ندوة تناقش ضمانات المحاكمة العادلة
احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي، التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، ندوة وطنية وازنة خصصت لموضوع: “ضمانات المحاكمة العادلة في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية”، وذلك بشراكة مع المعهد العالي للقضاء، وبمشاركة نخبة من الأكاديميين والقضاة والمحامين وخبراء القانون.
وجاءت هذه المبادرة في سياق الدينامية الإصلاحية التي يعرفها ورش العدالة الجنائية بالمغرب، بهدف تعميق النقاش الأكاديمي والمهني حول سبل تطوير المنظومة الجنائية بما ينسجم مع التحولات الدستورية والحقوقية.
واستهلت أشغال الندوة بجلسة افتتاحية، تعكس أهمية قانون المسطرة الجنائية في حماية الحقوق والحريات، تحدث فيها الدكتور عمر حنيش، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، والأستاذ عبد الحنين التوزاني، مدير المعهد العالي للقضاء، والأستاذ أحمد والي، الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، والأستاذ معاد زني، ممثل الرئيس المنتدب لدى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والدكتور عبد الجليل عينوسي، رئيس اللجنة المنظمة للندوة، مؤكدين في مداخلاتهم أن تحديث مقتضيات قانون المسطرة الجنائية يشكل مدخلا أساسيا لتكريس عدالة جنائية فعالة ومتوازنة.
وشددت الكلمات الافتتاحية للموعد، المنعقد الخميس الماضي، على ضرورة تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين حماية الأمن العام وصون الحقوق والحريات الفردية، في إطار احترام معايير المحاكمة العادلة.

وترأس الجلسة الأولى الدكتور محمد محبوبي، فيما تولى تقريرها المهدي لهبي، وتميزت بمداخلات علمية عميقة تناولت أبرز التحولات التي جاء بها القانون الجديد.
وفي هذا السياق أبرز الأستاذ هشام الملاطي، مدير الشؤون الجنائية والعفو ورصد الجريمة بوزارة العدل، أهمية ملاءمة النصوص القانونية مع الممارسة القضائية، من خلال تعزيز فعالية معايير المحاكمة العادلة.
من جانبه توقف القاضي عبد القادر الشنتوف عند دور قاضي التحقيق في ضوء المستجدات الجديدة، مؤكدا مكانته المحورية في تعزيز ضمانات المحاكمة المنصفة.
أما الدكتور عبد الجليل عينوسي فسلط الضوء على مبدأ الملاءمة في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية، باعتباره آلية من آليات المتابعة الجنائية وترشيدها، بما يحقق النجاعة القضائية.

وفي إطار مقاربة مقارنة ناقشت الدكتورة لبنى الوزاني شاهدي والدكتورة أمينة السليماني إشكالية “الأجل المعقول”، من خلال استحضار التجارب المغربية والفرنسية والإسبانية.
واختتمت الجلسة بمداخلة المحامية سلوى بلعطار، حيث أبرزت البعد الحقوقي للعدالة الجنائية، مؤكدة أن حماية حقوق الإنسان أصبحت ركيزة أساسية في التشريعات الحديثة.
وأعقبت هذه العروض مناقشة علمية غنية، طرحت إشكالات تطبيقية عكست تفاعل الحضور مع القضايا المثارة.
في حين ترأس أشغال الجلسة الثانية الدكتور منير مهدي، فيما تولى مهمة التقرير محمد المجدوب. وعرفت هذه الجلسة مداخلات وازنة جمعت بين الخبرة القضائية والأكاديمية والمهنية، وركزت أساسا على سبل التنزيل العملي لمستجدات قانون المسطرة الجنائية.

في هذا الإطار قدم الأستاذ سمير الغالمي، محام عام بمحكمة النقض ورئيس قطب التعاون والدراسات والأبحاث بالمعهد العالي للقضاء، عرضا تناول فيه الثابت والمتغير في المقتضيات المسطرية الخاصة بالأطفال، مسلطا الضوء على أهمية تعزيز الحماية القانونية للفئات الهشة.
من جهته ناقش الأستاذ كريم أيت بلا، وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، الأدوار الجديدة المنوطة بالنيابة العامة في تنفيذ السياسة الجنائية، مبرزا التحولات التي أفرزتها المستجدات التشريعية في هذا المجال.
كما قدم الدكتور أشرف الصابري مداخلة تناولت تجربة القضاء المتخصص في القضايا الزجرية، باعتبارها مدخلا لتعزيز النجاعة القضائية والرفع من جودة الأحكام.
وفي السياق ذاته استعرض الدكتور عبد المنعم أبقال موضوع بدائل الدعوى العمومية، مبرزا دورها في تخفيف العبء عن المحاكم وتحقيق عدالة ناجعة وسريعة.

أما الأستاذ موسى البرهمي، قاض ملحق برئاسة النيابة العامة وأستاذ بالمعهد العالي للقضاء، فتناول في مداخلته موضوع الأبحاث المالية الموازية، مبرزا أهميتها في مكافحة الجرائم الاقتصادية وتعقب الأموال غير المشروعة.
كما تطرق الدكتور يونس أيوبي، محام بهيئة الرباط، إلى موضوع تكريس الحق في الحرية في ظل مستجدات المسطرة الجنائية، من خلال إبراز آليات الحد من الاعتقال الاحتياطي وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة.
وتميزت هذه الجلسة بنقاش علمي معمق، عكس تفاعل الحضور مع مختلف القضايا المطروحة، خاصة تلك المرتبطة بحماية الحقوق والحريات وتحقيق فعالية العدالة الجنائية، تفاعل معها الأساتذة المتدخلون بالإجابة وإثراء النقاش في جوانبه النظرية والتطبيقية.
The post ندوة تناقش ضمانات المحاكمة العادلة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.