هل سينجح الذكاء الاصطناعي في إطعام مليارات البشر؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تتصاعد فاتورة الغذاء العالمية، وتتقلص الأراضي الصالحة للزراعة، بينما يواصل عدد السكان ارتفاعه. معادلة تزداد تعقيداً عاماً بعد عام، ولا تبدو قابلة للحل إذا بقيت أدوات الإنتاج الزراعي على حالها. لهذا، بدأ البحث عن حلول جديدة تتجاوز الأساليب التقليدية التي اعتمدت عليها الزراعة لعقود.

 

وفي ظل الاضطرابات المتلاحقة التي شهدتها أسواق الغذاء العالمية خلال السنوات الأخيرة، اتجه المستثمرون والباحثون إلى استكشاف طرق جديدة لزيادة الإنتاج وخفض التكاليف. فبعد جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، ثم الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب تزايد آثار التغير المناخي من جفاف وملوحة التربة وتقلبات مناخية حادة، بدأت تقنيات زراعية جديدة تفرض نفسها على قطاع ظل يعتمد إلى حد كبير على الأسس التي أرستها "الثورة الخضراء" في منتصف القرن العشرين.

 

ووفقاً لتقرير نشرته مجلة "الإيكونوميست"، بلغت الاستثمارات العالمية في الابتكار الزراعي أكثر من 16 مليار دولار خلال عام 2025، منها 9 مليارات دولار خُصصت لأبحاث زيادة إنتاجية المحاصيل، مقارنة بـ2.5 مليار دولار فقط في عام 2016.

 

صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي  (شات جي بي تي)

 

وخلال مؤتمر F&A Next، الذي استضافته جامعة فاخينينغن الهولندية، الشهر الماضي، برز اتجاه واضح نحو تطوير مبيدات وأسمدة أكثر دقة تعتمد على فهم أعمق للعمليات البيولوجية والطبيعية. كذلك، تتجه شركات ناشئة إلى تصميم حلول زراعية مخصصة لكل حقل وفقاً للخصائص الوراثية للنباتات والظروف البيئية المحلية.

 

ومن بين هذه الابتكارات، تعمل شركة B-COS البلجيكية على تطوير جزيئات تحفّز الدفاعات الطبيعية للنباتات عبر محاكاة مركبات موجودة في الطبيعة. وتقول الشركة إن أحد منتجاتها الجديدة قادر على خفض الإصابة بالأمراض النباتية بنسبة تتراوح ما بين 40 و50 في المئة.

 

ويحتلّ الذكاء الاصطناعي موقعاً متقدّماً في هذه التحولات. ففكرة "الزراعة الدقيقة" تقوم على جمع كميات هائلة من البيانات حول الرطوبة ودرجات الحرارة والإشعاع الشمسي والكائنات الدقيقة الموجودة في التربة، ثم تحليلها بخوارزميات قادرة على تحديد أفضل المعالجات الزراعية لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.

 

وتستخدم شركة EVJA الإيطالية أجهزة استشعار ميدانية ونماذج ذكاء اصطناعي للتنبؤ بمخاطر الأمراض واحتياجات الريّ والإنتاج المتوقع، بينما تحلّل شركة Soilytix الألمانية الحمض النووي للكائنات الدقيقة في التربة لتقديم توصيات حول الأصناف الزراعية الأنسب لكل قطعة أرض.

 

وفي مجال تطوير المحاصيل، توظّف شركات ناشئة تقنيات التربية السريعة والتعلم الآلي لإنتاج أصناف أكثر إنتاجية وقدرة على تحمل الظروف المناخية الصعبة. وتعمل شركة Aardaia الهولندية على تطوير نبات بري غني بالبروتين، فيما تطور شركة Radicle Crops أصنافاً جديدة من الكينوا تحقق إنتاجية أعلى بنسبة تصل إلى 45 في المئة.

 

ورغم أن هذه الابتكارات لا تزال في مراحلها المبكرة، فإنها ترسم ملامح تحول تدريجي نحو زراعة تعتمد على البيانات والتحليل الجيني والخوارزميات لرفع الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية