هل فرض فوزي لقجع على الأصالة والمعاصرة؟
كما كان متوقعا، التحق السيد فوزي لقجع بالمكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، في خطوة يسعى من خلالها الحزب إلى تعزيز حظوظه للفوز بالانتخابات التشريعية المقبلة. ولن نعيد هنا الحديث عن موقع الحزب في المشهد السياسي ولا عن فرصه الانتخابية، فقد تناولنا ذلك في مقالنا السابق، وإنما سنحاول الوقوف عند الدوافع المحتملة التي دفعت شخصية بارزة بحجم فوزي لقجع إلى الالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة في هذا التوقيت بالذات.
ليس من المنطقي في شيء الاعتقاد أن لقجع، الذي ظل لسنوات بعيدا عن العمل الحزبي المباشر، قرر فجأة خوض تجربة سياسية عادية بين أروقة الحزب من أجل التدرج في هياكلها التنظيمية أو من أجل الترشح لمقعد برلماني. فالرجل يشغل منذ سنوات مواقع تنفيذية مؤثرة، وراكم حضورا قويا من خلال تدبير ملفات مالية ورياضية كبرى، وهو ما يجعل دخوله الحزب يحمل أبعادا تتجاوز مجرد الانخراط السياسي.
في المقابل، لا ندري إن كان حزب الأصالة والمعاصرة مستفيدا من هذا الالتحاق أم أنه وضع أمام أمر الواقع باستقطاب شخصية تحظى بحضور وازن في الرأي العام ما يمنح الحزب جرعة من المصداقية. قلت أن الحزب وضع أمام أمر الواقع على احتمال أن السيد لقجع تم فرضه من قبل المؤسسين الحقيقيين للحزب والذين اختاروا التواري للخلف بعد احتجاجات 20 فبراير. لكنهم عادوا اليوم بعدما تبين لهم أن البيئة السياسية ملائمة جدا ليصبح فيها الحزب الفاعل السياسي رقم واحد في المشهد المغربي.
إلا أننا نجد أنفسنا هنا ملزمين بطرح السؤال الأهم: ما الذي يمكن أن يقدمه الحزب للقجع؟
وهو السؤال الذي يقودنا نحو فرضية سياسية تستحق التأمل. فالدستور المغربي لا يشترط أن يكون رئيس الحكومة هو الأمين العام للحزب الفائز بالانتخابات، بل ينص على أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية. وهذا يعني أن أي شخصية داخل الحزب يمكن أن تصبح مرشحة لهذا المنصب إذا توفرت الإرادة السياسية والتوافق الحزبي. في هذا السياق، يكتسب اعتماد حزب الأصالة والمعاصرة للقيادة الثلاثية دلالة خاصة. فغياب أمين عام واحد يملك الشرعية التنظيمية الكاملة يخفف من الإحراج السياسي الذي قد يرافق اختيار شخصية أخرى لرئاسة الحكومة. فلو كان للحزب أمين عام قوي، لكان من الطبيعي أن تتجه الأنظار إليه مباشرة بعد الفوز بالانتخابات، أما مع القيادة الثلاثية، فإن هذا السؤال يفقد جزءا كبيرا من وجاهته، لأن الحزب لا يقدم زعيما أوحد باعتباره المرشح الطبيعي لرئاسة الحكومة. ولا نقول إن القيادة الثلاثية كان هدفها في الأساس تمهيد الطريق أمام فوزي لقجع لكن من المنطقي جدا الاعتقاد أن هذا النموذج التنظيمي كان هدفه ترك هامش أمام الحزب لتقديم أي شخصية يراها الأنسب لقيادة المرحلة المقبلة، دون الدخول في صراعات مرتبطة بأحقية الأمين العام في المنصب.
من هذا المنطلق، يمكن قراءة انضمام فوزي لقجع إلى المكتب السياسي للحزب باعتباره خطوة قد تتجاوز الانتخابات نفسها. فإذا تمكن حزب الأصالة والمعاصرة من تصدر النتائج، فقد يجد نفسه أمام فرصة الدفع بشخصية ذات صورة تقنية وإدارية قوية لرئاسة الحكومة، خاصة إذا اعتبر أن رهانات المرحلة المقبلة، وبالضبط مونديال 2030، تتطلب كفاءة في تدبير الملفات الاقتصادية والاستثمارية والرياضية أكثر مما تتطلب زعيما حزبيا تقليديا.
في النهاية نقول إن هذه القراءة لا تتجاوز إطار التحليل السياسي المؤسس على معطيات دستورية وتنظيمية، وليست تأكيدا لوجود قرار مسبق أو اتفاق معلن. إلا أن تزامن اعتماد القيادة الجماعية مع استقطاب شخصية بوزن فوزي لقجع يجعل هذا السيناريو واحدة من أكثر الفرضيات إثارة للاهتمام في سياق التحضير للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وقريبا من كل ما قلناه، نعتقد أن فوزي لقجع هو رئيس الحكومة القادم.
لننتظر ونرى