نيكول كيدمان تبدّل جلدها ثانية: حسناء فممثلة... فـ"مرافقة المحتضرين"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم تكن الخسارة التي ألمّت بالنجمة العالمية نيكول كيدمان بوفاة والدتها، مجرّد حدثٍ عابر في حياتها، بل زلزال داخلي أعاد تشكيل رؤيتها للوجود، وللموت، ولمعنى الهدف، في عملية "تبديل جلدٍ" جديدةٍ مؤثرة إنسانياً، على غرار ما فعلته فنياً في مسيرتها، حين تحولت من مجرد "حسناءٍ" إلى "فنانة".

بعد وفاة والدتها، جانيل آن كيدمان، في أيلول (سبتمبر) 2024 عن عمر ناهز 84 عاماً إثر مرضٍ طويل، لم تكتفِ ابنتها بالبكاء والحداد، بل اختارت أن تُحوّل ألمها بعد مسارٍ درامي فعلي، إلى رسالة: أن تصبح "مرافقةً للمحتضرين". وخلال نقاشٍ مباشر في جامعة سان فرانسيسكو، كشفت كيدمان عن تلك اللحظة الفاصلة التي غيّرت مسارها. تحدثت بصراحةٍ مؤلمة: "كانت والدتي تشعر بالوحدة في أيامها الأخيرة، ولم يكن بمقدور العائلة تقديم الكثير إليها. أنا وشقيقتي لدينا الكثير من الأطفال، ولدينا وظائفنا وأعمالنا، وكنا نرغب في رعايتها لأن والدي لم يعد بيننا". 

كيدمان، الأم لأربعة أبناء، بيلا كروز (33 عاماً) وكونور كروز (31 عاماً) من من توم كروز، وصنداي روز (17 عاماً) وفايث مارغريت (15 عاماً) من كيث أوربان، وجدت نفسها ممزقةً بين الأمومة والعمل والحياة، في لحظةٍ كانت والدتها تحتاج فيها إلى حضورٍ مختلف… حضور لا تحكمه الالتزامات، إذ أوضحت قائلةً: "حينها تمنيتُ لو كان هناك أشخاص في العالم يجلسون بموضوعيةٍ ويقدمون العزاء والرعاية". هذا "الشخص" الذي تمنّته، قررت أن تصبحه بنفسها.

في السنوات التي تلت وفاة والدتها، بدأت كيدمان بالسعي الى الحصول على شهادةٍ في مجال مرافقة المحتضرين، رغم إدراكها أن الفكرة قد تبدو "غريبةً بعض الشيء". لكنها بالنسبة إليها لم تكن غرابة، بل امتداد طبيعي لتطورها الإنساني وفق تعبيرها، في مسارٍ على الأرجح حين وفاة والدتها بغيابها.

 

 

نيكول كيدمان وأمها (سوشيال ميديا)

 

مهرجان البندقية... بداية المسار

المفارقة المؤلمة أن الممثلة الأوسترالية علمت بوفاة والدتها أثناء وجودها في مهرجان البندقية السينمائي، حيث كانت تستعد لحدثٍ سينمائي كبير. انسحبت فوراً لتكون مع عائلتها، لكنها رغم ذلك فازت بجائزة أفضل ممثلةٍ عن فيلم "بيبي غيرل".

وفي رسالةٍ قرأتها مخرجة الفيلم هالينا راين، قالت كيدمان: "هذه الجائزة لها… لقد شكّلتني ووجّهتني وصنعتني… إن تداخل الحياة والفن أمر مفجع، وقلبي محطم".

ولاحقاً، لم تُخفِ كيدمان هشاشتها. وصفت حزنها بأنه يأتي على شكل "موجات"، وأنها تجد نفسها تبكي في الثالثة صباحاً. قالت بصدقٍ قاسٍ: "إذا لم تمر بهذه التجربة، فالتزم الصمت… ليس لديك أدنى فكرة عن مدى تأثيرها عليك".

واعترفت في تصريحات إعلامية: "لقد غيّر فقدان والدتي حياتي بالكامل… الحب كان عميقاً جداً لدرجة أن فقدانه… أنا الآن في رحلة حزن. أشعر كأنني أقول: لقد تحدثتِ عن هذا بما فيه الكفاية… لكن الحقيقة أن الحزن لا ينتهي".

كيدمان ليست الأولى

كيدمان ليست الوحيدة التي اختارت طريق "مرافقة المحتضرين"، إذ كشفت رايلي كيو أنها تدربت في هذا المجال بعد انتحار شقيقها بنيامين كيو في تموز (يوليو) 2020، مؤكدةً أن مساعدة الآخرين ساعدتها على التخفيف من حزنها: "إذا استطعت مساعدة الآخرين، فربما أجد طريقةً لمساعدة نفسي".

وأشارت المخرجة كلويه تشاو إلى أنها خاضت تدريباً مماثلاً لمواجهة مخاوفها من الموت.

 

 

نيكول كيدمان في ذا اورز (سوشيال ميديا)

 

"تبديل الجلد" الأول لنيكول كيدمان

مرّت نيكول كيدمان بتحولٍ فني لافت، نقلها من خانة "الممثلة الجميلة" بين عامي 1983 و1995 إلى مصاف أهمّ ممثلات جيلها. بدأت مسيرتها في أوستراليا، ثم انتقلت إلى هوليوود عبر أفلامٍ ركّزت على مظهرها: شعرها الأشقر، قامتها الفارعة، وكونها زوجة النجم توم كروز، فأُسندت إليها غالباً أدوار "الحبيبة الجميلة".

وشكّل فيلم "To Die For" عام 1995 نقطة التحول الأولى، إذ جسّدت فيه شخصية مذيعة طقسٍ طموحة ومضطربة نفسياً، مستعدة لارتكاب جريمةٍ من أجل الشهرة. كان الدور مركباً وبارداً، وحصلت عنه على جائزة "غولدن جلوب". تلك كانت المرة الأولى التي يتعامل معها النقاد كممثلةٍ جادة، لا كوجهٍ جميل.

وبعد انفصالها عن كروز عام 2001، اتجهت نحو خياراتٍ فنية أكثر صعوبة ومخاطرةً، واختارت العمل مع مخرجين لهم رؤيتهم الخاصة، كما أثبتت استعدادها للتخلي عن جمالها، وللدخول في مناطقٍ نفسية معقدة، من دون خوفٍ من الفشل التجاري. في هذه المرحلة أدت في Moulin Rouge دور مومسٍ مصابة بالسل، جمعت بين الغناء والرقص والتراجيديا، ورُشحت للأوسكار عن هذا الدور. ووصلت ذروة الإبداع في The Others الذي اعتمد أداؤها فيه على تجسيد الخوف والقلق بصمت، من خلال تعابير الوجه والعينين. ثم رسّخت مكانتها في فيلم The Hour، الذي جسدت فيه شخصية الكاتبة "فرجينيا وولف"، مستخدمة أنفاً اصطناعياً ومظهراً مختلفاً كلياً. قدمت شخصيةً مكتئبة على حافة الانتحار. فازت عن هذا الدور بجائزة "الأوسكار" لأفضل ممثلة.

واكتملت عملية "تبديل الجلد" مع دخول كيدمان مرحلة "النضج والسيطرة" منذ عام 2010 حتى اليوم، إذ أصبحت منتجةً لأعمالها، مما منحها حريةً أكبر في اختيار الأدوار. وتخصصت في تجسيد شخصياتٍ نسائية مركّبةٍ ومأزومة على غرار "سيليست" في Big Little Lies، حاصدةً عنه جائزتي "إيمي" و"غولدن غلوب"، وأيضاً شخصية الممثلة الكوميدية لوسيل بول في Being the Ricardos، والتي منحتها ترشيحها الرابع للأوسكار.


اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية