هل تنجح تركيا في سباق الذكاء الاصطناعي؟.. الاستثمار وحده لا يكفي
كشف الرئيس رجب طيب أردوغان في حزيران/يونيو عن استراتيجية وطنية تهدف إلى ضخ أكثر من 10 مليارات دولار من الاستثمارات العامة والخاصة في منظومة الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، إلى جانب رفع قدرة مراكز البيانات في البلاد إلى ما لا يقل عن جيجاواط واحد، في خطوة تسعى من خلالها أنقرة إلى تعزيز موقعها مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا.
ويرى محللون أن هذه الطموحات قد تمنح تركيا دفعة قوية في سباق الذكاء الاصطناعي، لكنها لن تحقق أهدافها ما لم تتمكن الحكومة من الحد من هجرة العقول، التي تُعد أحد أكبر التحديات أمام القطاع.
وقال أونور أوجا، الأستاذ المشارك في جامعة مرسين، إن الاستثمارات الحكومية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لمراكز البيانات، إلى جانب توسع القطاع الخاص في هذا المجال، يمكن أن تعزز مكانة تركيا بين الدول التي تضخ استثمارات كبيرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن تركيا، رغم محدودية عدد الشركات الكبرى العاملة في الذكاء الاصطناعي، شهدت خلال السنوات الأخيرة زخماً ملحوظاً في مجالات البحث والتطوير وريادة الأعمال، مشيراً إلى أن نجاح البلاد يعتمد على توجيه الموارد نحو أولويات استراتيجية توفر فرصاً مستدامة.
ورغم أن تركيا تُعد من أكثر دول الشرق الأوسط نشاطاً في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن تنافس استثماراتها بعض دول الخليج، فإنها لا تزال متأخرة عن الدول الرائدة عالمياً.
وقال البروفيسور جيم ساي، المحاضر في علوم الحاسوب بجامعة بوغازيتشي في إسطنبول، إن تركيا، مثل معظم دول العالم، لا تزال بعيدة عن الولايات المتحدة في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، مضيفاً أن الفجوة مع واشنطن تتسع باستمرار.
وأشار إلى أن تعزيز البنية التحتية الرقمية، بدءاً من شبكات الإنترنت وصولاً إلى مراكز البيانات وشبكات الاتصالات، أصبح مسألة ترتبط بالأمن القومي بقدر ارتباطها بالتنافس الاقتصادي.
وفيما يتعلق بتنمية الكفاءات، شدد الخبراء على أن نجاح الاستراتيجية لا ينبغي أن يُقاس بعدد المتدربين، بل بقدرة الدولة على اكتشاف أصحاب المواهب الاستثنائية ودمجهم في القطاعات والمبادرات التي تشكل منظومة الذكاء الاصطناعي.
إلا أن التحدي الأكبر، بحسب ساي، لا يكمن في إعداد الكفاءات فحسب، وإنما في الاحتفاظ بها، في ظل استمرار هجرة العقول إلى الخارج.
وقال إن الطلاب الأتراك اعتادوا في السابق السفر للدراسة ثم العودة إلى البلاد بعد سنوات، أما اليوم، فكثير منهم يختار البقاء في الخارج، داعياً إلى إنهاء السياسات التي تدفع أصحاب الكفاءات التكنولوجية إلى مغادرة تركيا.
وتأمل الحكومة التركية أن يؤدي توسيع الاستثمارات وخلق فرص مهنية جديدة داخل قطاع الذكاء الاصطناعي إلى عكس مسار هجرة العقول، بما يتيح للبلاد الاستفادة من كوادرها في تحقيق أهدافها التكنولوجية والاقتصادية.