هل طلبت الولايات المتحدة من لبنان إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بات قانون مقاطعة إسرائيل الذي أقره مجلس النواب في العام  1955 تحت المجهر مع إعلان إسرائيلي عن طلب أميركي للبنان بإلغاء القانون لإنهاء حالة العداء الرسمية مع تل أبيب. فما هو هذا القانون ومن يطلب إلغاءه؟

 

لم يتلقّ لبنان بعد أي طلب أميركي رسمي بإلغاء قانون تجريم التعامل مع إسرائيل، وهو القانون الذي أقر بعد إجماع عربي، وإذا كان الطلب لم يصل بعد سوى عبر وسائل إعلام عبرية وعربية، إلا أن الأمر بات ضمن السياق البديهي الذي يسير به لبنان الرسمي بشأن التفاوض المباشر مع إسرائيل مع اعتراض واضح من رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وأيضاً الموقف المبدئي لـ"حزب الله" الرافض وبشكل واضح لأي تفاوض مباشر.

 

من يتبرع في طلب إلغائه

صحيح أن لا تعليق رسمياً لبنانياً على الطلب الأميركي، مع التسليم أن الموقف الأميركي هو تكريس التفاوض المباشر، وأيضاً الاتصال المباشر بين حكومتي لبنان وإسرائيل، وهو ما أعلنه صراحة الموفد الأميركي إلى لبنان توم براك في آب الفائت، عندما طلب الاتصال المباشر برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.


أما طلب إلغاء القانون فسيكون من خلال تقديم مشروع قانون من الحكومة، أو اقتراح قانون من نائب أو اكثر، وبعدها سترمى الكرة في ملعب مجلس النواب لإدراج مشروع القانون أو اقتراح القانون على جدول جلسة عامة ليصار إلى مناقشته ومن ثم إقراره أو رفضه علماً أن مواقف كتل نيابية أو على الأقل عدد من نوابها ذهب إلى أبعد من إلغاء قانون المقاطعة.

 

عودة النازحين إلى جنوب لبنان (نبيل اسماعيل).

 

 

الصلاحية لمجلس النواب

ينطلق وزير العدل السابق سليم جريصاتي من مقاربة قانونية وليست سياسية لآلية إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل الذي أقر من قبل الجامعة العربية والتزم به لبنان، ويوضح "بعد تبني العرب بشكل جماعي ذلك القانون كان من الطبيعي أن يعتمده لبنان، ولكن السير بالتطبيع من بعض الدول العربية أسقط الإجماع على الرغم من أن مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 أكدت مبدأ الأرض مقابل السلام وإقامة الدولتين والبنود الأخرى التي تمثل المطالب العربية".

 

أما قانون المقاطعة فظل سارياً في لبنان وهناك نصوص قانونية في قانون العقوبات تجرم التواصل من أي نوع كان.

 

ويشير جريصاتي إلى أنه  في حال قررت الدولة اللبنانية سيادياً التفاوض مع إسرائيل، وهذا ما حصل في تجلياته الأولى من خلال اجتماع السفيرين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، فهذا يمهد لطلب أميركي بشأن قانون المقاطعة، ويضيف "هناك إمكانية أن تتلقى الدولة اللبنانية طلباً بما يفسر ضمن حسن النية في التفاوض على شاكلة فتح مضيق هرمز كحسن نية للتفاوض بين إيران وأميركا".

 

أما عن آلية إلغاء القانون فيلفت إلى "أنه  قانون عادي ولمجلس النواب النظر فيه، ولكن من الأفضل تحصين الموقف الداخلي بقرار من الحكومة وبالتالي إقرار مشروع قانون وإن كان ذلك لا يدخل ضمن المادة 65 من الدستور والمواضيع الأساسية التي حددتها للحكومة".

 

فإلغاء القانون ينسحب على إلغاء المواد الواردة في قانون العقوبات التي تجرم أي نوع من أنواع التواصل مع إسرائيل.

 

ويذكر وزير العدل السابق بمندرجات وثيقة الوفاق الوطني (الطائف) ومنها "تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة بالوسائل المتاحة بما فيها المقاومة، والدستور ينص على حدود لبنان المعترف بها دولياً وعدم التخلي عن أي جزء منها وهذه حدود التفاوض عدا عن ضرورة تحصين الوحدة الوطنية (...)".

 

التعديل أو الإلغاء بقانون عادي

كيف يمكن التعامل من الناحية الدستورية مع إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل وهل يتطلب غالبية الثلثين أم الاكتفاء بالغالبية المطلقة؟

 

بحسب الأستاذ الجامعي في القانون الدستوري المحامي عادل يمين فإن إلغاء القانون يخضع للآليات التشريعية العادية المنصوص عنها في الدستور، وأن الخطوات الدستورية لإلغاء القانون تبدأ من "اقتراح قانون لإلغاء القانون يقدم من مجلس النواب أو مجلس الوزراء ويعرض على المجلس لمناقشته والتصويت عليه بالأغلبية العادية شرط أن يصدر رئيس الجمهورية القانون ويطلب نشره في الجريدة الرسمية، علماً أنه  يملك صلاحية رد القانون وليس تعديله، وفي حال الرد وإصرار مجلس النواب عليه بالأغلبية المطلقة وجب نشره في الجريدة الرسمية ويعد نافذاً". ويذكر يمين بإمكانية الطعن في القانون أمام المجلس الدستوري وفق الآلية التي نص عليها الدستور.


 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية