ندوة تتدارس السيرة النبوية في العيون
احتضنت دار الثقافة أم السعد، السبت بمدينة العيون، أشغال الندوة العلمية التي نظمها المجلس العلمي الجهوي لجهة العيون الساقية الحمراء، حول موضوع “السيرة النبوية من خلال النوازل والفتاوى المالكية المغربية”.
ويأتي تنظيم هذه الندوة العلمية، التي أطرها نخبة من الباحثين، في سياق الرسالة المولوية الكريمة التي أناط فيها أمير المؤمنين الملك محمد السادس بمؤسسة العلماء مهمة الاحتفاء بذكرى مرور 15 قرنا على ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم، في سائر جهات المملكة وأقاليمها.
كما يندرج هذا اللقاء، المنظم بتنسيق مع المندوبية الجهوية للشؤون الإسلامية لجهة العيون الساقية الحمراء، في إطار خطة تسديد التبليغ، وفي سياق الندوات العلمية التي دأب المجلس العلمي الجهوي لجهة العيون الساقية الحمراء على تنظيمها.
وتضمنت الجلسة العلمية لهذه الندوة ثلاث مداخلات أساسية تمحورت حول “التأصيل المنهجي للسيرة النبوية في الفقه المالكي المغربي”، و”السيرة النبوية من خلال النوازل والفتاوى الفقهية السوسية: قضايا ونماذج”، و”القيم الكونية في السيرة النبوية من خلال نوازل الأقليات غير المسلمة: عرض وتعليق”.
وفي المداخلة الأولى ركز عضو المجلس العلمي بعمالة إنزكان آيت ملول، وأستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن زهر، إحيا الطالبي، على إبراز الأسس المنهجية التي اعتمدها الفقه المالكي المغربي في التعامل مع السيرة النبوية، حيث بين أن السيرة ليست مجرد أحداث تاريخية، بل هي مصدر من مصادر الاستنباط الفقهي؛ كما تطرق إلى كيفية توظيف الوقائع النبوية في بناء الأحكام الشرعية، مع مراعاة السياق الزماني والمكاني، وضوابط الفهم المقاصدي.
من جهته توقف رئيس المجلس العلمي المحلي لاشتوكة آيت باها وأستاذ التعليم العالي بكلية الشريعة بجامعة ابن زهر محمد بوت، خلال مداخلته، عند التطبيقات العملية للسيرة النبوية في الفتاوى والنوازل التي عرفها المجال السوسي، مستعرضا في السياق ذاته نماذج فقهية تبرز كيفية استحضار السيرة في معالجة قضايا واقعية؛ كما أشار إلى خصوصية المدرسة الفقهية السوسية في الجمع بين النص الشرعي والواقع الاجتماعي، ما يعكس حيوية الفقه الإسلامي وقدرته على التكيف مع المستجدات.
وبخصوص المداخلة الثالثة فقد سلط عبد الرزاق اعويس، عضو المجلس العلمي المحلي لكلميم، وأستاذ التعليم العالي بالكلية متعددة التخصصات بالسمارة جامعة ابن زهر، الضوء على البعد الإنساني والكوني في السيرة النبوية، من خلال تحليل تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع غير المسلمين، مؤكدا أن السيرة النبوية تزخر بقيم التسامح، والتعايش، والعدل واحترام الكرامة الإنسانية.
وأجمع المتدخلون على أن السيرة النبوية ليست مجرد حوادث تاريخية تؤخذ منها العبر والعظات فحسب، بل هي منهج واضح يهتدى بهداه، وصراط مستقيم يسلك ويتبع لأنها منهج معياري غير خاضع لحدود الزمان والمكان، وشددوا على أن السيرة النبوية هي التطبيق العلني الأمثل لنصوص الوحي وتنزيل أحكام الشريعة في كافة مناحي الحياة الإنسانية، والمعين التربوي الصافي لبناء الشخصية المسلمة المتأسية بالرسول الأكرم والمعلم الأحكم والمربي الأعظم، مشيرين إلى أن الحاجة البشرية في العصر الحالي تدعو إلى ضرورة ربط الأمة بمنهج النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تدينه وتعامله وسائر تصرفاته، فالأمة الإسلامية اليوم في أحوج ما تكون إلى ذلك النموذج الإنساني الكامل.
The post ندوة تتدارس السيرة النبوية في العيون appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.