هل اقتنع بعدم جدوى بقاء السلاح؟... "حزب الله": لن نسلّم في مقابل مكاسب
مجددا، تحفل أوساط إعلامية وسياسية بأنباء وتحليلات مفادها أن "حزب الله" يظهر قابلية للبحث في الخفاء في أثمان يطلبها وينتظر أن تعطى له، في مقابل التخلي عن سلاحه.
السردية بمجملها ليست مستجدة، لكن منطلقاتها الداعمة هذه المرة تتمثل في تسويق حديث يقوم على فكرة أن يكون أخيرا عند الحزب، بفعل التحولات الجذرية التي فرضت نفسها على المعادلات الداخلية والإقليمية بعد معركة إسناد غزة، اقتناع مفاده أن دور السلاح الذي امتشقه الحزب منذ عام 1982 قد انتهى، وصار عبئا عليه وعلى بيئته.
"إغراء" للحزب
في الأعوام السابقة كانت تطفو على السطح بين الحين والآخر معلومات من هذا النوع معززة بتفاصيل عن طبيعة العروض والتقديمات التي تشكل مادة "إغراء" للحزب أو ضمانات له، من قبيل الحصول على نيابة رئاسة الجمهورية بعد تعديل الدستور، أو إعطاء الحزب حق تسمية قائد الجيش، إلى امتيازات وضمانات أخرى. ولم يكن الحزب يكلّف نفسه عناء الرد أو تقديم الإيضاحات، وإن كان يكشف عن مثل هذه العروض إذا ما كان مصدرها واشنطن أو عاصمة غربية أخرى.
لكن الحزب لم يعد يجد مصلحة في عدم الاكتراث أو اللامبالاة كما في السابق، خصوصاً وفق ما يقول مصدر إعلامي رفيع فيه لـ"النهار" أن الموضوع بات يثار في الآونة الاخيرة على نحو مريب، بحيث يبدو كأنه جزء من حملات الضغط والتشويه المكثفة التي يتعرض لها في الآونة الأخيرة.
ويضيف المصدر إياه أن بعض الإعلام وفريقا من السياسيين يخوض في الموضوع وكأنه بات أمرا وشيك التحقق، وأن الحزب استطرادا قد وضع سلاحه المقاوم في بازار المساومات، منطلقا من فرضية أن هذا السلاح بات عديم الفائدة، ويتعين أن يقبض ثمنه قبل أن يتخلى عنه أو يضطر إلى إلقائه.
وردا على سؤال يجب المصدر: "للذين يستعجلون ويشوّهون الحقائق والوقائع، نقول إننا ما زلنا في قلب مواجهة شرسة ومفتوحة مع العدو، تتوالى فصولا منذ نحو ثلاثة أعوام كما هو معلوم، لذا نجد أن الترويج لفرضية سخيفة في هذا الاتجاه يقود عمليا إلى إضعاف لنا وللبنان في أيّ مسار تفاوضي، سواء في واشنطن أو في إسلام آباد".
ويضيف: "إذا كانت السلطة في لبنان تمضي في رحلة التفاوض المباشر مع العدو من منطلق الاستسلام والإذعان، مقرونا بالتخلي الطوعي عن أوراق القوة التي تمثلها المقاومة، فإننا من جهتنا نتصرف على أساس أن المعركة مع العدو ما انفكت في ذروتها، ولا يمكن والحال هذه أن نرتضي حتى مجرد إفساح المجال أمام أيّ أخذ أو رد أو حتى الهمس في هذا الموضوع".
وردا على سؤال آخر، يجيب المصدر: "سبق لنا أن قدمنا مقاربتنا الصريحة لموضوع السلاح من خلال أمرين:
الأول انسحاب إسرائيل الناجز وفق القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال الحربية المبرم في 27/11/2024.
الثاني، نقبل بحصر السلاح في جنوب نهر الليطاني، أما في شمال النهر، فالأمر مرهون بإقرار استراتيجية أمن وطني تضمن الحفاظ على قوة لبنان المتمثلة في المقاومة. نحن لا نقبل التفريط بسلاحنا الذي قدم كل هذه التضحيات في مقابل أيّ ثمن سياسي داخلي، وإثارة الحديث إياه مجددا صار لعبة ممجوجة لتخويف الداخل اللبناني من الحزب عبر إظهاره على أنه قوة تسعى إلى الحصول على مكاسب وحصص على حساب جهات بعينها، وهذا ليس صحيحا، وأيّ مكاسب تصغر عندنا أمام التضحيات التي قدمناها وما زلنا نقدمها منذ انطلاقة مقاومتنا".