هل سقطت بريكس في الامتحان؟
شفيق طاهر
لم يكن تعثر اجتماع بريكس الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا في نيودلهي، في 24 إبريل/نيسان 2026، تفصيلا إجرائيا عابرا. كان اختبارا سياسيا مبكرا لقدرة المجموعة الموسعة على الانتقال من منصة اقتصادية تطالب بإصلاح النظام الدولي إلى كتلة تستطيع إنتاج موقف موحد في لحظة حرب إقليمية مفتوحة.
فالبيان الهندي صدر بصفة بيان رئيس، لا بيانا مشتركا، واكتفى بالقول إن نواب وزراء الخارجية والمبعوثين الخاصين تبادلوا الآراء وأعربوا عن قلق بالغ من النزاع في الشرق الأوسط، وتناولوا غزة، والمساعدات الإنسانية، ودور الأونروا، ولبنان ويونيفيل، وسورية واليمن والعراق وليبيا والسودان، ثم اتفقوا على لقاء جديد تحت رئاسة الصين في 2027. وبعد ثلاثة أسابيع، في اجتماع وزراء الخارجية في 14 و15 مايو/أيار، تكرر المشهد تقريبا، وثيقة طويلة عن الحوكمة العالمية، لكن بلا إجماع حقيقي على حرب إيران.
من بيان مشترك إلى حدود السياسة
دلالة بيان الرئيس أنه يلخص الحد الأدنى الممكن، لا الإرادة الجماعية الكاملة. لذلك تكمن الأزمة في ما غاب عن النص بقدر ما ورد فيه. لم تستطع بريكس الاتفاق على توصيف المسؤوليات، ولا على صياغة مخرج سياسي واضح للحرب. حتى وثيقة وزراء الخارجية اعترفت بوجود آراء مختلفة بين بعض الأعضاء بشأن غرب آسيا والشرق الأوسط، وأدرجت تحفظات على فقرات تتعلق بغزة والبحر الأحمر وباب المندب.
فمنذ 28 فبراير/شباط 2026، دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران طورا إقليميا أوسع، مع ضربات على إيران وردود إيرانية طاولت منشآت وقواعد ومصالح في دول المنطقة، وتداعيات على الممرات البحرية والطاقة ومضيق هرمز. والمفارقة أن الأزمة السياسية لم تعد خارج بريكس، بل داخلها. إيران عضو كامل، وكذلك الإمارات والسعودية، فيما تقف الهند بين علاقات وثيقة مع واشنطن وتل أبيب، وروابط طاقة وتجارة مع الخليج وإيران. لذلك بدا أن بريكس السياسية أضعف من بريكس الاقتصادية، تستطيع انتقاد اختلال الحوكمة العالمية، لكنها تتلعثم حين يصبح النزاع بين أعضائها أو على حدودهم.

توسع أكبر... وإجماع أصعب
تضم بريكس اليوم أحد عشر عضوا، البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إضافة إلى مصر وإثيوبيا وإيران والسعودية والإمارات وإندونيسيا. وتقول الرئاسة الهندية إن الكتلة تمثل نحو نصف سكان العالم، ونحو 40% من الناتج العالمي، و26% من التجارة. هذه أرقام تمنحها ثقلا لا يمكن تجاهله. لكن بريكس تظل إطارا غير رسمي يعتمد على الإجماع، من دون ميثاق ملزم أو أمانة عامة أو صندوق سياسي مشترك.
لكن الإنصاف يقتضي القول إن تعثر بريكس في السياسة لا يلغي وزنها الاقتصادي ولا جاذبيتها لدى دول الجنوب العالمي. فالمشكلة ليست في فكرة توسيع هامش المناورة خارج الهيمنة الغربية، بل في تحويل هذا الهامش إلى موقف جماعي عند الأزمات. وهذا هو جوهر الامتحان، ليست بريكس عاجزة عن الاجتماع، بل عاجزة حتى الآن عن التحول إلى فاعل سياسي موحد.
من هنا لا يعني تعثر اجتماع نيودلهي أن بريكس على وشك التفكك، لكنه يكشف سقفها السياسي. فكل توسع يزيد وزنها التمثيلي، لكنه يضاعف صعوبة التوافق في ملفات الحرب والسيادة والتحالفات. امتحان بريكس الحقيقي لم يعد في عدد أعضائها، بل في سؤال أبسط وأصعب، هل تستطيع أن تتكلم بصوت واحد حين تشتعل النار داخل خريطة مصالحها؟
في النهاية، لم تسقط بريكس كليا في الامتحان، لكنها لم تنجح فيه أيضا. لقد خرجت منه كتلة كبيرة في الأرقام، واسعة في التمثيل، لكنها محدودة حين تطلب منها السياسة الصعبة، موقف واحد، في حرب واحدة، تمس أعضاءها مباشرة.