطي بيل كلينتون والجمهوري جورج بوش الابن 5 و8 مقاعد على التوالي. أما قبل ذلك، فلم يكسب أي حزب ممثل في البيت الأبيض مقاعد نيابية باستثناء مرتين، واحدة قبل الحرب العالمية الثانية والأخرى قبل الحرب العالمية الأولى.
لذا، ربما فكر ترامب بأن اتفاقاً سريعاً مع إيران لن ينقذ الجمهوريين من خسارة مجلس النواب، هذا إذا لم يتسبب بجعلها أكثر سوءاً، لأنّ صفقة ضعيفة ستذكّر الأميركيين بإخفاق سلفه جو بايدن في أفغانستان. وفي جميع الأحوال، سيكون بإمكان الرئيس القول إن الخسارة لحقت بحزبه لأن اسمه ليس موجوداً على بطاقة الاقتراع.
نقطة تركيز ترامب
السبب الآخر الذي ذكره عزرا كلاين في "نيويورك تايمز" هو أن ترامب يركّز فقط على التحكم بحزبه الجمهوري، لأنه يشكّل قاعدته الشعبية وحمايته المستقبلية وديمومة سلطته بعد نهاية رئاسته. فبالاستناد إلى تحركاته الانتخابية، رأى كلاين أن ترامب لا يدعم الجمهوريين الأقوياء في دوائرهم بل الأكثر ولاء له، وكذلك، هو لا يميل إلى الوسط في سياساته لجذب المستقلين.
يصعب الجزم بما إذا كان ترامب قد فصل إيران نهائياً عن الانتخابات النصفية بعدما باتت تبعد أقل من 100 يوم عن الناخبين الأميركيين. لكن بحسب ظاهر الأمور ومنطقها، يبدو هذا الفصل سائداً في تفكير ترامب، على الأقل في الوقت الراهن.