هل خسرت أغنيات المونديال روح كرة القدم؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في الماضي، كانت أغنيات كأس العالم تُعامل كحدث ثقافي عالمي لا يقل أهمية عن المباريات نفسها. كانت الأغنية تُختصر فيها روح البطولة، وتتحوّل إلى ذاكرة جماعية تعيش لسنوات طويلة بعد انتهاء المونديال. أما اليوم، ومع اقتراب كأس العالم 2026 وإطلاق ألبوم موسيقي خاص بالبطولة يضم أسماء عالمية من بينها شاكيرا وبورنا بوي، تبدو أغنيات المونديال أقرب إلى مشاريع ترفيهية رقمية تُصمم لمنصات التواصل أكثر من ارتباطها الحقيقي بروح كرة القدم.

 

 

View this post on Instagram

A post shared by Shakira (@shakira)

 

 

 

عند المقارنة بين "The Cup of Life" لريكي مارتن (1998)، و"Waka Waka"  لشاكيرا (2010)، وأغنيات مونديال 2026 مثل "Goals" و"Dai Dai"، يظهر التحول بوضوح.

 

 

إصدار ريكي مارتن في عام 1998 (سوشيل ميديا)

 

 

في أغنية ريكي مارتن، كان الخطاب مباشراً وصريحاً: الحلم، التحدي، الإرادة، والسعي نحو الكأس. كلمات مثل "Nothing can hold you back if you really want it" أي (لا شيء يمكنه أن يعيقك إذا كنت تريده حقاً) و"Tonight’s the night we’re gonna celebrate" أي (هذه الليلة هي الليلة التي سنحتفل فيها) تحمل طاقة جماعية مرتبطة مباشرة بالمنافسة الرياضية. الأغنية تشبه هتافاً عالمياً موحداً، يمكن سماعه في المدرجات كما في الشوارع.

 

 

 

 

الأمر نفسه ينطبق على  "Waka Waka"، التي نجحت لأنها لم تعتمد فقط على الإيقاع الراقص، بل على بناء شعور جماعي عالمي. الأغنية كانت تحتفي بالنهوض، والمثابرة، والعمل الجماعي، كما حملت هوية أفريقية واضحة مرتبطة بمونديال جنوب أفريقيا 2010. حتى من لا يتابع كرة القدم شعر أن الأغنية تنتمي إلى حدث عالمي استثنائي، لا إلى مجرد "ترند" موسيقي عابر.

 

 

 

 

أما في "Goals" ، فالمشهد مختلف تماماً. الكلمات لا تتمحور حول كرة القدم بقدر ما تتمحور حول الصورة الفردية: الجسد، الأزياء، الأصدقاء، والسيارات. التكرار المكثف لكلمة "Goals" يبدو أقرب إلى لغة "السوشال ميديا" وثقافة الاستعراض الرقمي، حيث يتحول مفهوم "الهدف" من إنجاز رياضي إلى أسلوب حياة شخصي. حتى الإيقاع يبدو مصمماً ليُقتطع إلى مقاطع قصيرة قابلة للانتشار على "تيك توك"، أكثر من كونه أغنية تُغنى في المدرجات.

 

المغنية الكورية عضو فرقة Blaclpink ليسا (إنستغرام)

 

 

View this post on Instagram

A post shared by FIFA World Cup (@fifaworldcup)

 

 

هذا التحوّل ظهر أيضاً بوضوح مع صانع المحتوى الأميركي الشهير IShowSpeed، الذي أشعل أخيراً حماسة جماهير كرة القدم قبل انطلاق كأس العالم، بعدما طرح أغنية بعنوان "World Cup Champions"، حققت انتشاراً واسعاً خلال ساعات قليلة، وتحوّلت سريعاً إلى حديث منصات التواصل الاجتماعي، وسط مقارنات مباشرة بينها وبين أغنية شاكيرا الرسمية المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".

 

وتمكنت الأغنية، التي أطلق عليها عدد من المتابعين اسم "أبطال المونديال"، من حصد ملايين المشاهدات على "يوتيوب"، فيما اعتبر كثيرون أنها أكثر انسجاماً مع أجواء الحماسة والتشويق المرتبطة بكرة القدم، مقارنة بالأغنيات الرسمية التي بدت أقرب إلى مشاريع ترفيهية عالمية مصممة للانتشار الرقمي السريع.

 

 

 

 

 

صانع المحتوى الأميركي الشهير IShowSpeed (إنستغرام)

الأمر نفسه يظهر في "Dai Dai" لشاكيرا وبورنا بوي. الأغنية تعتمد على مزيج لغوي وإيقاعي عالمي مصمم بعناية ليكون سريع الانتشار وعابراً للحدود، لكنها تفتقد ذلك العمق العاطفي الذي صنع قوة "Waka Waka". هناك احتفاء بالنجومية والطاقة العالمية، لكن من دون الارتباط الواضح بمشاعر المشجعين أو بالهوية الكروية للبطولة نفسها.

 

 

شاكيرا تروّج للأغنية الرسمية بكأس العالم 2026 (إنستغرام)

 

هذا التحول لا يمكن فصله عن طريقة تسويق مونديال 2026. فبدلاً من أغنية واحدة تلخص روح البطولة، نحن أمام ألبوم كامل يضم مجموعة ضخمة من الفنانين العالميين، في محاولة واضحة لتحويل كأس العالم إلى منصة ترفيهية شبيهة بـ"السوبر بول" الأميركي، حيث يصبح العرض الموسيقي والاستعراض البصري جزءاً أساسياً من الحدث، وأحياناً أكثر حضوراً من اللعبة نفسها.

 

 

View this post on Instagram

A post shared by NFL (@nfl)

 

 

حتى قرار إقامة عرض ضخم بين شوطي نهائي كأس العالم، بمشاركة أسماء مثل شاكيرا ومادونا وفرقة "BTS"، يعكس هذا التحول بوضوح. لم يعد "فيفا" يبحث فقط عن أغنية تعيش طويلاً، بل عن محتوى قادر على السيطرة على المنصات الرقمية وتحقيق أكبر قدر من التفاعل العالمي اللحظي.

 

 

View this post on Instagram

A post shared by FIFA World Cup (@fifaworldcup)

 

 

 

بين "The Cup of Life" و"Waka Waka" من جهة، و"Goals" و"Dai Dai" من جهة أخرى، لا تبدو المقارنة مجرد اختلاف موسيقي، بل انتقال كامل من زمن كانت فيه الأغنية تعبّر عن نبض المدرجات، إلى زمن أصبحت فيه البطولة نفسها جزءاً من صناعة الترفيه الرقمي العالمي.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية