هل فرنسا وقطر والسعودية ومصر قادرة على نزع أحادية القرار الأميركي؟
استحوذت الاتصالات القطرية - السعودية والمصرية في شأن لبنان على قدر كبير من الاهتمام، في ظل تزامنها مع الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية جوزف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إذ كان لهذه الاتصالات دور أساسي ومحوري في التوصل إلى إعلان وقف النار، وبالتالي عادت الحركة الخليجية العربية إلى دورها وتفاعلها، وحدّت من الأحادية الأميركية ولو جزئيا، بعد تهديد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقصف الضاحية وبيروت.
بمعنى آخر، تحركت الماكينة الديبلوماسية الخليجية والعربية بزخم، تزامنا مع الزيارة المرتقبة للموفد الفرنسي جان - إيف لودريان لبيروت، بحيث عادت باريس للتحرك أيضا ربطا بمواقفها المنددة بالاعتداءات الإسرائيلية. فهل هذه الدينامية الفرنسية والخليجية على وجه الخصوص، أكدت المؤكد لناحية أن لبنان ليس متروكا، وبالتالي الأهم وقف الاعتداءات وتحييد البلد عن حرب لا أفق لها، بعدما اجتاحت إسرائيل الجنوب والتهديد بتدمير الضاحية وربما أكثر؟
تحرك قطري
في السياق، عُلم من مصادر ديبلوماسية خليجية رفيعة في بيروت، أن قطر تحركت في الساعات الأخيرة على نحو فاعل من خلال إيفاد رئيس مجلس النواب نبيه بري معاونه السياسي النائب علي حسن خليل إلى قطر، للاطلاع على دور الدوحة المتقدم والذي بلغ ذروته في الاتصالات والمساعي الحثيثة لوقف النار في لبنان والمساهمة في إنجاح المفاوضات الإيرانية-القطرية لما لذلك من انعكاس إيجابي على لبنان.
وأفيد أن رئيس مجلس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني استقبل موفد بري تزامنا مع اتصالات تولتها قطر على أعلى المستويات مع مسؤولين أميركيين، وتفاعلت في ضوء التهديدات الإسرائيلية بقصف الضاحية وبيروت، وهذه المساعي أدت أيضا إلى اتصال سبق أن أجراه نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري مع وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، فضلا عن أجواء إيجابية تمثلت في اتصال هاتفي آخر بين وزيري خارجيتي قطر وإيران، وعليه فالدوحة تضطلع بدور استثنائي في هذه المرحلة سيستكمل في الساعات المقبلة من أجل التوصل إلى الهدف المنشود، أي وقف إطلاق نار دائم في لبنان.
الديبلوماسية الخليجية
توازيا، فإن الاتصال المطول الذي أجراه الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس بري صبّ في إطار سعي الرياض إلى وقف النار، ولا يستبعد أن يقوم بن فرحان بزيارة قريبة لبيروت، من دون إغفال دور القاهرة التي كان لها حضور ديبلوماسي يتناغم مع المساعي الخليجية، خصوصا أن القاهرة لديها قائم بالأعمال في إسرائيل وعلاقتها جيدة مع إيران وعواصم القرار.
كل هذه الأجواء أعطت ثمارها في الساعات الأخيرة، وهي متواصلة، والسؤال: هل نزعت الأحادية الأميركية، علما أن واشنطن ما زالت اللاعب الأبرز والأقوى على الساحة اللبنانية؟ ومن يمسك بهذا الملف وعلى مستوى المنطقة؟
تشير مصادر مطلعة لــ"النهار"، إلى أن زيارة لودريان لبيروت ستأتي في هذا الإطار، وبمعنى آخر سيشهد لبنان حركة ديبلوماسية خليجية عربية دولية على أعلى المستويات بعد التهديدات الإسرائيلية، خوفا من تفلت الأمور والانزلاق إلى ما لا يحمد عقباه.