نقابات تحذر من المس بحقوق المتقاعدين وتطالب بزيادة عاجلة للمعاشات

قالت النقابات العمالية المغربية إنها ما زالت تنتظر الدعوة لعقد اجتماع اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، الذي كان مرتقبا يوم 6 أبريل مع مسؤولي الصندوق المغربي المهني للتقاعد (CIMR)، قبل أن يتم تأجيله إلى ما بعد انعقاد جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، دون أن يتم تحديد موعد جديد إلى حدود الآن؛ ما يثير تساؤلات حول مآل هذا الورش الاجتماعي.

وأوضحت المركزيات النقابية أن “التأخر يعكس استمرار حالة الترقب التي تطبع الملف بالنظر إلى قوته الاجتماعية وحساسيته في السياق المغربي”، وذلك في وقت تتصاعد فيه “مطالب التعجيل بإصلاح منصف وشامل لأنظمة التقاعد، يأخذ بعين الاعتبار وضعية المتقاعدين ويستجيب لانتظارات الأجراء، بعيدا عن أي إجراءات أحادية قد تمس حقوقهم المكتسبة”.

تجميد مرحلي؟

قال الميلودي مخارق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، إن السلطة الحكومية لم تبادر بعدُ إلى الدعوة لاجتماع اللجنة التقنية بعد تأجيله، مشيرا إلى أنه لم يُعقد أي لقاء في هذا الإطار، ولم تتوصل النقابة بأي دعوة رسمية إلى حدود الساعة، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، “استمرار حالة الجمود في التعاطي مع ملف التقاعد”.

وأضاف مخارق، ضمن تصريح لهسبريس، أن “الاتحاد لن يتخلى عن ملف التقاعد”، مؤكدا “التشبث بضرورة إصلاح منظومة التقاعد بشكل يضمن العدالة الاجتماعية، من خلال الرفع من معاشات المتقاعدين ومراجعة طريقة احتسابها، إلى جانب إقرار حد أدنى للمعاش لا يقل عن الحد الأدنى للأجر؛ تفاديا لوضعيات يتقاضى فيها بعض المتقاعدين مبالغ هزيلة لا تتجاوز 300 أو 400 درهم شهريا”.

وشدد المسؤول النقابي على “أهمية إقرار زيادة عامة في معاشات التقاعد بشكل مستعجل”، مبرزا أن “فئة المتقاعدين لم تستفد من أي زيادة منذ ما يزيد عن 15 عاما، باستثناء زيادة بنسبة 5 في المائة همّت المنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي تم تنزيلها بطريقة مشوّهة وغير منصفة؛ إذ لم يستفد منها المتقاعدون قبل سنة 2021، كما أنها في أفضل الحالات لا تتجاوز 200 درهم”.

وأكد الأمين العام لأكبر نقابة عمالية مغربية أن “معالجة هذا الملف يجب أن تكون ضمن أولويات الحكومة الحالية أو المقبلة”، داعيا إلى “اتخاذ قرار فوري يقضي بالرفع العام للمعاشات في مختلف القطاعات، سواء العام أو الخاص أو المؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على أن يتم لاحقا الشروع في تنفيذ إصلاح شمولي ومتكامل لمنظومة التقاعد”.

تردد منهجي؟

أفاد محمد الحطاطي، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بأن تعاطي الحكومة مع ملفٍ لديه حمولة اجتماعية على غرار التقاعد ما يزال يطبعه التردد وغياب الوضوح، معتبرا أن الحكومة لن تُقدِم على اتخاذ قرارات سياسية حاسمة بخصوص هذا الملف، خاصة في ظل السياق الانتخابي العام، وما يرافقه من حسابات وتوازنات، وهو ما انعكس سلبا على مختلف الشرائح المعنية.

وأضاف الحطاطي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن النقابة لم تتوصل بأي دعوة لعقد اجتماع اللجنة بعد تأجيله، مبينا أن الكونفدرالية أشعرت الحكومة بأن استئناف الاجتماعات يتعين أن ينطلق عقب عيد الشغل في بداية شهر ماي، مشيرا إلى أن الحوار من المفترض أن يتم التمهيد له ببلورة تصور واضح قبل الدعوة إلى اجتماعات جديدة، وهو ما تنتظره النقابات.

وأكد المسؤول النقابي أن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ما تزال متمسكة بمواقفها الرافضة لـ”الثالوث الملعون”، المتمثل في رفع سن الإحالة على التقاعد، والرفع من نسبة مساهمة الأجراء، وتقليص المعاشات، مبرزا أن هذه الخيارات تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية وحقوق الشغيلة، ولا يمكن القبول بها كمدخل لإصلاح المنظومة.

وشدد المتحدث ذاته على أن أي إصلاح حقيقي لأنظمة التقاعد يجب أن ينبني على مقاربة تشاركية تأخذ بعين الاعتبار مقترحات الفرقاء الاجتماعيين، حتى لا يتم المساس بالمكتسبات، مؤكدا أن النقابة قدمت بدائل عملية، غير أنها لم تلقَ التفاعل الكافي، داعيا إلى فتح نقاش جدي ومسؤول يفضي إلى حلول منصفة ومستدامة.

The post نقابات تحذر من المس بحقوق المتقاعدين وتطالب بزيادة عاجلة للمعاشات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress