ندوة بالرباط تناقش حضور كرة القدم في السوسيولوجيا والمسرح والهوية الاجتماعية
احتضن الرباط، الأربعاء، لقاء فكريا نظمته مجلس الجالية المغربية بالخارج ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، خُصص لمناقشة العلاقة بين كرة القدم والعلوم الاجتماعية والمسرح، بمشاركة الكاتب والمخرج المسرحي محمد الخطيب، والسوسيولوجي مروان محمد، والأكاديمي حسن بوستة.
الندوة، التي حملت عنوان “كرة القدم، السوسيولوجيا والمسرح: كيف تسللت كرة القدم إلى حياتي كمثقف؟”، تناولت الكيفية التي تحولت بها كرة القدم من مجرد رياضة شعبية إلى موضوع للتأمل الفكري والبحث الاجتماعي والتجربة الفنية.
واعتبر حسن بوستة، الذي أدار اللقاء، أن حضور كرة القدم داخل فضاء ثقافي مثل المعرض الدولي للنشر والكتاب يعكس مكانتها داخل المجتمع، موضحا أن هذه الرياضة أصبحت مرآة لمسارات فردية وجماعية ترتبط بالذاكرة والهجرة والطبقات الشعبية.
وأشار أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة لييج البلجيكية إلى أن كرة القدم، رغم حضورها القوي في الحياة اليومية، ما تزال تحظى باهتمام محدود داخل دراسات العلوم الإنسانية، معتبرا أنها فضاء تتقاطع داخله قضايا الهوية والهامش والاندماج الاجتماعي.
من جهته، استعاد محمد الخطيب علاقته المبكرة بكرة القدم، موضحا أنه تلقى خلال مراهقته دعوة للانضمام إلى المنتخب الفرنسي قبل أن يرفض والده ذلك حفاظا على مساره الدراسي.
وربط الخطيب بين كرة القدم والمسرح، معتبرا أن لحظات الارتجال والتوتر داخل المباريات تشبه ما يحدث فوق خشبة المسرح عندما يتحرر الممثل من النص. كما تحدث عن تجربته مع مجموعات “الألتراس”، قائلا إنه انتقل من النظر إليها كظاهرة عنيفة إلى اكتشاف أبعادها الاجتماعية والإنسانية، بعد احتكاكه المباشر بأفرادها.
كما استعاد المخرج المغربي الفرنسي واقعة رافقت حضوره لمونديال قطر 2022، عندما سافر على متن طائرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لحضور مباراة جمعت المنتخبين الفرنسي والمغربي، قبل أن يجد نفسه داخل غرفة ملابس المنتخب المغربي عقب المباراة، في مشهد قال إن والده اعتبره لأول مرة دليلا على نجاحه المهني.
أما مروان محمد، الباحث بالمركز الفرنسي للبحث العلمي، فتحدث عن الحضور العميق لكرة القدم في اللغة اليومية وفي طرق التفكير الاجتماعي، معتبرا أن مفاهيم مستمدة من اللعبة، مثل “التموقع” و“الخطة الجماعية”، أصبحت بالنسبة إليه أدوات لتحليل الظواهر الاجتماعية.
وأوضح الباحث، المتخصص في قضايا اللامساواة والهجرة وأحياء الضواحي، أن اهتمامه بكرة القدم لم يكن منفصلا عن مساره الأكاديمي، بل شكل مصدر إلهام لفهم العلاقات الاجتماعية وآليات الاندماج.
كما كشف أنه أسس في وقت سابق ناديا لكرة القدم داخل حي شعبي بهدف تجاوز التوترات العرقية بين الشباب، معتبرا أن الرياضة قادرة على خلق فضاء مشترك يعيد بناء الروابط الاجتماعية.
وشكل حضور المنتخب المغربي في كأس العالم 2022 أحد أبرز محاور النقاش خلال الندوة، إذ اعتبر المتدخلون أن الإنجاز الذي حققه المغرب أحدث تحولا رمزيا في نظرة المغاربة والأفارقة إلى أنفسهم.
وقال مروان محمد إن المسار الذي حققه المنتخب المغربي كان بمثابة “زلزال هوياتي”، ليس فقط داخل المغرب، بل أيضا بالنسبة للمنتخبات الإفريقية، التي أصبحت أكثر ثقة وتنافسية بعد مونديال قطر.
بدوره، قال محمد الخطيب إنه لو أتيحت له فرصة الاختيار مجددا كلاعب، لاختار تمثيل المنتخب المغربي، معتبرا أن المغرب “تجاوز الحدود بثقافته وجودة لعبه”، ومشيرا إلى ما وصفه بالتحولات الإيجابية التي تعرفها المملكة مقارنة بتراجع تعيشه بعض الدول الأوروبية.