هل تتغيّر سياسة إسرائيل الخارجية لو فاز أيزنكوت؟
في الطباع، كما في النشأة، هو مختلف عنه إلى حد كبير. السؤال الآن ما إذا كان هذا الاختلاف ينطبق على السياسة الخارجية. تشهد حظوظ القائد الأسبق للجيش الإسرائيلي غادي أيزنكوت صعوداً كبيراً قبل الانتخابات التشريعية الخريف المقبل. من حسن حظه أن الانتخابات ستجري في تشرين الأول/أكتوبر، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لهجوم "طوفان الأقصى".
فهو الهجوم الذي يصرّ أيزنكوت على تحميل مسؤولياته لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقال يوم الثلاثاء، حين أطلق حزبه "ياشار" الحملة الانتخابية: "في أكتوبر هذا، ستواجه حكومة أكتوبر الرهيب نهايتها".
أيزنكوت وغزّة
انضم أيزنكوت إلى حكومة الطوارئ التي أعلنها نتنياهو بعد 7 أكتوبر. في حزيران/يونيو 2024، استقال من الحكومة احتجاجاً على طريقة إدارته للحرب على "حماس" والتي افتقرت إلى الاستراتيجية بحسب رأيه. كرّر أيزنكوت ذلك الثلاثاء: "سنستبدل قيادة مجرّدة من أي رؤية واستراتيجية".
اتهم أيزنكوت نتنياهو بأنه يفتقر إلى خطة "اليوم التالي" لما بعد الحرب في غزة، وذلك نزولاً عند رغبات شركائه الحكوميين من اليمين المتطرف. وكان أيزنكوت يخفف من إمكانية النجاح في الإفراج عن الرهائن بالاعتماد فقط على العمل العسكري. لهذا السبب، كان يدفع باتجاه التفاوض مع "حماس"، بالتوازي مع الحرب، لتحقيق الهدف.
وأدى أيزنكوت أحياناً دور الكابح لجماح اليمين الإسرائيلي في الحكومة. فقد اشترط قبل الانضمام إليها تركيز الجهود على "حماس" دون "حزب الله". مع ذلك، ظل تأثير هذا الدور غامضاً، إذ كانت واشنطن نفسها تعارض توسيع الحرب خلال أسابيعها الأولى.
إيران و"حزب الله"
مثّلت معارضة أيزنكوت للحرب على "حزب الله" في البداية مجرد تكتيك مرتبط بالتوقيت. فهو أيّد لاحقاً اغتيال كبار قادة الحزب. وحين فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار على إسرائيل في لبنان، انتقد أيزنكوت قرار نتنياهو القبول بالخطوة، وعدم التحدث بوضوح عن المصالح الأميركية والإسرائيلية في إلحاق الهزيمة بالحزب. ودعا أيضاً إلى أن يكون لإسرائيل كامل حرية الحركة في لبنان، بما في ذلك ضرب معاقل الحزب في ضاحية بيروت الجنوبية.
في إيران، كانت مواقفه أقل حدّة، نسبياً. من جهة، أيّد الضغط عليها واحتواءها لطردها من سوريا. من جهة أخرى، وحين وصل إلى قيادة الأركان سنة 2015، رفض ضرب إيران إلا كملاذ أخير. لكنّ ذلك كان رأي غالبية المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في ذلك الحين. وفي مقابلة مع "نيويورك تايمز" قبل أسبوع من تقاعده سنة 2019، قال إن على إسرائيل إعادة توجيه تركيزها الأكبر على إيران. وافتخر بأن الجيش الإسرائيلي تفوق في المدى الطويل على مهندس التوسع الإيراني في المنطقة قاسم سليماني.
أيزنكوت وتطوير "المفاهيم العسكرية"
خلال قيادته الجيش الإسرائيلي، طوّر أيزنكوت مفهوم "الحملة بين الحروب" أو الحرب الوقائية المتكاملة ذات الكثافة المنخفضة. وبعد تقاعده، أوضح في أحد مقالاته عبر "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" أنّ تلك الحملة اتخذت إجراءات هجومية استباقيّة بناء على معلومات استخبارية عالية الجودة. مثّل ذلك انفصالاً عن النهج السابق الذي كان يكتفي إما بالحرب أو بالاستعداد لها.
وبحسب ما قاله قادة عسكريون آخرون في إسرائيل لـ "معهد دراسات الأمن القومي"، ساهمت "الحملة بين الحروب" في ردع أو تأجيل الحرب عبر التحرّك الاستباقي، كما في تهيئة ظروف أفضل لتحقيق الانتصار عند اندلاع الحروب.
كذلك، أعلن أيزنكوت ما اصطُلح تسميته بـ "عقيدة الضاحية" التي طوّرها العقيد الإسرائيلي غابي سيبوني. قام المفهوم على الاستهداف المكثّف لـ "المصالح الاقتصادية ومراكز القوة المدنية التي تدعم" حزب الله في الجنوب اللبناني، كما حصل مع القصف العنيف للضاحية سنة 2006.
حين هنّأ نتنياهو أيزنكوت
قال نتنياهو مراراً، كما حصل السبت الماضي، إنّ أيزنكوت وحلفاءه عارضوا خطوات إسرائيلية مهمة خلال الحرب، مثل دخول الجيش الإسرائيلي مدينة رفح والسيطرة على ممر فيلادلفيا وتوسيع العمليات ضد "حزب الله". وقال إنّه لو سمعت إسرائيل لأيزنكوت لما كانت قد حققت أياً من أهدافها الحربية. من جهته، نفى أيزنكوت تكراراً ما قاله نتنياهو مشيراً إلى أنه كان يتم الاتفاق على أمور معينة داخل الحكومة قبل أن يتم تسريب معلومات مغلوطة عن موقفه. من المرجّح أن يكون قسم كبير من ادعاءات نتنياهو بحق منافسه جزءاً من اللعبة الانتخابية.

فعندما تقاعد أيزنكوت من الجيش سنة 2019، وجّه له نتنياهو رسالة جاء فيها: "تحت قيادتك، غادي، أنجز جيش الدفاع الإسرائيلي عملاً عظيماً. نحيّيك على استحقاقاتك الكثيرة كمقاتل وكقائد".
ربما ينبع "تردد" أيزنكوت المفترض من أنّ قائد الجيش الأسبق لم يذهب إلى لعب الـ "سكواش" في أوقات فراغه، كما تمنّى نتنياهو في رسالته آنذاك.