هل إسرائيل جدية في مسار المفاوضات مع لبنان؟
هل تريد إسرائيل التوصل إلى اتفاق ينهي حال العداء مع لبنان، أو لا؟ وإلى أيّ مدى يمكن أن تضغط عليها الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق مماثل؟ ليس ثمة شعور لدى اللبنانيين وآخرين كثر بأن إسرائيل جدية في المسعى السلمي، ولا سيما أنها لم تختره طوعا في الواقع، بل خضعت لضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا الإطار. والكلام الإيجابي في هذا الاتجاه الصادر عن المسؤولين الإسرائيليين قليل جدا، ويكاد يكون نادرا، ليس كرسالة إلى الرأي العام اللبناني أو العربي، بل إلى الرأي العام الإسرائيلي وتقديمه له على أنه الخيار البديل الممكن. وهو كلام غالبا ما تطغى عليه الشروط التهديدية بإنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فضلا عن تدمير خطير للقرى يهدد قدرة البلد على النهوض، كما تُهدَّد صيغته في العمق.
والواقع أن الخشية كبيرة ألا تعوّل إسرائيل كثيراً على هذه المفاوضات، وتاليا من المرجح ألا تسعى إلى إنجاحها، بل على العكس. والمنحى التدميري الذي اعتمدته في القرى الحدودية لا يعوضها إطلاقا محاولة معالجة تحطيم تمثال السيد المسيح بفتح تحقيق أو ما شابه، أو إعفاء القرى المسيحية والسنية والدرزية من التدمير. فالمنهج التدميري جريمة حرب غير مبررة، ويغلق الأفق السياسي والديبلوماسي المحتمل على وقع الهمجية العنيفة المعتمدة، كما أن إسرائيل تدفع بلبنان إلى حرب داخلية على خلفية إثارة الحساسيات الطائفية الداخلية واللعب على وترها من خلال التمييز الذي تحدثه، ليس كرمى للمسيحيين أو الدروز أو السنّة، إنما لأهداف خطيرة تهدد بفتح حرب أهلية في لبنان.