نقاش يطال تحولات الجالية بسطات

احتدم النقاش داخل فضاء كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات بين مجموعة من الخبراء والباحثين من المغرب وخارجه حول ملف الهجرة في ظل الأزمات التي بات يعرفها العالم، والتحديات التي يواجهها، سواء منها القانونية أو الإنسانية.

وتمت خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دولي يوم أمس الأربعاء، بكلية العلوم القانونية والسياسية، عُقد تحت شعار: “الهجرة في زمن الأزمات: رؤى قانونية وتحديات إنسانية”، بحضور رئيس جامعة الحسن الأول عبد اللطيف مكرم، مناقشة مختلف الإشكاليات المرتبطة بالهجرة، خاصة ما يتعلق بحماية المهاجرين، وتدبير الحدود، وتعزيز التضامن الدولي وتقاسم المسؤوليات بين الدول.

وسلّط إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، الضوء على التحولات التي تعرفها الجالية المغربية، ومن بينها ارتفاع المستوى التعليمي.

وأفاد اليزمي، في معرض مداخلته، بأن مغربياً من بين كل اثنين من مغاربة العالم حاصل على تعليم عالٍ، فيما تبلغ نسبة الحاصلين على مستوى جامعي حوالي 20 في المائة.

وأوضح رئيس مجلس الجالية، وهو يستعرض تحولات مغاربة العالم، أن نصف هذه الفئة من المغاربة المتواجدين في ديار المهجر أصبح من النساء، وأشار في هذا الصدد إلى ما أسماه “تأنيث الهجرة المغربية”، مسجّلا أن “المرأة المغربية لم تعد تهاجر فقط في إطار التجمع العائلي، بل أصبحت فاعلاً مستقلاً يتخذ قرار الهجرة بشكل مباشر”.

كما شدّد المتحدث نفسه على أهمية البعد الثقافي والاجتماعي، مورداً أن الأدب المغربي يشكل مرآة لهذه التحولات، إذ إن الرواية المغربية تُكتب اليوم بعدة لغات، من بينها العربية والفرنسية والإسبانية والهولندية والألمانية والإنجليزية، سواء داخل المغرب أو خارجه.

ولفت اليزمي إلى أن هذا الأمر يعكس تعددية الهوية الثقافية لمغاربة العالم، وتفاعلهم مع مجتمعات الاستقبال، في سياق تحولات مستمرة للهجرة المغربية.

وأبرز المسؤول عينه أن المغرب قدّم خلال العشرين سنة الأخيرة رسالة أكثر شمولية وإنسانية، متحدثا في هذا الصدد عن تسوية الملك محمد السادس أوضاع المهاجرين الذين كانوا في وضعية غير قانونية؛ وتابع بأنه خلال هذه الفترة تم تعيين الملك محمد السادس كممثل للقارة الإفريقية بخصوص إشكالية الهجرة، إذ تم تقديم أجندة إفريقية لتدبير الملف، كما شارك في بلورة أول اتفاقية دولية للأمم المتحدة حول الهجرة سنة 2018.

وأكدت عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية، حسناء كجي، في معرض كلمتها، أن الغاية من هذا اللقاء الأكاديمي تحليل تطور الظواهر المتعلقة بالهجرة في سياق عالمي يتسم بتصاعد الأزمات المتعددة، ومناقشة الردود القانونية والمؤسساتية والإنسانية المرتبطة بها.

ولفتت عميدة الكلية إلى أن مثل هذه الملتقيات العلمية تشكل منصة لاستكشاف التحديات الجديدة المتعلقة بحماية المهاجرين، وإدارة الحدود، والتضامن الدولي، ومسؤوليات الدول والفاعلين غير الحكوميين.

وأوضحت المتحدثة نفسها في معرض كلمتها أمام أكاديميين وممثلي مراكز بحثية أوروبية وعربية أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، اختار مقاربة متوازنة وإنسانية تحمي حقوق الإنسان وتلتزم بالمواثيق الدولية.

وشددت أستاذة التعليم العالي على أن القانون “ليس مجرد نصوص أو مواد، بل هو أداة لاختبار مدى إنسانيتنا ومدى احترامنا للالتزامات الدولية، وقدرتنا على تفعيل الحقوق في زمن أزمات تتسارع”، مؤكدة أن دور الباحث والأستاذ والممارس هو الإسهام في تحويل المعرفة القانونية إلى قوة حقيقية لحماية من فقد وطنه، وضمان العدالة، وحفظ الكرامة.

وعرفت الجلسة الافتتاحية حضوراً بارزاً لعدة شخصيات أكاديمية وخبراء في الهجرة من داخل المغرب، ومصر، وإيطاليا، وموريتانيا؛ فيما سيناقش الموعد على مدار يومين تطور الهجرة والتحديات التي تعيشها اليوم في ظل التحولات العالمية.

The post نقاش يطال تحولات الجالية بسطات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress