هل خرّج التعليم عن بُعد في لبنان ممرضين غير جاهزين؟
"تعثرت الممرضة في سحب الدم من يدي، شعرت بالخوف. خفت أن تكون مساعدة ممرضة وقد أوكلت إليها مهمة غير جديرة بها. أو أن تكون ممن نجحوا بالصدفة من دون امتحانات رسمية، أو أن تكون درست أونلاين، ولم تختبر الواقع"، تقول حنان لجارتها. وتضيف "حتى الممرضات والممرضين باتوا أقل من المستوى المطلوب. لا أعلم إذا كان الأمر صار واقعاً أو أنا أخاف زيادة عن اللزوم".
سؤال حنان ليس يتيماً. سبقته أسئلة كثيرة، خصوصاً في المجال الصحي. ولعلّ الممرضة هي العنصر الأضعف في هذا المجال، اذ لا يجرؤ كثيرون على التشكيك في الطبيب نفسه. لكن التعثر أو الخطأ هل يعني عدم كفاءة؟ عدم إجراء امتحانات رسمية للبكالوريا الفنية في مجال التمريض يفتح مجال التساؤل.
فرضت الحرب، وقبلها جائحة كورونا، واقعاً استثنائياً على قطاع التعليم في لبنان، ولم يكن اختصاص التمريض في منأى عن هذا التحول. فانتقال قسم كبير من التعليم إلى المنصات الإلكترونية أثار تساؤلات لدى كثيرين عن مدى جاهزية الممرضات والممرضين الذين تلقوا جزءاً من تعليمهم عن بُعد، ولا سيما أن مهنتهم تعتمد أساسا على التدريب السريري والممارسة الميدانية. فهل تخرّج هؤلاء من دون خبرة عملية؟ وهل يشكلون خطراً على المرضى؟
التدريب العملي
تؤكد نقيبة الممرضات والممرضين في لبنان عبير كردي علامة لـ "النهار"، أن "أي طالب تمريض لا يمكن أن يتخرج من دون استكمال التدريب العملي، وبرامج التمريض تجمع بين التعليم النظري والتطبيق السريري، ويبقى التدريب الميداني شرطاً أساسياً للتخرج، حتى خلال الظروف الاستثنائية التي عاشها لبنان".
وتشير إلى أن فترات التدريب خلال الحرب او جائحة كورونا ربما كانت أقصر من المعتاد بسبب الظروف الأمنية والصحية، "لكنها لم تُلغَ إطلاقاً، إذ بقي على الطلاب استكمال الساعات التدريبية المطلوبة أو المعدلة وفق القرارات الاستثنائية، وإلا لما تمكنوا من إنهاء دراستهم".
وتؤكد الجامعات والمعاهد انها لم تكتفِ بالتعليم عن بُعد، بل عملت بالتعاون مع منظمات داعمة، على تعزيز التدريب العملي داخل مختبرات المحاكاة (Simulation Labs)، حيث مارس الطلاب مختلف الإجراءات التمريضية على مجسمات طبية قبل الانتقال إلى التعامل مع المرضى، بما في ذلك سحب الدم، وتركيب المحاليل، والعديد من الإجراءات السريرية الأخرى.
كذلك نُظمت دورات تدريبية إضافية للطلاب والمدربين الذين أشرفوا عليهم خلال تلك المرحلة، بهدف تعويض جزء من الظروف الاستثنائية التي فرضها التعليم عن بُعد، وتعزيز كفاءتهم العملية قبل دخولهم سوق العمل.
وتشدد علامة على أن "مزاولة مهنة التمريض في لبنان تخضع لشروط قانونية واضحة، إذ لا يحق لأي شخص ممارسة المهنة ما لم يكن قد أنهى برنامج التمريض المعتمد، ونجح في الامتحانات المطلوبة، وحصل على إذن مزاولة من وزارة الصحة وانتسب إلى نقابة الممرضات والممرضين". وتؤكد أن "غياب أيّ من هذه الشروط يجعل ممارسة المهنة مخالفة للقانون".
وتوضح أن قرار توظيف أي ممرض أو ممرضة يبقى في نهاية المطاف ملك المؤسسة الصحية، التي تُجري مقابلات واختبارات لتقييم مستوى الكفاءة قبل الالتحاق بالعمل.
الأطر القانونية
في سياق متصل، تحذر علامة من ظاهرة لجوء بعض الطلاب الذين لا يزالون في مرحلة الدراسة إلى تقديم خدمات تمريضية بصورة خاصة خارج الأطر القانونية، معتبرة أن "هذه الممارسات تشكل خطراً على سلامة المرضى". وتدعو المواطنين إلى "التأكد من هوية الشخص الذي يقدم لهم أيّ خدمة تمريضية، وسؤاله عن بطاقة انتسابه إلى النقابة وإذن مزاولة المهنة، لأن الثقة العمياء تشجع الممارسات غير القانونية وتعرّض المرضى لمخاطر يمكن تفاديها".