هل تجتاز التسوية بين دونالد ترامب وإيران عقبة الرأي العام؟
يمكن القول إن اتفاقاً نووياً جديداً بين الولايات المتحدة وإيران على طريق الولادة. تعب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مواصلة الحرب ومن تحمل التكاليف الاقتصادية لإقفال مضيق هرمز فمدّ غصن السلام إلى إيران. كذلك، يحتاج الإيرانيون إلى الأموال لإعادة البناء، فقبلوا بالعرض الأميركي. من يستطيع أن يلوم قبولهم بعرض سخيّ يمنحهم المليارات مقابل تكرار تعهدهم السابق بعدم السعي إلى سلاح نووي. لكن يوم الأحد، برزت مشكلتان متفاوتتان.
الأولى، إظهار الوفد الإيراني في سويسرا ما اعتبره البعض ازدراء بروتوكولياً بالوفد الأميركي، بما أنه لم يصافحه لدى دخوله المنتجع. تزامن ذلك مع مشكلة ثانية أكبر تمثلت في تهديد ترامب لإيران، بما في ذلك معاودة قصفها، إذا لم تمنع "وكلاءها في لبنان" من "إثارة المشاكل". يوم الاثنين كانت الأنباء الآتية من سويسرا مشجّعة للبلدين. مع ذلك، فاجأ ترامب الإيرانيين. فبعدما هرع لإبرام اتفاق، صعّد كلامياً، ولو بشكل موقّت. وهنا بيت القصيد.
هاجس ترامب
على الأرجح يفكر ترامب بسؤال واحد، وهو كيفية استقبال الناخب الأميركي لتفاهمه مع إيران. في نهاية المطاف، أوقف ترامب الحرب لإنقاذ شعبيته في الداخل الأميركي قبل الانتخابات النصفية. لكن ماذا لو شعر الأميركيون بأن ترامب ذاهب إلى اتفاق سيئ مع إيران؟
ثمة معتقد شائع مفاده أن الشعب الأميركي ينفر من الحروب الخارجية. ثمة جانب خاطئ في هذا المعتقد. يمنح الأميركيون فترة سماح لقادتهم في الحروب طالما أن هؤلاء واثقون بخطتهم. سنة 2004، صوّت الأميركيون للرئيس جورج بوش الابن بالرغم من أن غزو العراق كان متعثراً إلى حد بعيد، لأنهم فضّلوه على المرشح المتقلب في رأيه تجاه الحرب، جون كيري. وليس أدل على اهتمام ترامب بهذه النقطة من مسارعته يوم الجمعة إلى نشر استطلاع لـ"كوانتوس إنسايتس" شمل ألف ناخب محتمل (16-17 حزيران/يونيو) وجد أن 56 في المئة منهم أيدوا مذكرة التفاهم. لكنه بلا شك راقب استطلاعات أخرى بحذر وتكتم.
ترامب بمواجهة الجمهوريين
صدرت مؤخراً نتيجة استطلاع لـ"أسوشيتد برس" بالتعاون مع مؤسسة "نورك" (11-17 حزيران) وجد أن 65 في المئة من المستطلعين عارضوا تعامل ترامب مع الملف. وقال 37 في المئة من الجمهوريين إن حرب ترامب على إيران لم تذهب بما فيه الكفاية، بينما قال 42 في المئة منهم إنها كانت كافية. قد تبدو خطوة ترامب بإيقاف الحرب صحيحة، لكن الضغط الإعلامي والتشريعي من الكونغرس لا يزال في بداياته، وبالتالي، قد تتدهور الأمور مجدداً بالنسبة إلى الرئيس.
وقد لفت استطلاع لشبكة "سي بي أس" مع "يوغوف" (17-19 حزيران) إلى أن 40 في المئة من الجمهوريين يؤيدون التصعيد أكثر ضد إيران ويعتقدون أن بقاء النظام غير مقبول. اللافت للنظر أن قاعدة "ماغا" أكثر تشدداً ضد إيران من الشرائح الأخرى في الحزب الجمهوري. وعلى المستوى العام، انقسم المستطلعون بشأن مقبولية بقاء النظام الإيراني بعد الحرب، بالتساوي.
هل "ستتفهّمه" إيران؟
لدى ترامب مشكلة جدية. يبدو أنه خسر المستقلين ويثير تململ الجمهوريين. من هنا، يظهر أن تصعيد ترامب الكلامي محاولة لتأكيد أنه المنتصر في الحرب وأنه الممسك بزمام الأمور. لذلك، قد يؤدي الرأي العام الأميركي دوراً كبيراً في تفجير مسار التسوية. وليس واضحاً ما إذا كانت طهران تتفهم وضع ترامب الشعبي، خصوصاً أن لديها هي الأخرى جمهوراً إيرانياً عريضاً تريد تعزيز صورتها أمامه.