نواب بيروت: تباين وتباعد وتنافس تحكم حركتهم
لا تحالفات سياسيّة متماسكة بين نواب بيروت، ذلك أنّ معظم برلمانيي المدينة يمارسون السياسة باستقلالية، ولا يجمع بين بعضهم سوى ملفّات يمكن أن يتشاوروا فيها حول طاولة مستديرة. وإذا كان لا بدّ من توصيف توزّع نواب بيروت على مستوى التعاون المحصور في ملفّات خاصة حديثاً، فإنّ النائب فؤاد مخزومي يحاول التنسيق مع بعض البرلمانيين وحشد تأييدهم أو حضورهم في اجتماعات، منها عقدت مع رئيس بلدية بيروت إبرهيم زيدان ومحافظ بيروت مروان عبود، قبل أن تتوسّع حلقة النواب المشاركين في الاجتماع مع رئيس الحكومة نواف سلام.
وقد حضر الاجتماع في السرايا، إلى مخزومي، كلّ من النواب غسان حاصباني، ونقولا الصحناوي، ونديم الجميّل، وآغوب ترزيان، وعدنان طرابلسي، وبولا يعقوبيان، ومحمد خواجه، وفيصل الصايغ، وأمين شري. ولا يتّفق النواب المشاركون في اجتماع السرايا على الاعتبارات الإستراتيجية، لكنّ مشاركتهم تتلاءم مع قضايا اجتماعية ملحّة، لا تباينات حيالها، بما فيها معالجة أوضاع العائلات المقيمة في مراكز الإيواء، وإيجاد حلّ مستدام لأزمة النفايات، وتنفيذ مشاريع بلدية.
على مستوى اجتماعيّ، ما عبّر عنه مخزومي في الاجتماعات وما بعدها على أنّه يمثّل نوّاب بيروت في قضايا بلدية، استدعى استغرابا من برلمانيين عن المدينة لم يطّلعوا على أجواء الاجتماعات ولم يشكّلوا جزءاً منها، ومن بينهم النائبان ملحم خلف وإبرهيم منيمنة، واعتبرا أنّ "بيروت ليست ملكاً لأحد، ولا تُدار بمنطق المناكفات أو الانتقائية السياسية. وما تحتاج إليه هو تعاون جدي بين جميع ممثليها لمعالجة أزماتها، لا إعادة إنتاج الممارسات نفسها التي أوصلت إلى هذا الواقع". وانتقدا أداء المجلس البلدي.
ورأى النائب وضاح الصادق أنّ "المشكلة الأساسية تكمن في المجلس البلدي الذي تكوّن في شكل هجين ليمثل أحزابا وشخصيات سياسية وطائفية متناحرة". واستهجن النائب نبيل بدر "تصرف بعض نواب بيروت كأنهم يحتكرون تمثيل العاصمة، مع محاولة التغطية على فشل المجلس البلدي".
وردّ مخزومي على الصادق وخلف ومنيمنة، بأنّ "هذه اللقاءات ليست أمراً جديداً، وهدفها مواكبة عمل المجلس البلدي ومساعدته على مواجهة التحديات التي تعترضه".

بعض من شاركوا في الزيارات قد يتفقون اجتماعياً، رغم أنّ مخزومي لم يغفل بعد اجتماع السرايا هدف جعل بيروت آمنة وخالية من السلاح غير الشرعي.
هكذا، يمكن الاستنتاج أنّ نواب "أمّ الشرائع" منهم من قد يتفقون اجتماعياً ويختلفون سياسيّاً، ومنهم يتخاصمون اجتماعياً ويمكن أن يتفقوا في بعض الملفات السياسية، لكنّ الطابع المستقلّ يبقى أساسيّاً في أداء أكثريتهم.
حتى إنّ نواب التغيير في بيروت، كلّ يمثّل نفسه رغم التعاون بينهم في ملفات متعددة. ينتمي الصادق إلى كتلة "تحالف التغيير" التي لا تضم أي نائب آخر من بيروت. ويعتبر خلف الأقرب إلى منيمنة في بيروت. وتشكّل يعقوبيان حالة سياسيّة وجماهيرية مستقلة. وتتباين النائبة سينتيا زرازير في مواقفها السياسية عن النموذج التغييري عموماً، مع ذهابها بعيدا في انتقادات توجهها إلى حكومة الرئيس نواف سلام.
الانسجام حاضر في بيروت بين النائب نديم الجميل ونائبي حزب "القوات اللبنانية" غسان حاصباني وجهاد بقرادوني. أما ترزيان فيمثل حزب الطاشناق، ويهتم بالملفات البلدية. النائبان نقولا الصحناوي وإدغار طرابلسي من تكتل "لبنان القوي"، يتشاوران مع الآخرين في ملفات دون سواها، وكذلك النائب فيصل الصايغ. النائبان محمد خواجه وأمين شري، ينضمان إلى لقاءات اجتماعية منها حيال المجلس البلدي. أما مخزومي، فيحاول أن يشكّل حالة سياسية في ضمّه نواباً إلى اجتماعات يعقدها. النائب نبيل بدر عضو في كتلة "لبنان الجديد" مع النائب عماد الحوت، قليل التعاون مع زملائه في العاصمة. النائب طرابلسي شارك في اجتماعات سياسية واجتماعية مع نواب آخرين، والنائب جان طالوزيان من المستقلّين. هكذا، يعتبر أداء أكثرية نواب بيروت مستقلّاً.