هل سهّل لقاء عين التينة ولادة قانون العفو؟ هكذا يشرح البعريني ومالك "الحكم المبرم"
أيّ جديد بعد لقاء النواب السنّة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حول قانون العفو العام، الذي بات الشغل الشاغل لهم وعلى المستوى الوطني العام، لما شكله من تباينات وخلافات وانقسامات وشد حبال؟ هل سلك القانون الطريق الصحيح وبات أقرب إلى الإقرار؟ والأهم، ماذا عن عبارة "الحكم المبرم" التي خلفت تساؤلات كثيرة؟ وما القصد منها؟
وفق معلومات "النهار"، لا تقف خطورة الملف عند حدود ملف الشيخ أحمد الأسير، إذ إن عبارة "الحكم المبرم" توسّع دائرة المستفيدين إلى حد كبير. فوجود حكم ابتدائي أو حكم لا يزال قابلاً للطعن لن يمنع الإفراج، ما دام لم يكتسب الدرجة القطعية، ما يعني أن عدداً كبيراً من المحكومين والمتهمين في ملفات أمنية وجنائية قد يصبح مشمولاً بالمادة نفسها.
بمعنى أوضح، فإن كل من يكون قد أمضى 12 سنة سجنية، أي ما يوازي عملياً نحو 8 سنوات فعلية، يمكنه الخروج من السجن ومتابعة محاكمته من الخارج ما لم يكن قد صدر في حقه حكم مبرم.
وهنا تكمن العقدة التي قد تقلب القانون رأساً على عقب. فالصيغة التي كانت مطروحة سابقاً نصت على مرور 14 سنة سجنية من دون صدور أي حكم، ولا إدخال عبارة "الحكم المبرم". أما خفض المدة إلى 12 سنة وإضافة هذا الشرط، فيحوّلان المادة من معالجة لحالات توقيف طويلة من دون محاكمة، إلى بوابة واسعة قد تشمل محكومين في جرائم خطيرة.
وتؤكد المعلومات أن عبارة "الحكم المبرم" لم تكن مطروحة في اللقاءات السابقة، وأن الإصرار عليها اليوم يشكل فوضى عارمة قد تؤدي بدلاً من تمرير القانون، إلى إسقاطه بالكامل، بعدما بدأت كتل سياسية وازنة تتعامل معها بوصفها خطاً أحمر، ما يعني وفق معلومات "النهار" أن هذه العبارة قد تفرمل قانون العفو العام وتقطع الطريق على جهود النواب السنّة.
تعديلات لخفض العقوبات
النائب وليد البعريني الذي كان مشاركاً في اجتماع عين التينة وفي غالبية اللقاءات، يقول لـ"النهار" إن "مسألة الحكم المبرم أُدرجت بصيغتها الحالية لتسهيل إقرار قانون العفو، بما يتيح للموقوفين الإسلاميين الاستفادة منه"، مشيراً إلى أن "العمل جارٍ على إدخال تعديلات عليها بما يفضي إلى خفض العقوبات، من دون أن تتعارض مع أيّ مسوّغ قانوني أو دستوري آخر".
وفي ما يتعلق بمسار القانون، يؤكد البعريني أن العلاقة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري "إيجابية وممتازة"، معرباً عن تفاؤله بإقرار القانون في المرحلة المقبلة، ولافتاً إلى "إجماع واسع على هذا الملف، وتعاون من القوى السياسية من أجل رفع المظلومية عن المظلومين وإنصافهم".
ويخلص إلى أن "الحكم المبرم لا يؤثر على قانون العفو إطلاقاً".
الخبير القانوني والدستوري الدكتور سعيد مالك، يوضح من جهته لـ"النهار" أن الحكم المبرم "هو الذي يصدر ويصبح غير قابل لأي طريقة من طرق الطعن العادية أو غير العادية، وبالتالي يكون نافذاً حكماً".