هكذا أنقذت السيدة المسنة وأبعدتها عن بؤرة الحريق

تداولت منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العالمية، صورة الشاب الجزائري عبد الرحمن باشوش الذي يحمل على ظهره سيدة مسنة وسط كثافة الدخان والخطر المحدق من كل جانب، لإخراجها من منطقة مهددة بالنيران في مشهد، يلخص شجاعة أبناء الجزائر الذين يهبّون لنجدة بعضهم البعض في أصعب الظروف.
يقول أستاذ الرياضيات عبد الرحمن لـ”الشروق”، إن أعضاء اللجنة المحلية للهلال الأحمر الجزائري ببلدية برج اخريص، التحقوا منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرائق بالميدان، من اجل المساهمة في دعم مجهود إخماد الحرائق والتكفل بالسكان، وهذا عبر توزيع المياه والكمامات وتقديم الإسعافات الأولية، وقاموا بفتح مركز ايواء في برج اخريص، كما شكلوا مجموعة لرصد تقدم الحرائق.
ويضف عبد الرحمن، أن النيران وصلت مساء الثلاثاء، إلى قرية الروابع في البلدية المذكورة، وبفعل الرياح العاتية كانت ألسنة اللهب تتقدم ‘لى المنازل، فباشر المتطوعون ورجال الإطفاء والدرك بإجلاء السكان، وفي خضم العملية، بلغهم أن هناك عائلة مازالت عالقة، فاندفعوا مباشرة نحو البيت الذي كان يبعد حوالي 1 كلم عن الطريق التي تتواجد فيها حافلة الإجلاء.
ولدى بلوغهم البيت وجدوا سيدة مسنة رفقة زوجها، وتبين أن السيدة لم تستطع مواكبة وتيرة السير، حينها قام الأستاذ عبد الرحمن بحملها فوق ظهره، على مسافة حوالي 1 كيلومتر، إلى غاية إبعادها عن الخطر وهو يردد عبارة “ربي يخلف.. ربي يخلف”، ليواسي المسنة.

وما لبث ان التحق به بعض الشباب الذين ساعدوه على حملها، كل هذا حدث، أمام عدسة شاب وثّق المشهد، الذي طاف الكرة ألأرضية، وطل هذا من دون أن ينتبه له بطل الحادثة الذي لم يتصفح وسائل التواصل، بحكم انهماكه التام في تسيير مركز الإيواء وتوزيع الإعانات، وهذا إلى غاية اليوم الموالي، حين اكتشف أن الفيديو طار شرقا وغربا، وأن الانطباع الذي خلفته الحادثة لدى كل من اطلع عليها، هو ان الأستاذ لم يكن يحمل جسدا فوق ظهره، بل كان يحمل كتلة من القيم، ورسالة تقول إن الإنسانية لا تحترق مهما اشتعلت الغابات.
وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذ باشوش من مواليد 1995ببلدية برج اخريص، وحامل لشهادة مهندس دولة في الهندسة المدنية، وشهادة تقني سام في الإعلام الآلي، ويعمل أستاذا للرياضيات بمتوسطة داود احمد، ولا يزال في طور التربص، وغاب عن التكوين البيداغوجي لمدة ثلاثة أيام بسبب الحرائق وانشغاله بالعمل التطوعي. كما انه ناشط جمعوي في المجال الخيري منذ سنة 2014، ورئيس للجنة المحلية للهلال الأحمر ببرج أخريص، فضلا عن أدائه في المجال الرياضي.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post هكذا أنقذت السيدة المسنة وأبعدتها عن بؤرة الحريق appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk