هل سيتمكن آندي بيرنهام من تفادي مصير ستارمر؟
حين سُئلت رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر عن رأيها بشأن أن السياسيين لا يقدّمون إليها التنازلات بالرغم من أنها امرأة، أجابت وسط تصفيق الحاضرين: "لِمَ عليهم فعل ذلك؟ أنا لا أقدم أي تنازلات لواقع أنهم رجال".
عندما دخلت تاتشر عالم السياسة، رأى كثر أنها جريئة أكثر من المطلوب. اليوم، يخرج كير ستارمر من رئاسة الوزراء البريطانية، جزئياً، بسبب خجل زائد في الحكم. بحسب الصحافي البريطاني جون كامبفنر، كان حكم ستارمر دليلاً على كيفية عدم ممارسة السلطة. بالتأكيد، لم يساعده في ذلك "مهارة التواصل التي يملكها مدير مآتم"، بحسب تشبيهه.
بيرنهام والأرقام
اليوم، يستعد "ملك الشمال" للحلول مكانه. يحظى آندي بيرنهام، العمدة السابق لمانشستر الكبرى، بدعم واسع من "حزب العمال"، ومن شبه المؤكّد أن يمثّله في رئاسة الحكومة. للمفارقة، لم تسمح اللجنة العليا في الحزب لبيرنهام بالترشح إلى النيابة في وقت سابق من هذه السنة، كي يتمكن من الانتقال بعدها إلى رئاسة الوزراء. أخيراً، أتت الفرصة ليحقق طموحه بعدما تقدم نائب من حزبه بالاستقالة. كانت هذه "هندسة" لإيصاله إلى رئاسة الوزراء بحسب البعض. كسب بيرنهام الانتخابات المحلية في مايكرفيلد يوم 18 حزيران/يونيو بسهولة، وبما فاق توقعات حتى المتفائلين في الحزب.
نال بيرنهام وحده مجموع أصوات أكبر مما ناله منافسوه مجتمعين، وقد ناهز عددهم الثلاثة عشر. وانتشر تلاعب لفظي في بريطانيا مفاده أن مايكرفيلد "صنعت" رئيساً جديداً للوزراء و"كسرت" (برايكرفيلد) رئاسة قديمة. بكلمات أخرى لبيرنهام نفسه ألقاها وهو يحيي مناصريه بعد الفوز: "هذه الآن لحظة التغيير". لكن في بريطانيا، حتى بين الإعلام الذي يميل إلى اليسار، ثمة تردد في الشعور بفرحة عارمة، مع وضع جانباً الارتياح بفعل بداية تباطؤ صعود حزب "إصلاح المملكة المتحدة".
بيرنهام وعقلية رئيس الحكومة
هذا الحذر مفهوم. فقبل نحو عامين، كان هناك تأييد نيابي واسع لستارمر سرعان ما تحول إلى انقلاب عليه. كذلك، قد لا يملك بيرنهام الكثير من الصفات السياسية المؤثرة. فخبرته محلية إلى حد كبير ولا يبدو أنه صاحب رؤى سياسية كبرى. كانت تلك الرؤى نقطة قوة وزير الصحة المستقيل ويس ستريتينغ والذي كان يُنتظر أن يخوض السباق إلى رئاسة الحزب قبل أن يدعم بيرنهام. (ربما مقابل حصوله على وزارة الخزانة).
رداً على سؤال بشأن ما إذا كان يفضل العودة إلى الاتحاد الأوروبي، قال بيرنهام إنه يريد بالفعل العودة إليه لأنه "يفضل الاتحادات من كل الأنواع"، بما فيها اتحاد المملكة والاتحادات النقابية. بسبب هذا الكلام، يرى الصحافي إيان ليسلي إنه يصعب على النائب المنتخب حديثاً الانتقال إلى عقلية رئيس وزراء، أكان في غضون عام أو في غضون أبدية. هذا مع العلم أن ليسلي يؤيد وصول بيرنهام، لأنه أفضل المتاح من جهة، ولأن على ستارمر أن يرحل من جهة أخرى. ليس هذا بالضبط المستقبل الواعد الذي تنتظره بريطانيا. وبحسب سايمونز جينكينز من "الغارديان"، "يظن بيرنهام أن الابتسامة والمزيد من الباصات لمانشستر يؤهلانه لداونينغ ستريت" (رئاسة الحكومة). مجدداً، إنها التوقعات المتواضعة نفسها من أجواء غير بعيدة عن الحزب الحاكم.
عن بريطانيا "العدوانية"
دعم النواب "العماليون" بيرنهام لأنهم رأوا فيه شخصاً يجيد الانتصار. لكن هؤلاء النواب باتوا متقلبين، إن لم يكن متمردين. حتى الثلاثاء بالتوقيت المحلي، كان نائبان على الأقل يفكران في منافسة بيرنهام، فقط كي لا يصل إلى رئاسة الحكومة بلا معارضة.
على العموم، تبدو بريطانيا عدوانية ضد الخيارات الصعبة والضرورية، كما كتب مارتن وولف في "فايننشال تايمز".
من المرجح أن يكون بيرنهام الرئيس السابع للحكومة البريطانية في عشرة أعوام. وقد لا يكون الرقم 7 فأل خير بالنسبة إليه.