نسور وأوز وكائنات برّية "مصرية" اشتهرت قديماً… أين اختفت؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تكشف البرديات والنقوش أن البيئة في عهد قدماء المصريين كانت غنية بالحيوانات والطيور البرية، وربما يفسر ذلك سبب إطلاق وصف "مصرية" على قائمة متنوعة من الكائنات التي لم يعد يراها غالبية المصريين خلال حياتهم اليومية كما كان أجدادهم.

ومن أشهرها "النسر المصري" الذي جسدت صورته الإلهة "نخبت"، و"الكوبرا المصرية" التي ترمز إلى الإلهة "وادجيت"، و"الأوز المصري" المرسوم في كثير من اللوحات القديمة.


غرفة مومياوات الحيوانات التي حنطها قدماء المصريين بالمتحف المصري في التحرير - (فايسبوك)

 

ومنها أيضاً "الذئب المصري"، و"الثعلب الأحمر المصري"، و"الرفراف المصري"، و"النمس المصري"، و"الضب المصري"، و"اليربوع المصري"، و"الضفدع المصري"، و"سمك موسى المصري"، و"الجندب المصري"، وغيرها.

أحد أبرز تلك الأنواع مهدد بالانقراض بالفعل، وهو "النسر المصري" أو "الرخمة المصرية"، إذ يقل تعداده عن 36 ألف طائر في العالم، كما تهدد حروب الشرق الأوسط مسار هجرته بين أفريقيا وأوروبا مرتين كل عام.

لكن بقية الكائنات تبدو وكأنها اختفت فجأة، أو باتت نادرة للغاية.

 

 صورة التقطها أحمد اللششتاوي لأوزة مصرية - (خاص)


أين ذهبت الحيوانات والطيور البرية؟

 

يقول نائب رئيس الجمعية المصرية لمصوري الحياة البرية أحمد الششتاوي لـ"النهار": "نحن كمصورين للحياة البرية نرى تلك المخلوقات، لكن الأمر ليس سهلاً على الإطلاق. نسافر مسافات طويلة ونجوب أرجاء مصر كي نراها".

ويضيف الششتاوي: "ما بين 60% و70% منها يخرج ليلاً. على سبيل المثال، النمس والذئب والبومة كائنات ليلية، وغالباً ما تتواجد في مناطق نائية".

 

أحمد الششتاوي - (خاص)

 

ويعدد مصور الحياة البرية أماكن تواجد تلك الحيوانات: "غالباً نراها في المحميات الطبيعية، مثل مرسى علم وسيناء ورأس محمد ونبق وسيوة والواحات".

وكان الأوز المصري ينتشر بأعداد كبيرة على ضفتي نهر النيل، لكنه بات نادراً اليوم. ويقول الششتاوي: "رأيت أوزة واحدة في أسوان. وعندما زرت كينيا الشهر الماضي، رأيت أعداداً هائلة منه".


محمد وجيه ممسكاً بكوبرا مصرية - (خاص)

 

توثيق الحياة البرية في مصر

 

يقدم منتج المحتوى محمد وجيه دليلاً على وجود تلك الحيوانات في الطبيعة المصرية عبر مقاطع فيديو ينشرها على "فايسبوك" و"يوتيوب" ومنصات أخرى، ما جذب أكثر من 1.5 مليون متابع، إلا أنه يبرهن أيضاً أن رؤية تلك الكائنات تشكل تحدياً حقيقياً، إذ قد تمر ساعات أو أيام قبل أن يتمكن من تصويرها.

ويقول وجيه لـ"النهار": "هناك أنواع لا تزال موجودة في مصر، مثل خفاش الفاكهة والذئب والنمس. وهناك أنواع أخرى ارتبطت بالحضارة المصرية القديمة، لكن نادراً ما نراها هنا، رغم وجودها بكثرة في دول أخرى، ومنها النسر والأوز".

 

محمد وجيه ممسكاً بضب مصري وورل صحراوي - (خاص)

 

ويشير إلى أن النمس المصري يتواجد في منطقة دلتا النيل، مثل أغلب المخلوقات المرتبطة بهذا البلد، وبجانبه تتواجد الكوبرا، التي تعيش أيضاً في الساحل الشمالي الغربي، أما الذئب المصري فهو منتشر في محافظة الفيوم ومناطق الصعيد جنوباً.

ويوضح صانع المحتوى أن "هناك كائنات أخرى تعيش في الصحارى، ومنها ما يعيش في منطقة النوبة جنوب مصر، وتختلف عن نظيراتها في الدلتا، لأنها منطقة متأثرة بالمناخ الأفريقي أكثر من المناطق الشمالية القريبة من البحر المتوسط، لذا نجد هناك الكوبرا النوبية والوعل النوبي، كما أنها من المناطق القليلة التي يمكن رؤية الأوز المصري فيها".


محمد وجيه وفي يديه نمس مصري ورفراف أبيض الصدر - (خاص)

 

المحميات والتوسع العمراني يغيران المشهد

 

يعيش سكان مصر على أقل من 6% من مساحة البلاد التي تناهز مليون كيلومتر مربع، خصوصاً قرب ضفتي نهر النيل. ويُقدَّر عدد سكان المدن بنحو 46 مليون نسمة، مقابل 62 مليوناً في الأرياف، فيما تشغل الصحراء نحو 90% من المساحة الإجمالية للبلاد.

وقبل نحو 5000 عام بدأ التصحر يزحف على شمال أفريقيا، وهو ما ترك تأثيراً واضحاً على البيئة الطبيعية، إلا أن الانفجار السكاني خلال القرن الماضي لعب الدور الأكبر، بعدما قفز عدد السكان من 14 مليون نسمة عام 1926 إلى ما يقارب 108 ملايين أخيراً، ما أدى إلى توسع عمراني هائل أثر على بيئات كثير من تلك الكائنات وسرّع هجرتها أو تراجع أعدادها.


 

 

 

 

ولهذا بدأت الحكومة منذ ثمانينات القرن الماضي بالتوسع في إنشاء المحميات الطبيعية، حتى وصل عددها إلى 30 محمية تغطي نحو 14.9% من مساحة الدولة. وبحسب "الاستراتيجية والخطة المصرية للتنوع البيولوجي 2015-2030"، تستهدف الحكومة رفع هذه النسبة إلى 17%.

وفي الوقت الذي يتراجع فيه حضور الحيوانات البرية "المصرية" من المشهد اليومي، تزايدت أعداد أنواع أخرى بشكل لافت، ما أثار سجالات حول تأثيرها على التوازن البيئي.

ومن أبرز هذه الأنواع "كلاب الشوارع" التي تُقدَّر أعدادها بالملايين، إضافة إلى القطط، وأخيراً طائر المينا الهندي الذي بات يوصف بـ"الغازي"، ويتهمه البعض بالإضرار بالتوازن الطبيعي وقتل الكائنات المحلية الأصغر حجماً، ما يهدد بمزيد من الخلل واختفاء أنواع إضافية أو تحولها إلى كائنات نادرة.
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية