نقاد ينظّرون لمعالم وتاريخ "المدرسة المغربية في الفنون التشكيلية"

اعتبر الناقد الفني أحمد الفاسي أن “في المنتج المغربي التشكيلي بوادر مدرسة مغربية هي فقط في حاجة إلى التنظير؛ لكننا متواضعون جدا.. ننتظر فنانا وناقدا من الخارج ليذكر وجود مدرسة مغربية، حتى نقول بها كذلك”.

وفي ندوة بالمعرض الدولي للنشر والكتاب بعنوان “60 سنة من الفن التشكيلي بالمغرب”، اعتبر الفاسي أن “من سمات المدرسة المغربية الحضور المتسامي للإرث الأيقوني بشكل عام، واستعادة العلامات والرموز والأيقونات برؤية تشكيلية ممجدة للموروث، أو متحررة منه، والحرية من حيث الشكل واللون المنبثقة من إيحاءات الهوية، والاحترام الصارم للتناغم والتحكم في التقنية المعتمدة، ولا مانع من تعدد النوع الإبداعي البصري من نحت وتصوير وخط، مع الحفاظ على المرجعية ذات الصلة بالموروث الجمالي، وإمكانية التفاعل مع فنون أخرى من قبيل الموسيقى والتعبير الجسدي ضمن سياق فني بيّن، والانفتاح على الثقافات الأخرى دونما أبوية أو إحساس بالدونية، وتفادي حصر التعبير الفني في البعد النفعي الخالص للتوظيف الإيديولوجي والحزبي، وحرية المعالجة التشكيلية للقضايا الفلسفية والدينية كمطية للخلق الفني”.

وتابع الناقد الفني عينه: “في تاريخ الفن الرومانسية كانت دائما تثمن الأنا في الفن والأدب، والانطباعية ركزت على اللحظة والضوء، وفي التعبيرية مديح للقوة الإبداعية، وإذا كانت هناك خصوصية يابانية، ولون وأسلوب صينيان، وتعبيرية ألمانية، فلِم لا تكون عندنا مدرسة مغربية صرفة، نظرا للغنى في الموروث الثقافي؟!”.

ثم أردف المتدخل خلال الفعالية سالفة الذكر قائلا: “الراحل محمد شبعة تحدث عن تحرير العين المغربية من الجمالية الغربية”، وعلق على الأمر: “هذا مهم حتى لا يبقى الطالب المغربي يبحث في التجريد مباشرة وكأن لا تاريخ له”.

واستدرك أحمد الفاسي: “الرغبة في التنظير لمدرسة مغربية، قائمة أصلا، ليس دعوة للانغلاق داخل الذات والعيش في برج عاجي؛ لأن الحافز أصلا هو الثراء التراثي والفني، الذي أثار فضول فنانين كبار وفلاسفة. ولا يمكن طبعا حصر فنان في توجه وحيد، فاستراتيجية المغرب بشكل عام (…) هي التسامي، فينبغي أن يكون التوق إلى الارتقاء، والتعلق بالجذور ثم التسامي”.

من جهته، ذكر الفنان التشكيلي محمد المنصوري الإدريسي، الذي سيّر الندوة، أن “توصيف 60 سنة من الفن التشكيلي بالمغرب قد يبدو للوهلة الأولى متناقضا مع بداية الفن التشكيلي للمغاربة مع بداية القرن العشرين، مستندا على إرث بصري أقدم بكثير (…) إلا أن العقود الستة من التشكيل المغربي لا تشكل عنوانا حصريا يستوعب مختلف أطوار ميلاد التشكيل بالمغرب ونشأته؛ بل هي فترة تؤشر على دخول الفنون التشكيلية المغربية طورا متميزا من الوعي البصري، تبلورت فيه حداثة فنية واضحة، وانفصال نسبي عن الممارسات الفنية السابقة ذات الطابع التزييني أو التجاري، وتفاعل واع مع التحولات الثقافية والاجتماعية بالمغرب، فتكتسب سنة 1965 مرحلة ذروة التشكل، الفارقة المؤسسة لمسار فني جديد، والسعي إلى إنتاج خطاب تشكيلي مستقل”.

بدوره، أكد الناقد عز الدين الهاشمي الإدريسي هذا الطرح، قائلا: “طبعا، لم تولد التشكيلية المغربية من جيل مجرّد؛ بل هناك مدارس ورواد سابقون”.

وأبرز الهاشمي الإدريسي: “سنة 1965 ليست سنة ظهور الرسم والتشكيل؛ بل تبلور وعي الفنان بهويته وفرادته، هي سنة بدء مرحلة جديدة مع بلكاهية والمليحي وشبعة… استقلال للفن والتفكير فيه بشكل آخر كمغاربة يستعملون الرسم بالريشة واللوحة، أي الفنون الغربية، لا فنوننا الجميلة الممتدة عبر القرون”.

وزاد المتحدث عينه: “مهدت لهذه اللحظة الفارقة، التي عرفت “بناء علامة خاصة”، “رغبة في الانعتاق منذ الاستقلال، فمحمد الخامس أعاد افتتاح متحف الفنون الجميلة بتطوان، وأسندت إدارته إلى محمد السرغيني، وبالدار البيضاء بعد إدارة بلكاهية لمدرسة الفنون الجميلة صار البحث الجمالي يستند على المرجعية المغربية (…) في طريق سيادة في التعبير التشكيلي (…) والغرباوي والشرقاوي طبعا كانا يرسمان منذ الخمسينيات، ولعبا دورا محدٍّدا في الانتقال نحو الحداثة، ولو لم يشاركا في نقاشات مجموعة الدار البيضاء الذي هو تفكير جماعي؛ لكنهما أثرا وأعدا الطريق نحو الاستقلال”.

وأجمل الناقد التشكيلي عز الدين الهاشمي الإدريسي بالقول: “إذن، هذا التأريخ ينطلق من “أثر مجموعة الدار البيضاء، المعبرة عن إرادة تقدم وحداثة، وانعتاق جماعي، صار معها التشكيل مشروعا مجتمعيا”؛ لكنه ليس تأريخا حصريا؛ “وبالنسبة لمن لا يتفق مجال التفكير والفعل مفتوح. فتعدد الرؤية والتقديرات ثراء، وهكذا يتقدم تاريخ الفنون”.

The post نقاد ينظّرون لمعالم وتاريخ "المدرسة المغربية في الفنون التشكيلية" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress