نجوم طاردوا "الكؤوس الجاهزة" فعاقبتهم كرة القدم

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بعض اللاعبين يؤمنون بأنّ بلوغ المجد يمكن تحقيقه بخطوة واحدة؛ مغادرة مشروع طويل الأمد نحو نادٍ اعتاد على التتويج بالألقاب، وكأنّ الكؤوس ستكون بانتظارهم بمجرّد ارتداء قميص جديد. لكن كرة القدم تكره الطرق المختصرة، وأحياناً تعاقب من يحاول تجاوز قوانينها الخاصة.

في كل عصر، تظهر حكايات لنجوم قرّروا الرحيل بحثاً عن الألقاب المضمونة، معتقدين أنهم استنفدوا فرص النجاح مع أنديتهم القديمة، فيما المفارقة كانت قاسية: الفرق التي غادروها بدأت تحصد البطولات بغيابهم، بينما وجدوا أنفسهم يراقبون الاحتفالات من بعيد، عاجزين عن لمس الكأس التي رحلوا من أجلها.

أعاد هذا السيناريو إلى الأذهان قصة كيليان مبابي، الذي قرّر الانتقال إلى ريال مدريد، أكثر الأندية تتويجاً بلقب دوري أبطال أوروبا، بعد سنوات قضاها مع باريس سان جيرمان من دون تحقيق حلمه القاري.

بدا القرار منطقياً؛ ثمة نجم يبحث عن اللقب الأغلى داخل نادٍ اعتاد على رفعه، في الوقت الذي كان لكرة القدم رأي مختلف؛ فبعد رحيله، نجح باريس سان جيرمان في فرض هيمنته على القارة الأوروبية والتتويج بدوري الأبطال مرّتين متتاليتين.

 

كيليان مبابي مع ريال مدريد. (أ ف ب)

 

في المقابل، فشل ريال مدريد في استعادة اللقب، لتتحوّل الخطوة التي بدت الأقصر نحو المجد إلى طريق جديدة من الانتظار، في مفارقة أعادت إلى الأذهان قصصاً مشابهة عاشها عدد من النجوم الكبار قبله.

وإذا كانت قصة مبابي لا تزال حديثة العهد، فإنّ التاريخ الكروي عرف نماذج أكثر قسوة. ويُعدّ زلاتان إبراهيموفيتش من أشهر هذه الحالات، بعدما غادر إنتر ميلان عام 2009 إلى برشلونة أملاً في التتويج بدوري أبطال أوروبا.

لكن المفارقة كانت صادمة، إذ أطاح إنتر ميلان بقيادة جوزيه مورينيو في برشلونة من نصف النهائي، قبل أن يتوّج باللقب في الموسم نفسه؛ والأغرب أنّ برشلونة عاد لاحقاً إلى الفوز بالبطولة بعد رحيل زلاتان، وكأنّ الكأس كانت تبتعد عنه أينما ذهب.

وبعد سنوات، سار فيليبي كوتينيو على الطريق ذاتها عندما غادر ليفربول إلى برشلونة في صفقة ضخمة، معتقداً بأنّ المجد الأوروبي ينتظره هناك. لكن ليفربول استغلّ قيمة الصفقة لبناء فريق أكثر قوة، فتوّج بدوري أبطال أوروبا بعد "ريمونتادا" تاريخية أمام برشلونة نفسه في نصف النهائي، ثم أنهى سنوات انتظاره الطويلة بإحراز الدوري الإنكليزي، أما كوتينيو، فوجد نفسه بعيداً من الفريق الذي عاش معه أفضل لحظات مسيرته.

وفي المشهد الكروي العربي، تتكرّر القصة مع عبد الله السعيد، الذي غادر الأهلي عام 2018 متجهاً إلى بيراميدز بحثاً عن مرحلة جديدة في مسيرته.

لكن الأهلي، منذ رحيله، دخل واحدة من أكثر فتراته نجاحاً، محققاً أربعة ألقاب لدوري أبطال أفريقيا في خمسة مواسم، إلى جانب ثلاث ميداليات برونزية في كأس العالم للأندية بين 2020 و2023.

أما عبد الله السعيد، فانتظر سنوات طويلة قبل أن يحقق أول تتويج قاري له مع الزمالك عام 2024 بالفوز بكأس الكونفدرالية الأفريقية.

قد تبدو هذه الحكايات مجرّد مصادفات كروية، لكنها تطرح تساؤلات حول فكرة الطرق المختصرة نحو البطولات، إذ بينما يغادر اللاعبون بحثاً عن لحظات مجد أقرب، يكتشفون لاحقاً أنّ أنديتهم السابقة تصنع التاريخ وتحصد ما كانوا يحلمون فيه.

ورغم أنّ البعض قد يعوّض ما فاته لاحقاً، فإن كرة القدم تبقى تذكّرنا بحقيقة بسيطة: ليس كل طريق مختصرة تقود إلى المجد، وأحياناً يكون الحلم أقرب مما نتصوّر.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية