“هذا ما قلته لوزير الداخلية بعد عودتي من الجزائر”

عادت رئيسة “جمعية فرنسا ـ الجزائر” والمرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، سيغولين روايال، إلى حيثيات زيارتها الأولى إلى الجزائر، والجهود التي بذلتها من أجل إعادة بعث الحوار الجزائري – الفرنسي، الذي كان مقطوعا لفترة قاربت السنتين بسبب أزمة افتعلها الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون.
وسُئلت الوزيرة الفرنسية السابقة من قبل إذاعة “بور آف آم”، عن واقع العلاقات الجزائرية – الفرنسية، فقالت إنها تتحسن وإن كان ذلك ببطء، وكشفت بالمناسبة عن الدور الذي لعبته باعتبارها رئيسة لـ”جمعية الجزائر- فرنسا”، في إعادة جسور التواصل بين مسؤولي البلدين.
وقال روايال في الحوار: “لما عدت من الجزائر، التقيت بوزير الداخلية لوران نونياز بناء على طلبه، لإبلاغه بما جرى خلال الزيارة، وتحدثت معه على مدار ساعة رأسا لرأس وشرحت له، بل وطلبت منه الذهاب إلى الجزائر ونصحته بالتوقف عن وضع الشروط مقابل الزيارة”.
وكان وزير الداخلية الفرنسي، وقبل أن يزور الجزائر، قد تحدث عن شروط، من بينها إطلاق سراح الصحفي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المدان بسبع سنوات سجنا بتهم تتعلق بدعم الإرهاب والإشادة به، وكذا استئناف ترحيل الجزائريين المقيمين بشكل غير قانوني على التراب الفرنسي.
وقد تسببت تلك التصريحات في تجاهل الطرف الجزائري لهذه الزيارة التي جاءت بطلب من باريس، ولما زارت سيغولين روايال الجزائر، أطلقت تصريحات حذرت من خلالها الجانب الفرنسي من تضييع فرصة إعادة بعث العلاقات الثنائية، وقالت حينها: “يجب أن يذهب وزير الداخلية إلى هناك، إلى الجزائر وهو منتظر منذ فترة، من دون طرح شروط مسبقة، لأن كل وزراء الداخلية في فرنسا يختبئون وراء ذلك”.
وأوضحت سيغولين روايال لمحطة “بور آف آم ” وهي تتحدث عن تفاصيل لقائها بوزير داخلية بلادها: “إذا كنت بحاجة إلى الجزائر من أجل إعادة بعث علاقات الشراكة، عليك الذهاب. وإذا تريد وضع شروط مسبقة، فلا داعي أن تذهب. هل تقبل فرنسا أن يوضع لها شروطا قبل زيارتها؟”.
كما أشارت المرشحة الاشتراكية السابقة للرئاسيات الفرنسية إلى لقائها بالرئيس عبد المجيد تبون، خلال زيارتها إلى الجزائر في بداية شهر جانفي المنصرم: “عند استقبالي من قبل الرئيس، قال لي إنه مرحب به (لوران نونياز) بشرط ألا يتحدث عن شروط مسبقة، وأجد هذا الكلام طبيعيا بالنسبة لدولة ذات سيادة”.
واتهمت القيادية السابقة في الحزب الاشتراكي الفرنسي، وزير الداخلية السابق، برونو روتايو واليمين المتطرف، بممارسة العنصرية عندما يتحدثون عن الجزائريين والمغاربيين عموما، وأوضحت: “عندما يريدون استهداف الجزائر، يقتصر كلامهم على بعض المنحرفين فقط، وبالمقابل يتجاهلون الدور الإيجابي لهم في تشييد فرنسا”.
ولذلك، تضيف سيغولين روايال، “لما زرت الجزائر، شددت على أنه لا بد من تغيير النظرة تجاه الجزائريين والمغاربيين عموما، وقد وقفت على إنجازات كبيرة هناك. وقد زرت مدرسة الذكاء الاصطناعي ومصانع وشركات وأماكن للنجاح، للتأكيد على أن الجزائريين، ليس فقط من يتحدث عنهم برونو ورتايو وغيره، وإنما أيضا هم 6 آلاف طبيب يعملون في المستشفيات الفرنسية، وغيرهم كثير في تخصصات أخرى”.

“على باريس أن تطلب الصفح”
واتهمت رئيسة “جمعية فرنسا- الجزائر”، الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالفشل في المشروع الذي راهن عليه منذ عهدته الرئاسية الأولى، ممثلا في ملف الذاكرة، وأوضحت: “الرئيس ماكرون في حملته الانتخابية في سنة 2017 لعهدته الأولى، وصف الاستعمار بأنه جريمة ضد الإنسانية وتحدث عن إنهاء الاستعمار، وعن إعادة الممتلكات الثقافية التي استولت عليها فرنسا من المستعمرات السابقة”، وشددت: “على فرنسا أن تطلب الصفح من الجزائر”، ونفت أن يكون ماكرون قد قدم شيئا ولو “نصف اعتذار”.
وتساءلت: “بعد نحو عشر سنوات، أين نحن الآن من تلك التصريحات؟ لقد عاد ليكرر نفس الكلام”. وأضافت: “إن هذا الموقف يمكن وصفه بأنه قصور في الالتزام أو تقصير في سداد التقدير، واستخفاف بالآخر الإفريقي، بل إنه تصرف نيو ـ كولونيالي. إنه عمى وهلوسة، ومن نتائج ذلك طرد فرنسا من العديد من الدول الإفريقية الفرانكوفونية”، وتجلى ذلك، تضيف روايال، من خلال القمة الأخيرة للقمة الفرنسية – الإفريقية التي لم تنعقد في دولة فرانكوفونية، بل في دولة أنجلوفونية وهي كينيا، لأن الدول التي تعرضت للاستعمار الفرنسي رفض قادتها الاجتماع تحت وصاية الرئيس الفرنسي، وهذا شيء مؤلم جدا بالنسبة لفرنسا، التي يتعين عليها اليوم إقامة علاقات ندية قائمة على الاحترام مع مستعمراتها السابقة، عكس ما نراه اليوم، تضيف روايال.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post “هذا ما قلته لوزير الداخلية بعد عودتي من الجزائر” appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk