نقابة الماء تحذر من “خوصصة” قطاع الإنتاج وتطالب بفتح نقاش شفاف حول مستقبل المؤسسة
حذرت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، عضو نقابة الاتحاد المغربي للشغل، من توجه حكومي جديد يروم تغيير الوضعية القانونية للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
وكشفت النقابة في بلاغ لها، عن وجود مخططات “غير معلنة” تهدف إلى تحويل الإطار القانوني لقطاع الإنتاج بالمكتب إلى شركة مساهمة خاضعة للقانون 17.95، محذرة من التداعيات المباشرة لهذا التوجه على مصير العاملين ومآل الأعمال الاجتماعية بالقطاع. وأكدت النقابة أن هذا التحول لم يعد مجرد فرضية، بل يجري الإعداد له عمليا عبر سلسلة من الإجراءات الميدانية، على رأسها وقف التوظيف بشكل شبه كامل، وتوسيع الاعتماد على شركات المناولة لتدبير مهام أساسية داخل قطاع الإنتاج، بما فيها الصيانة والاستغلال.
وأوضحت النقابة أن الإدارة بدأت فعليا في تفويت بعض المحطات بكامل مهامها لشركات خاصة، وفق دفاتر تحملات قد تشمل حتى مراقبة جودة الماء ونقل المواد الكيميائية، وهو ما اعتبرته تمهيدا مباشراً لتفكيك الأدوار التقليدية للمكتب. وأشارت إلى أن المستخدمين يعيشون حالة توتر غير مسبوقة، جراء الضغط على عدد منهم للتخلي عن مهامهم أو القبول بالانتقال، في ظل غياب أي ضمانات واضحة بشأن وضعهم المهني بعد إتمام عملية التحول.
وانتقدت الهيئة النقابية “التكتم الممنهج” حول مآل الدراسة التي أنجزها مكتب “McKinsey & Company”، والتي كلفت بها الدولة منذ سنة 2023 لإعداد تصور لتحويل المؤسسة، معتبرة أن تغييب الشغيلة عن هذه المعطيات يعمق فقدان الثقة ويؤجج الاحتقان. كما سجلت تعليق قنوات الحوار الاجتماعي وتجميد الآليات القانونية، ومن بينها “لجنة المقاولة”، رغم أن القانون يفرض تفعيلها في حالات إعادة الهيكلة، إضافة إلى التراجع عن مشروع إحداث جمعية للأعمال الاجتماعية، التي كان يُنتظر أن تشكل مظلة لحماية حقوق المستخدمين والمتقاعدين.
وفي سياق متصل، حذرت النقابة من تراجع بعض الشركات الجهوية متعددة الخدمات عن الالتزامات الاجتماعية المتفق عليها، خاصة ما يتعلق بالتعويضات والحقوق المكتسبة، بدعوى وجود صعوبات مالية، وهو ما يهدد الاستقرار المهني للمستخدمين المنقولين إليها.
وطالبت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، بتدخل عاجل من وزارة الداخلية لحلحلة الاحتقان المتصاعد، وتصحيح مسار التدبير ببعض الشركات الجهوية، مع فتح نقاش شفاف حول مستقبل هذه المؤسسة الاستراتيجية التي تعد من ركائز المرفق العمومي بالمغرب.