نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا... مواجهة رياضية أم سياسية؟
تجاوز نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا حدود المنافسة الكروية، ليتحوّل إلى ساحة تتقاطع فيها الرياضة مع السياسة، خصوصاً في ظل مواقف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي المثيرة للجدل والداعمة لإسرائيل، والموقف الإسباني المؤيد للقضية الفلسطينية.
نتنياهو يدعم الأرجنتين
استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس السبت، سفير الأرجنتين لدى إسرائيل الحاخام شيمون أكسل واهنيش، واستغل اللقاء لإرسال رسالة دعم شخصية إلى ميلي قبيل نهائي كأس العالم لكرة القدم اليوم الأحد، مازجاً بذلك بين الديبلوماسية الرياضية والعلاقات السياسية الودية التي رعاها الزعيمان منذ تولي ميلي منصبه في 2023.
ورسالة نتنياهو إلى ميلي كانت: "خافيير، أنت صديق حقيقي. نحن ندعمك وندعم الأرجنتين بطرق عديدة، بما في ذلك غداً. حظاً سعيداً".
ونمت العلاقة الثنائية بين البلدين لتصبح من أبرز العلاقات في السنوات الأخيرة. وقد جعل ميلي الذي تولى منصبه في كانون الأول/ديسمبر 2023، تحالفه مع إسرائيل حجر الزاوية في سياسته الخارجية منذ البداية، واصفاً البلاد بأنها "حليف استراتيجي" للأرجنتين "تشترك معها في القيم".
وزار إسرائيل ثلاث مرات منذ تنصيبه، كان آخرها في نيسان/أبريل 2026 في زيارة دولة تضمنت لقاءات مع كل من نتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ.
وقد أبدى ميلي، رغم نشأته كاثوليكياً، اهتماماً شخصياً عميقاً باليهودية، بحيث درس الكتب المقدسة اليهودية وأعرب عن نيته اعتناق هذه الديانة.
في حزيران/يونيو 2025، زار إسرائيل قبل أيام من الضربات الإسرائيلية على إيران، ودافع باستمرار عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في المحافل الدولية.
وكان نتنياهو، في ظهور إعلامي منفصل أخيراً، قد أعلن بالفعل عن دعمه للأرجنتين، قائلاً إنه يتابع الفريق عن كثب، مشيراً إلى علاقته بميلي كسبب لذلك.
المباراة النهائية تجاوزت الإطار الرياضي
من جهتها، أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن المباراة النهائية لكأس العالم بين الأرجنتين وإسبانيا تجاوزت الإطار الرياضي، لتصبح في نظر كثيرين على الإنترنت مواجهة رمزية بين دولتين تتبنيان مواقف متعارضة حيال إسرائيل والفلسطينيين.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التصور ترسّخ في ظل مواقف سياسية متباينة، إذ عزز ميلي علاقات بلاده مع إسرائيل، وجعلها من أقرب حلفائها، فيما برز رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كأحد أبرز المنتقدين للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ومن أكبر الداعمين للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما تجسد فعلياً في أيار/مايو 2024 عندما اعترفت إسبانيا رسمياً بدولة فلسطين إلى جانب دول أوروبية أخرى.
ولفتت إلى أن منصات التواصل الاجتماعي شهدت منشورات وصفت المباراة بأنها "إسرائيل ضد فلسطين"، بينما أعلن عدد من المؤثرين والشخصيات العامة دعمهم لأحد المنتخبين استناداً إلى مواقف البلدين السياسية.
وأضافت أن نجم المنتخب الإسباني لامين جمال (يامال) أثار اهتماماً واسعاً بعد ظهوره حاملاً العلم الفلسطيني خلال احتفالات برشلونة بالفوز بلقب الدوري الإسباني، وهو ما دفع سانشيز إلى الإشادة بموقفه، معتبراً أنه يعبر عن تضامن ملايين الإسبان. كما يظهر الممثل الإسباني خافيير بارديم، المؤيد البارز للفلسطينيين، في مباريات البطولة رافعاً العلم الفلسطيني.

في المقابل، قالت الصحيفة إن قائد المنتخب الأرجنتيني ليونيل ميسي تجنب طوال مسيرته الإدلاء بمواقف سياسية، وإن علاقته بإسرائيل ارتبطت بزيارات قام بها للقدس، ومشاركته في فعاليات كروية ذات صلة بإسرائيل، إضافة إلى علاقات مهنية مع شركات إسرائيلية.
وذكرت "تايمز أوف إسرائيل" أن هذا الأمر دفع بعض مستخدمي الإنترنت إلى تداول صور قديمة لميسي خلال زياراته لإسرائيل، وربطها بادعاءات تزعم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم والحكام يدعمون الأرجنتين بسبب موقفها المؤيد لإسرائيل.
ميلي لن يحضر نهائي المونديال بسبب خرافة!
وفي موقف مثير للجدل، قال الرئيس الأرجنتيني إنه لن يحضر المباراة النهائية لكأس العالم، بسبب معتقدات تتعلق بالتشاؤم والتفاؤل.
وأشار ميلي إلى أنه سيرتدي المعطف الثقيل نفسه الذي كان يرتديه في المونديال الماضي عام 2022 في قطر، في إشارته إلى تفاؤله فيه.
وتعود القصة إلى خرافة عمرها 36 عاماً، بعد زيارة الرئيس الأرجنتيني الراحل كارلوس منعم المنتخب، قبل وقت قصير من مباراته النهائية في مونديال إيطاليا عام 1990، مع ألمانيا الغربية، والتي خسر فيها بهدف في مقابل لا شيء.
ومنذ ذلك الحين وصف منعم بالأرجنيتينية بأنه "موفا" أي جالب للنحس، وبات رؤساء الأرجنتين حذرين من حضور مباريات المنتخب الحاسمة خشية أن يجلبوا له النحس.
ولم يسجل على أي رئيس أرجنتيني حضور أي مباراة حساسة للمنتخب منذ ذلك الحين.
ولفت إلى أنه يفضل مشاهدة النهائي الأحد من منزله، كما فعل خلال المباريات السبع السابقة.