نفيٌ أميركي إسرائيلي لاتجاهات احتلالية للجنوب... لبنان يقترب من حسم "الاستراتيجية التفاوضية"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لم يعكس الجمود الظاهري الذي طغى على المشهد الداخلي في اليومين الأخيرين طبيعة الاتصالات والمشاورات الساخنة، والتي تتّسم بطابع شديد الجديّة بين أركان السلطة من أجل بلورة توافق عريض ومتماسك حول الخطوات التي سيقدم عليها لبنان من خلال المفاوضات الثنائية بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية. ذلك أن المعلومات المتعلقة بهذه المشاورات أشارت إلى أن عوامل عدة داخلية وخارجية، ولا سيما منها الجهد السعودي الأخير، ساهمت في اتفاق مبدئي على عقد اجتماع رئاسي ثلاثي بين رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في قصر بعبدا، في وقت قريب جداً كان يرجح انعقاده اليوم. ولكن جرى تأجيل الاجتماع على أن يستمر التشاور لتحديد موعدٍ جديد. وعزيت أسباب التّأجيل إلى مواصلة إسرائيل عمليّاتها العسكريّة لأن الاجتماع يهدف إلى تشكيل موقفٍ موحّدٍ حيال ملفّ المفاوضات، واستمرار التّصعيد الإسرائيليّ دفع إلى إرجائه. كما لا يستبعد أن تكون تداعيات ردّ الرئيس عون على "حزب الله" قد ساهمت في إرجائه.
ويشار إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام سيتوجه الجمعة المقبل إلى سوريا للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع والمسؤولين الكبار.                                                        
وأشارت المعلومات إلى أن الجانب اللبناني صار ملزماً حسم استراتجيته ورؤيته للمفاوضات المقبلة، في ظل معطيات لدى الحكم عن مضي الولايات المتحدة الأميركية إلى تسريع إطلاق مسار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعايتها قطعاً للطريق نهائياً على محاولات إيران توظيف الملف اللبناني في المرحلة الضائعة بين وقف نار في لبنان ووقف نار في إيران. كما أن الإدارة الأميركية تبدو حذرة للغاية حيال انهيار الهدنة في لبنان، ولو أنها تمنح إسرائيل الغطاء الأخضر لعمليات الرد على "حزب الله" من دون اتّساع أو التسبّب باشتعال الحرب مجدداً. ولذا تتوقع هذه المعطيات أن تبرز خطوات جديدة وسريعة الأسبوع المقبل لإطلاق دينامية تفاوضية، بما يوجب على لبنان الرسمي أن يكون جاهزاً لها كما اتخاذ موقف واضح من موضوع اللقاء المطروح أميركياً بين رئيس الجمهورية ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو.
وبدا لافتاً وسط هذه المعطيات تكثيف واضح في المشاورات الأميركية والإسرائيلية حول لبنان وتركيز مواقف المسؤولين لدى الجانبين على نفي اتجاهات إسرائيل إلى احتلال دائم للمنطقة الحدودية في جنوب لبنان.

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية معطيات جديدة عن اتصال هاتفي بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل تصاعد التوتر على الجبهة اللبنانية وتزايد الهواجس بشأن مصير وقف إطلاق النار. وبحسب القناة، أبلغ نتنياهو ترامب أن "حزب الله يفعل ما بوسعه لإفشال المحادثات بين لبنان وإسرائيل"، معتبراً أن الوضع الميداني يزداد هشاشة، وأن استمرار إطلاق النار يعكس واقعاً غير مستقر قد ينزلق نحو تصعيد أوسع. وأضافت أن نتنياهو شدّد خلال الاتصال على أن عدم الرد على هجمات "حزب الله" قد يدفعه إلى التمادي، ما يعرّض وقف إطلاق النار لخطر الانهيار، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تثبيت التهدئة ومنع توسّع المواجهة.
في المقابل، أبدى ترامب تفهّماً للموقف الإسرائيلي، لكنه طلب أن يكون أي رد عسكري "محسوباً ومحدوداً"، بما يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة، ويحافظ على هامش المسار الديبلوماسي القائم.
ويعكس هذا الاتصال حجم القلق الأميركي من توسّع رقعة المواجهة، في وقت تحاول فيه إدارة ترامب إدارة توازن دقيق بين دعم إسرائيل ومنع اندلاع حرب إقليمية أوسع، قد تمتد تداعياتها إلى أكثر من ساحة.
وأطلق وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، جملة مواقف من الوضع في لبنان، فاعتبر أن "إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وضع فريد من نوعه لأنهما ليسا في حالة حرب، وأن المشكلة الوحيدة التي تواجهها تل أبيب هي حزب الله". ولفت في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، إلى أن "هذا الوضع فريد لأن إسرائيل لا تعتبر لبنان عدواً لها، بل الصراع قائم مع حزب الله"، قائلاً إن "اللبنانيين أنفسهم يعتبرون حزب الله مشكلة لهم أيضا". وأضاف أن "إسرائيل ليس لديها أي مطالبات إقليمية على لبنان، وأن وجود قواتها الحالي في الجنوب هو كمنطقة عازلة موقتة لحماية المستوطنات الشمالية من الصواريخ والأسلحة الصغيرة، وليس احتلالا". وفي ما يتعلق بسيناريو "بقاء منطقة عازلة إسرائيلية داخل لبنان"، نفى روبيو أن تكون إسرائيل ترغب في ذلك إلى أجل غير مسمى، مؤكداً أن "النتيجة المثالية بالنسبة للإسرائيليين واللبنانيين على حد سواء هي حكومة لبنانية قوية وقوات مسلحة قادرة على تفكيك حزب الله، وأن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية تتطلعان إلى الهدف نفسه وهو السلام وزوال حزب الله". وإذ اعتبر أن "الحلّ الذي يتفق عليه الجانبان هو تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية لتمكينها من نزع سلاح وتفكيك حزب الله داخل لبنان، حتى لا تضطر إسرائيل للقيام بذلك"، شدّد روبيو على أن "إسرائيل لا تريد البقاء بشكل دائم في لبنان، وأن الخبر السار هو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية تريدان الشيء نفسه: السلام وزوال حزب الله"، معتبراً أن العمل لا يزال كبيراً لتحقيق هذا الهدف.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية