هل توقف الضغوط الاقتصادية الحرب بين الولايات المتحدة وإيران؟
في وقت تتواصل فيه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت تداعياتها الاقتصادية تتسع عالمياً. وبين مؤشرات على جهود ديبلوماسية وتهديدات جديدة للملاحة وارتفاع اسعار الطاقة، يزداد القلق من استمرار الضغوط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة، فهل تؤثر الضغوط الاقتصادية على استمرارية الحرب؟
وتراجعت أسعار النفط اليوم الثلاثاء مع موازنة الأسواق تقارير عن جهود وساطة بين الولايات المتحدة وإيران من جهة وتبادل الجانبين الهجمات الجديدة، فيما هدد الحوثيون باستهداف السفن في مضيق باب المندب.
أسعار الغاز في أوروبا
في أوروبا، ارتفعت أسعار الغاز، الاثنين، وسط مخاوف من أن تتسبب الحرب الأميركية- الإيرانية بنقص الإمدادات خلال فصل الشتاء، مسجلة أعلى مستوى لها في 4 أشهر.
وتجاوزت أسعار الغاز في القارة العجوز حاجز 700 دولار للألف متر مكعب في تعاملات الأثنين، للمرة الأولى منذ 23 آذار/مارس الماضي.
ويبلغ مخزون الغاز الأوروبي حالياً أقل من 54% من سعته، مقارنةً بـ64% في المدة نفسها من العام الماضي, بحسب صحيفة "الغارديان".
سعر البنزين في الولايات المتحدة
كذلك، عاد متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون مع تصاعد الأزمة الإيرانية.
وشعر سائقو السيارات الأميركيون الشهر الماضي ببعض الراحة عند محطات الوقود بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز. والآن، تعود الأسعار للارتفاع مجدداً، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

ويمثل ذلك عودة إلى الأسعار المرتفعة التي شهدتها البلاد في الربيع. ففي آذار/ مارس، بعد وقت قصير من الهجوم الأميركي- الإسرائيلي على إيران، وصل متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ عام 2022، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
لم يصمد الاتفاق المبدئي، وتصاعد الصراع مجدداً، بعد ان استأنفت واشنطن عملياتها العسكرية وأعادت فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز. وقد أدى الحصار والضربات في المنطقة إلى توقف حركة الشحن تقريباً، مما رفع أسعار الطاقة.
وتمثل هذه الزيادات في الأسعار معضلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، والتي من المرجح أن تكون بمثابة استفتاء حاسم على أدائه. ويُعدّ القلق الاقتصادي الشغل الشاغل للعديد من الناخبين الاميركيين.
المشهد قد يتغير سريعاً؟
يرى الباحث في الاقتصاد السياسي الدكتور محمد موسى، في حديث الى "النهار"، أن مسار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يتوقف على عاملين رئيسيين: "الحسابات السياسية الأميركية، وخصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وقدرة الطرفين على التوصل إلى تسوية تضع حداً للتصعيد".
ويعتبر أن "الحروب تنتهي عادة بمخارج سياسية، إلا أن هذه المخارج ترتبط بمدى مرونة الإدارة الأميركية. فكلما اقترب موعد الانتخابات، ازدادت مصلحة واشنطن في تجنب توسع الصراع إذا بدأ ينعكس سلباً على الاقتصاد الأميركي والأسعار". لكنه يشير في المقابل إلى أن المشهد الحالي يشبه إلى حد كبير "حرباً باردة"، تقوم على تبادل الضربات والردود من دون الوصول إلى مواجهة شاملة أو سلام كامل، ما يطيل أمد الأزمة.
ويلفت إلى أن استمرار أسعار النفط عند مستويات تقارب 80 دولاراً للبرميل يبقي الضغوط الاقتصادية ضمن حدود يمكن للإدارة الأميركية تحملها، ما يعني أن الحرب قد تستمر طالما لم تتحول أسعار الطاقة إلى عبء سياسي واقتصادي كبير.
لكنه يحذر من أن "المشهد قد يتغير سريعاً إذا توسعت المواجهة، سواء عبر إغلاق مضيق باب المندب أو استهداف منشآت نفطية حيوية في المنطقة، لأن مثل هذه التطورات قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى وتنعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، ما يفرض ضغوطاً إضافية على إدارة ترامب قبل الانتخابات".
ويرى أن استمرار الحرب يرتبط أيضاً بقناعة واشنطن بأن إيران تجاوزت خطوطاً حمراء تتعلق ببرنامجها النووي وباستهداف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وفي الوقت نفسه، تواجه أوروبا تحدياً يتمثل في مستويات مخزون الغاز والنفط مع اقتراب فصل الشتاء، ما يزيد حساسية الأسواق حيال أي اضطراب جديد في الإمدادات.
ويخلص إلى أن المنطقة تقف بين احتمالين. استمرار المواجهة إذا بقيت لدى الأطراف بدائل اقتصادية وعسكرية تسمح بإدارة الأزمة، أو التوصل إلى تسوية إذا اقتنعت واشنطن بأن تكلفة التصعيد أصبحت أعلى من تكلفة التفاوض. وحتى ذلك الحين، يرجح أن تستمر "ديبلوماسية المدفع" بالتوازي مع المساعي السياسية، فيما تبقى أسعار النفط مرتفعة وتحت تأثير تطورات الميدان.