هل أبطأت الانتقادات اندفاعة اتفاق ترامب مع إيران؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بين السبت والأحد، حدث انقلاب ملحوظ في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من التفاوض مع إيران. في اليوم الأول، بدت المؤشرات تصب في مصلحة التوصل سريعاً إلى مذكرة تفاهم مع طهران. بعد أقل من 24 ساعة، عاد ترامب إلى الضغط المعنوي على إيران.

 

لعل مؤشره الأوضح كان الصورة التي نشرها على "تروث سوشال" والتي رسم فيها تعرض البحرية الإيرانية للقصف الأميركي. وأرفق الرسم التعبيري بعبارة "الوداع". لاحقاً، أكد ترامب أنه لن يبرم اتفاقاً سيئاً مع إيران، وأوعز إلى مفاوضيه التمهل في التوصل إلى أي اتفاق.

 

ترامب... بين مطرقة إيران وسندان مناصريه

 

ربما شاهد ترامب حجم التعليقات السلبية التي نالتها الأنباء عن مذكرة التفاهم. "المفاجئ" أن الانتقادات لم تصدر فقط عن معارضي الرئيس. تولى المقربون منه قيادة حملة الانتقادات، ولو بطريقة مضبوطة.

 

على سبيل المثال، أعرب السيناتور الجمهوري تيد كروز عن قلقه مما سمعه عن المذكرة. وكتب على منصة "أكس" أنه إذا كان الاتفاق سينتج "نظاماً إيرانياً – لا يزال يديره إسلاميون يهتفون ‘الموت لأميركا‘ – ويحصل الآن على مليارات الدولارات، وقادراً على تخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية، والتمتع بالسيطرة الفعلية على مضيق هرمز، فعندها ستكون هذه النتيجة خطأ كارثياً". هذا مع العلم أن كروز وصف النتيجة العسكرية للحرب بـ "الاستثنائية".

 

السيناتور تيد كروز خلال حملته الانتخابية الأخيرة .2024 (أ ب)

 

صديق ترامب السيناتور ليندسي غراهام استخدم لغة مخففة، لكن رسالته لم تخلُ من الوضوح. فهو حذّر على المنصة نفسها من إمكانية أن يُفهم الاتفاق بصفته اعترافاً بعدم القدرة على حماية مضيق هرمز وحماية البنية التحتية النفطية لدول الخليج من إيران، بالرغم من أنه أكد العكس. وأوضح أنه إذا كانت هذه التصورات صحيحة "فسيتساءل المرء عن سبب إطلاق هذه الحرب في المقام الأول".

 

محللون في "مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات"، وهي مؤسسة رأي ساهمت في صياغة الكثير من السياسات الأميركية المتشددة تجاه إيران في ولايتي ترامب، انتقدوا أيضاً الأفكار التي تسربت بداية بشأن المذكرة.

 

ماذا عن مستقبل التفاوض بين ترامب وإيران؟

 

من شبه المؤكد أن تكون موجة الانتقادات هذه قد ساهمت ولو جزئياً في إبطاء الاندفاعة نحو مذكرة التفاهم. هذا على الأقل عند النظر إلى سرعة انقلاب أجواء التفاؤل بالتزامن مع انتشار الاستياء على وسائل التواصل الاجتماعي. حتى التسريبات الإعلامية راحت تظهر بنوداً أكثر تشدداً لمصلحة الأميركيين، من بينها نفي وجود تعهد من واشنطن برفع عقوبات عن إيران قبل إبرام أي اتفاق نهائي. وأوردت "وول ستريت جورنال" أن المذكرة هي نوع من المقايضة تتمحور حول فتح إيران مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي عنها.

 

تزامن ذلك مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد ظهر الأحد إجراءه اتصالاً مع ترامب، حيث أكد له الرئيس الأميركي "حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها ضد التهديدات على جميع الجبهات، بما فيها لبنان"، بحسب نتنياهو. وهذا يتناقض مع "وقف الحرب على جميع الجبهات"، وهي العبارة التي وردت في التسريبات عن مذكرة التفاهم.

 

السيناتور ليندسي غراهام يتحدث بينما يصغي إليه المرشح الرئاسي آنذاك دونالد ترامب، 2024. (أ ب)

 

ربما وجد ترامب نفسه مُحاصَراً. أن يتحمل انتقادات معارضيه شيء، وأن يتحمل انتقادات معارضيه وقسم كبير من مؤيديه شيء آخر. لذلك، كان منشوره على "تروث سوشل" يوم الأحد عند العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي لافتاً للنظر. ففي جملته الافتتاحية، ذكر ترامب مساوئ اتفاق باراك أوباما النووي. يصعب عدم قراءة ذلك كرسالة إلى مؤيديه مفادها أنه لن يبرم صفقة شبيهة بالاتفاق السابق، خصوصاً أنه عاد وذكّر بذلك في حديث إعلامي. وانتقد أيضاً "الخاسرين" الذين استاؤوا من خطواته، واصفاً إياهم بأنهم لا يعلمون تفاصيل المفاوضات.

 

يُظهر هذا التطور أن الضغط الإعلامي على ترامب قد يمارس تأثيراً على قراراته الإيرانية في المستقبل. من غير المرجح أن يثنيه هذا الضغط عن إبرام مذكرة تفاهم وحتى اتفاق شامل مع إيران. لكنه قد يخفف أي اندفاعة لديه للتساهل مع طهران فقط من أجل الحصول على الصورة وإعلان نصر ظاهري. لن يرقى هذا الضغط إلى ضمانة أكيدة ضد اتفاق ضعيف، لكنّه سيصعّب على ترامب التمتع بحرية مطلقة في التفاوض مع طهران.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية