نمو إيرادات الأعمال في السعودية 10.6% في أبريل رغم تداعيات حرب إيران
سجّل الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية في المملكة العربية السعودية ارتفاعاً بنسبة 10.6% على أساس سنوي خلال نيسان/أبريل 2026، مقارنةً بالشهر ذاته من عام 2025، وفق بيانات أولية أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء. غير أن القراءة الشهرية تكشف صورة مغايرة؛ إذ تراجع المؤشر بنسبة 3.8% مقارنةً بشهر آذار/مارس 2026، في مؤشر على امتداد آثار الاضطراب الذي ضرب المنطقة مطلع العام.
قراءة في أرقام أبريل
جاء الارتفاع السنوي في إيرادات الأعمال مدعوماً بقطاعات متعددة؛ تصدّرها قطاع التعدين واستغلال المحاجر (والذي يشكل إنتاج النفط معظمه) بارتفاع 22.5% على أساس سنوي، تلته الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 14.2%، ثم الصناعة التحويلية بنسبة 10.3%، وتجارة الجملة والتجزئة بنسبة 6.9%، والتشييد بنسبة 5.4%. بيد أن ارتفاع إيرادات التعدين يعكس في جوهره تأثير ارتفاع الأسعار لا توسّع الإنتاج؛ فالمؤشر القياسي لهذا القطاع بلغ 91.4 نقطة في نيسان/ أبريل، أي دون مستوى قاعدة 2023 البالغ 100 نقطة، فيما انخفضت صادرات النفط الخام السعودية إلى 5 ملايين برميل يومياً في آذار/مارس، بتراجع 32% عن شباط/فبراير.
وعلى الصعيد الشهري، قاد قطاع التعدين والصناعة الانخفاضَ بنسبة 19.1% مقارنةً بمارس، فيما تراجع قطاع النقل والتخزين 4.9%، والأنشطة المالية 2.5%. ويتسق هذا مع المؤشرات الأوسع؛ إذ أظهر مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض وستاندرد آند بورز غلوبال تراجعاً إلى 48.8 نقطة في آذار/مارس - وهو أول انكماش في النشاط التجاري غير النفطي منذ آب/أغسطس 2020 - قبل أن يرتدّ فوق مستوى 50 في نيسان/أبريل، وهو المستوى الفاصل بين التوسع والانكماش.
ضغط الحرب في الخلفية
شنّت القوات الأميركية والإسرائيلية عمليات عسكرية ضد إيران في أواخر شباط/فبراير 2026، فردّت طهران بضربات صاروخية وبطائرات مسيّرة أدت إلى تعطّل حاد في الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمرّ منه نحو 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم. وأفضى ذلك إلى هبوط حاد في الإنتاج النفطي السعودي من نحو 10.9 مليون برميل يومياً في شباط/فبراير إلى 7 ملايين في آذار/مارس، ثم إلى 6.3 ملايين في نيسان/أبريل وفق بيانات أوبك، بينما لجأت المملكة إلى إعادة توجيه صادراتها عبر خط أنابيب الشرق - الغرب وموانئ البحر الأحمر للحدّ من الخسائر. وأفاد صندوق النقد الدولي في حزيران/يونيو 2026 بأن الاقتصاد السعودي أبدى صموداً لافتاً، مرجّحاً في الوقت نفسه أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي قد يتقلّص بنحو 1% طوال عام 2026، مع احتمال تراجع حاد في الربع الثاني قد يبلغ 10% على أساس سنوي في حال استمرار تعطّل هرمز.
سوق العمل: صمود نسبي
ارتفع الرقم القياسي لتعويضات المشتغلين 10.1% على أساس سنوي في أبريل 2026، وهو من بين أقوى معدلات النمو المسجّلة منذ تأسيس المؤشر. وتوزّع هذا الارتفاع على قطاعات واسعة: قادتها أنشطة الإقامة والطعام بنمو 18.5% سنوياً، والنقل والتخزين بنسبة 16.1%، والأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 12.5%، والصناعة التحويلية بنسبة 12.1%. وعلى أساس شهري، ظلّ المؤشر شبه مستقر بارتفاع هامشي بلغ 0.1%، مما يشير إلى أن أصحاب العمل لم يُقدِموا على تسريح واسع للعمالة رغم حدّة الاضطرابات الإقليمية.

البناء: قفزة ارتداد أم ثقة في المرحلة المقبلة؟
رصد المؤشر ظاهرة بارزة في قطاع البناء؛ إذ ارتفع عدد رخص البناء الصادرة إلى 7,356 رخصة في أبريل 2026، بزيادة 28.2% عن أبريل 2025 البالغ 5,740 رخصة، وبارتفاع 42.5% عن آذار/مارس 2026 الذي سُجّلت فيه 5,162 رخصة. وتعود بيانات وزارة البلديات والإسكان التي يستند إليها المؤشر بالسلسلة الزمنية إلى مطلع 2023، وتُظهر أن أعداد الرخص في أبريل 2026 تبقى ضمن النطاق التاريخي للارتفاعات المسجّلة في أشهر الربيع، لكنّ الارتداد الحاد من قاع مارس يُفسَّر على الأرجح بتراكم طلبات رُجئت في ذروة حدة الأزمة، إضافةً إلى بوادر تعافٍ في الطلب عقب تخفيف حدة الاضطرابات.
إعلانات الإفلاس: إشارة تستحق المتابعة
تُسجّل بيانات الهيئة ارتفاعاً حاداً في عدد إعلانات الإفلاس إلى 31 حالة في أبريل 2026، مقارنةً بـ19 في مارس و10 فقط في أبريل 2025، أي ما يعادل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 210%، وفق بيانات لجنة الإفلاس (إيسار). وتتركّز غالبية الحالات في قطاع التشييد بـ13 حالة وتجارة الجملة والتجزئة بـ8 حالات، وهما من أكثر القطاعات تأثراً بتعطّل سلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز. غير أن الأرقام لا تزال أولية، وإن كان مسارها التصاعدي يستدعي مراقبة دقيقة في الأشهر القادمة.
الصورة التاريخية
تُظهر السلسلة الزمنية الكاملة للرقم القياسي للإيرادات التشغيلية (قاعدة 2023=100) مساراً تصاعدياً متواصلاً طوال عامَي 2024 و2025، مع ارتفاع المؤشر من نحو 95 نقطة مطلع 2024 إلى ما بين 108 و109 نقاط في نهاية 2025. ثم جاءت قفزة آذار/مارس 2026 إلى 118 نقطة، ويُرجَّح أنها تعكس جزئياً موجة تسليم مسبق وتكدّس مخزون قُبيل تفاقم الأزمة الإقليمية، قبل أن يتراجع المؤشر إلى 113.4 نقطة في أبريل. وعلى صعيد تعويضات المشتغلين، تصاعد المؤشر من 97 نقطة مطلع 2024 إلى 126.7 نقطة في أبريل 2026، مما يعكس نمواً مستداماً في خلق الوظائف ورفع الأجور في إطار رؤية 2030.