هذا ما تقدمه تركيا للبنان في ضوء زيارة عون: قدرة على التأثير من البوابة السورية أولاً
طغت زيارة رئيس الجمهورية جوزف عون لتركيا على ما عداها، نظراً إلى موقع تركيا الإسلامي والإقليمي والدولي، وتوازناتها مع دول الجوار ولا سيما مع إيران. ويرى البعض أن أنقرة قادرة على التدخل في موضوع سلاح "حزب الله" بفعل علاقاتها الطيبة مع طهران، وكذلك مع واشنطن وسائر دول الخليج وروسيا، ويمكنها أن تدعم لبنان. وقد عاد رئيس الجمهورية بحزمة دعم، وربما يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بيروت في وقت ليس ببعيد.
فماذا عن هذه الزيارة في ظل قراءة متأنية لنتائجها وما يمكن أن تقدمه تركيا للبنان في هذه الظروف المفصلية؟
الخبير في الشؤون التركية محمود علوش يقول لـ النهار": "زيارة الرئيس عون مكملة لزيارة الرئيس نواف سلام، وتنقل علاقات لبنان بتركيا إلى مستوى جديد وتعزز انخراط تركيا في لبنان على نحو أكثر تأثيرا. فتركيا دولة محورية في المنطقة ولديها أدوات وقدرة في التأثير على لبنان من البوابة السورية، وعلى إسرائيل من البوابة الأميركية، ويحظى دورها الإقليمي باهتمام أميركي متزايد".
ويضيف أن "الأتراك يولون أهمية كبيرة للانخراط في هذا البلد، خصوصا أنهم يقاربون استقراره واستقرار سوريا من منظور أمنهم القومي، ويعتبرون الاعتداءات الإسرائيلية على البلدين تهديدا خطيرا للبنية الأمنية الإقليمية وجزءا من مشروع إسرائيلي يستهدف تركيا وحضورها الإقليمي".
ويرى أن "هناك الكثير من الإسهامات التي يمكن أن تقدمها تركيا للبنان، على رأسها الانخراط في تسهيل إدارة علاقته بالحكم السوري، وهذا الأمر يكتسب أهمية كبيرة لبيروت خصوصا في هذه المرحلة من حالة عدم اليقين حيال احتمالات التدخل العسكري السوري في لبنان. وتميل أنقرة إلى دعمه وسوريا في إقامة علاقة جيدة، ولديها تأثير كبير على الرئيس أحمد الشرع في هذا المجال".
مشاريع مغرية للبنان
وماذا يمكن أن تقدم أنقرة للبنان في هذه المرحلة؟ يجيب علوش بأن "مشاريع التكامل الاقتصادي الإقليمي التي تعمل عليها تركيا مغرية أيضا للبنان، الذي ينبغي أن يكون جزءا منها ولا يتم تحييده عنها، إذ إنها تجلب فرصا اقتصادية كبيرة له، والمشاركة تعني بالضرورة التنسيق اللبناني الوثيق مع تركيا وسوريا، وأنقرة تريد أن يكون لبنان جزءا من هذه المشاريع. كما أن تركيا تطمح إلى انخراط اقتصادي واسع في لبنان على غرار سوريا، سواء عبر المشاركة في إعادة إعمار الجنوب أو عبر المشاريع التنموية وتعزيز العلاقات التجارية مع لبنان، ولدى الشركات التركية خبرات واسعة في تأهيل البنى التحتية للنقل والمواصلات، وهي ترغب أيضا في دخول السوق اللبنانية، باعتبار أن نهج تركيا يقوم على أن الاقتصاد بوابة للاستقرار الداخلي، ويجب بناء شراكات تعود بالنفع عليها وعلى دول المنطقة".
ويلاحظ أن "موقف لبنان في شرق البحر المتوسط واتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع قبرص من العوامل الضاغطة على العلاقات اللبنانية-التركية، لكنّها غابت عن المؤتمر الصحافي للرئيسين عون وأردوغان. وهذا لا يعني أنها لم تُناقش بالضرورة، لكنّ تجنب الحديث عنها مؤشر لرغبة البلدين في تعزيز البيئة الإيجابية الناشئة. وأولوية أنقرة في هذه المرحلة هي لمساعدة لبنان في التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجهه".