هل تتوسع المشاركة السياسية بالقيد الاستثنائي في اللوائح الانتخابية العامة؟

ساعات قليلة تفصل المغاربة عن نهاية الفترة الاستثنائية الخاصة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، التي فتحتها وزارة الداخلية في منتصف ماي الماضي، وذلك في إطار مساعي تمكين المواطنين غير المسجلين من قيد أسمائهم استعدادا لانتخابات أعضاء مجلس النواب المقررة في الثالث والعشرين من شتنبر المقبل.

وخلال الأسابيع الماضية الأخيرة، عجّت وسائل التواصل الاجتماعي بنداءات الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من أجل دعم المشاركة السياسية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، التي ستفرز حكومة جديدة.

وبين الآمال المعقودة على ارتفاع عدد المسجلين والتحديات المرتبطة باستمرار مظاهر العزوف السياسي، تتباين التقديرات بشأن الأثر الفعلي لهذه الفترة الاستثنائية على حجم المشاركة في الانتخابات المقبلة.

وبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة في المغرب 16 مليونا و8327 عند متم شهر مارس الماضي، 55 في المائة منهم بالوسط الحضري.

“قيمة مضافة متوقعة”

عباس الوردي، أستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “تمديد التسجيل في اللوائح الانتخابية من قبل وزارة الداخلية شكّل إشارة قوية تدعو المواطنات والمواطنين إلى ضرورة الاطلاع على حقوقهم الدستورية وكذلك القانونية، وإلى تحسيس جميع الفئات الاجتماعية بأهمية المشاركة السياسية من أجل المساهمة في تدبير قضايا الشأن العام، وكذلك اختيار الكفاءات والقامات الكفيلة بتدبير انشغالاتهم وطموحاتهم عبر بوابة المؤسسات”.

وأوضح الوردي، في تصريح لهسبريس، أن “العدد الذي سيتم الكشف عنه لن يكون بالطبع كسابقه، فهناك صحوة مواطنة واضحة للعيان، وهناك أيضا مواكبة متواصلة، سواء عبر الوسائط الاجتماعية أو جميع الآليات المتاحة”.

وأضاف: “أعتقد أن هذا التوجه يتضمن إشارة قوية إلى أن القيمة المضافة ستتحقق، والتسجيل في اللوائح الانتخابية حق دستوري وواجب أيضا يختلط فيه المادي بالمعنوي. ويتعلق الأمر أيضا بمسؤولية أخلاقية ودستورية للمواطنين تجاه الوطن والشأن العام”.

وعلى اعتبار أن نتائج الانتخابات تُحتسب على أساس عدد المسجلين حسب فلسفة “القاسم الانتخابي”، ذكر المتحدث ذاته أن “التسجيل في اللوائح الانتخابية يظل دائما آلية لقطع الطريق على مفسدي العمل الانتخابي، في وقت قطع القانون الطريق أمام المتابعين والمدانين”.

وشدد الوردي أيضا على “الأهمية التي ستكتسيها مشاركة الشباب والناخبين القاطنين بالمناطق القروية في الاستحقاقات المقبلة، موازاة مع الأوراش المفتوحة التي يصعب تدبيرها بدون مشاركة سياسية”.

تحديات الثقة السياسية

قالت كريمة غراض، باحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، إن “الفترة الاستثنائية المخصصة للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة مهمة لتعزيز عدد المسجلين مع قرب انتخابات أعضاء مجلس النواب”.

وأضافت غراض في تصريح لهسبريس: “لقد لاحظنا بالطبع تحرّكا إعلاميا من قبل الدولة خلال الأسابيع الماضية، ومن قبل الأحزاب السياسية وفعاليات المجتمع المدني من أجل حث المواطنين على التسجيل والمشاركة في العملية الانتخابية”.

وتوقعت الباحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري “زيادة في عدد المسجلين بعد انتهاء فترة التسجيل، لكن ليس بالعدد المطلوب والمأمول”، مبررة ذلك بـ”وجود عزوف لدى الشباب بالخصوص عن مباشرة عملية التسجيل، وقد لاحظنا ذلك عن كثب أثناء تسجيل ملاحظي الانتخابات”.

وتابعت: “لقد كان من المفترض أن تكون الدعوات الصادرة عن الأحزاب السياسية استباقية، من خلال برامج تحسيسية قادرة على استقطاب الشباب وأداء تشريعي مهم، مع الاهتمام بنبض الشباب، من خلال تقييم حقيقي للسياسات الاجتماعية على الخصوص”.

وشددت غراض أيضا على أن “تآكل الثقة بين الناخبين والمؤسسات التمثيلية حال دون استقطاب عدد مهم من الشباب”، معتبرة أن “السياسة تعيش اليوم في معزل عن اهتمامات المواطن، ولم تعد الانتخابات ذات جاذبية. لذلك، يجب التفكير في آليات لتعزيز المشاركة المواطنة”.

The post هل تتوسع المشاركة السياسية بالقيد الاستثنائي في اللوائح الانتخابية العامة؟ appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress