هدنة الأيام العشرة اختبار قبل المفاوضات

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تشكل هدنة الأيام العشرة فرصة لاختبار النيات على أكثر من جهة داخلية وخارجية، يمكن على أساسها ترقب المسار السياسي للمحطة الطبيعية الثانية المتوقعة والمتصلة بإطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة.

 

يبدو من اتفاق وقف النار أنه صيغ على عجل، ربما لضمان تنفيذه بالسرعة التي أرادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكن قراءة متأنية له تعكس خلاف ذلك، إذ يبدو واضحاً من البنود المدرجة فيه أنه سيكون الإطار الممهد لأي مفاوضات قريبة محتملة بين طرفي النزاع.

 

فقد ورد في مستهله أن البلدين ليسا في حالة حرب، وأن عليهما تهيئة الظروف المؤاتية لتحقيق سلام دائم، ما يؤذن بصفارة الانطلاق لاتفاق قائم على أسس جديدة غير مرتبطة بمندرجات ذلك السابق الذي أراده "الثنائي" إطاراً لأي اتفاق على وقف النار. فالاتفاق الجديد أسقط كل مندرجات السابق الموقع في السابع والعشرين من تشرين الثاني ٢٠٢٤، ولا سيما في ما يتعلق بارتكازه على القرارات الدولية وأبرزها القرار ١٧٠١، ودور القوة الدولية في تنفيذه، (التي تنتهي ولايتها نهاية السنة الجارية)، أو بالنسبة إلى احتفاظ كل من إسرائيل أو "حزب الله" بحقهما في الدفاع المشروع، واقتصار هذا الحق على إسرائيل التي احتفظت بحرية البقاء في الأراضي اللبنانية المحتلة.

 

وهذا يعني أن "بادرة حسن النية" التي أشارت إليها إسرائيل في موافقتها على الاتفاق، لا ترمي إلى وقف الحرب، بقدر ما تهدف إلى اختبار مدى صدقية لبنان في تنفيذ التزام سحب السلاح في فترة قياسية لا تتجاوز الأيام العشرة. بمعنى أوضح، إن شبح العودة إلى الحرب سيظل مخيماً ليس من الجانب الإسرائيلي فحسب، وإنما أيضاً من جانب الحزب الذي كشفت أوساطه أن تجربة وقف النار هذه المرة ستكون مختلفة عن تلك التي سبقتها عام ٢٠٢٤، حيث التزم الحزب مدى ١٥ شهراً الاتفاق، فيما عمدت إسرائيل إلى خرقه منذ اليوم الأول لتوقيعه، من خلال اعتداءات يومية أوقعت أكثر من ٥٠٠ ضحية. وهذا يشي بأن الحزب ليس في وارد الالتزام إذا خرقت إسرائيل الاتفاق تحت مبرر الدفاع عن أمنها من هجمات محتملة، كما ورد فيه.
لا تبدو مهلة الأيام العشرة محددة، بل هي مرشحة إما للتمديد وأما لأن تصبح نهائية، والأمر رهن بموعد انطلاق المفاوضات. وعليه، فإن الخطوات الأولى المرتقبة الآن تكمن في تسمية لبنان وفده المفاوض بعدما انتهت مهمة سفيرته في واشنطن، إلا إذا استدعى الأمر اجتماعاً ثانياً في واشنطن للتحضير لإطلاق المفاوضات.

 

 

من جسر القاسمية بعدسة الزميل حسام شبارو.

 

أما صمود الهدنة فسيكون رهنا بانطلاق جولة ثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية. فبالرغم من الفصل بين الملفين، لن يكون لبنان في منأى عن تلك المفاوضات، خصوصاً أن طهران حرصت في الآونة الأخيرة من خلال أكثر من مؤشر على توجيه رسائل عن استمرار تمسكها بالورقة اللبنانية، من شعار "لبنان في قلب إيران"، و"لن نترك لبنان"، إلى الاتصال الأخير بين رئيس مجلس الشورى الإيراني ورئيس مجلس النواب نبيه بري.

 

أما التحدي الأبرز الذي بات يواجه لبنان اليوم، فيتمثل في السؤال ماذا بعد وقف النار، الذي يفتح البلاد على مجموعة من التحديات حول شروط التفاوض بنوده، ومدى التزام إسرائيل عدم استدراجه إلى تنازلات لن يكون قادراً على السير بها، ورفض الانسحاب في ما لو تخلفت الدولة مرة جديدة عن تنفيذ التزامها سحب السلاح؟

 

المؤكد أن الخطوات الأولى ستبدأ من تأكيد حصرية الدولة في التفاوض. وكما كرس هذا الأمر الاتصال بين ترامب والرئيس اللبناني لإعلان وقف النار، ستكرس زيارة عون المرتقبة لواشنطن والبيت الأبيض تحديداً مسار إدارة الدولة لملف التفاوض، بما يتضمنه من خطوات داخلية أساسية لا بد أن يكون للحكومة موقف حاسم منها، وتتصل في شكل رئيسي بنقاط ثلاث: نزع السلاح وعودة النازحين وإعادة الإعمار، قبل أن تنفجر الأزمة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية في وجهها وتطيح فرصة الاستقرار والسلام المتاحة.

 

[email protected]



اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية