هجرة "الإبن الأصغر"... كيف زادت الحرب الأخيرة الاستنزاف البشري؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

ماري جوزيه يعقوب 

 

 

 

أرضٌ تنزف، كيان يضعف وأحلام أطفأت سلاسل الحرب نورها الراجي. في مثل هذه الفترة من كلّ سنة، تتجدد عودة موسم الحنين والمصالحة بين الأرض الأمّ وابنها بعد أن عانت طوال الشتاء موسم العناء. نتكلم عن عودة الابن الأصغر، المغترب، بعد أن بَعُدَ قلبه عن موطنه الوالد من جرّاء ظروف اقتصادية، معيشية وسياسية. 
يعود الابن الأصغر إلى جذوره، فيتذكّر هُويته ليُكمل رسالته على أي بقعة من هذه الأرض. يعود مسافراً إلى أصله ليُنعش ذكرياته بعد أن دُفِنَت في اليوم الذي أخذ ما تبقى له من مقتنيات مادية وفكرية إلى دولة حسبها موطئ الأبدية. 
عودة الابن الأصغر إلى حضن موطنه هي خاتمة المثل. في القصص والواقع،غالباً ما نركّز على النهايات والنتائج لكننا نتجاهل البدايات والأسباب. فتوازياً مع كل عودة، تكون الهجرة وليدة أسبابها. ما نعيشه ونستنزفه هو هجرة فئة الشباب. هؤلاء الشباب الذين يبذلون تضحيات أشهر وسنوات لاستثمار كل ما لديهم من ميراث فكري ومعرفي في عمل يتناسب مع كفاءاتهم. إلّا أنّ تلك المتابعة الحثيثة لايجاد فرص شاغرة في المؤسسات أضحت طريقاً غير نافذ. 
سلسلة حروب بحجة "الإسناد" دفعت العديد من اللبنانيين إلى هاوية التدهور النفسي بعد أن تعبت الفئة المنتجة من التخلص من سجن البطالة. وفقاً لاستطلاع أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 32.7 % من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 24 سنة يرغبون الهجرة. لا يمكن غضّ النظر عن هذه المعطيات، إذ تعكس استنزافاً للاقتصاد وهدراً للطاقات البشرية التي من خلالها يُعاد الإعمار والتعافي. وبحسب الاستطلاع، أدّت الحرب المندلعة منذ خريف 2024 إلى هجرة نحو 242 ألف لبناني في السنتين الأخيرتين. 
ووفقاً لاستطلاع رأي أجراه موقع الباروميتر العربي، تؤكد غالبية المشاركين أن التوترات المستمرة بين "حزب الله" وإسرائيل هي ثاني أبرز سبب يدفعهم للهجرة. إن سلسلة هذه الحروب التي بدأت نتائجها تظهر عبر النزوح من سنة 2024 حتى اليوم تبرز انعدام الأمان الوظيفي وانهيار القطاعات الحيوية. فالشباب اللبناني لم يعد يرى أفقاً في تطبيق مهاراته على الميدان. ومع تزايد هذه الرغبة بالهجرة، تغيّر البطالة البنية الديمغرافية فيصبح المجتمع هرماً يتطلب إعالات اجتماعية. 
ووفقاً لمجموعة الاقتصاد والأعمال، أصبحت أوروبا ودول الخليج أكثر ملاءمةً مع أهداف الشباب المهنية فيعتبرها "الرأسمال البشري" وجهتين توفّران استقراراً في الحياة العملية على المدى البعيد خلافاً للوجهات التي كانت سابقاً تستقطب أعداداً هائلة من اللبنانيين. الحرب خسائر: أوّلاها بشرية تليها الاقتصادية منها والاجتماعية. بناءً على ذلك، يشير المصدر إلى أنّ الحد من هذا النزيف يتطلب استعادة الشباب ثقتهم بالمستقبل وتوفير بيئة تتيح استدامة فرص العمل المحلية والاستقرار داخل البلاد. 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية